البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

والله تعالى أعلم وقوله عن ثوب مصل لا يريد به خصوصية الثوب بل المراد كل ما هو حامل له من خف وسيف وغيره ذلك كما صرح بذلك القاضي عياض وغيره وهو ظاهر وقوله مصل أي مريد الصلاة وخصه بالذكر لأن تجنب النجاسة في الثوب والبدن والمكان إنما يجب عند قصد التلبس دالصلاة أو بفعل تشترط له الطهارة قالابن مرزوق وأما تجنبها في غير ذلك فمستحب ويكره مباشرة النجاسة من غير ضرورة قال في المدونة يكره لبس الثوب النجس في الوقت الذي يعرق فيه وقيل إن تجنبها واجب لذاته فلا يجوز لأحد أن ينجس عضوا من أعضائه نقله الشيخ زروق رحمه الله تعالى في شرح الرسالة وقال حتى لقد عده بعضهم في الصغائر قلت وجعله ابن الفرات في شرحه مقابلا للمشهور فقال أخرج بقوله مصل الصغير والحائض والجنب فلا يطلب منه الإزالة إلا عند وجوب الصلاة أو فعلها في حق الصغير وعند الطهر في حق غيره على المشهور وقيل إنها فرض إسلامي لا تعلق لها بالصلاة لقوله تعالى وثيابك فطهر المدثر 4 على أحد التأويلات واختاره ابن العربي انتهى وقال البساطي يبعد أن يريد المصنف أنه فرض إسلامي لأن المذهب أنه واجب لأجل الصلاة انتهى قلت وكلام المصنف إنما يدل على أنه إنما يجب لأجل الصلاة تنبيه قال ابن شعبان في الزاهي يجب على كل مسلم بالغ المحافظة على الطهارة والإقبال على ما يجب عليه منها فهي من السرائر التي تبلى يوم القيامة قال الله عز وجل يوم تبلى السرائر الطارق 9 وقال صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور وينبغي للمصلي مع هذا تنظيف ثوبه وأن يعد من وجد للخلاء ثوبا ينفي به الشك وإن لم يقدر جاز أن يأتي الخلاء ويجامع في الثوب الذي يصلي فيه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل انتهى قلت فيما ذكره من إعداد ثوب الخلاء نظر فتأمله والله تعالى أعلم ونكر المصنف قوله مصل ليشمل المفترض والمتنفل فلا يجوز لأحد أن يتعمد صلاة النافلة بنجاسة فإن فعل لم ينعقد ولا قضاء عليه لأنه لم يثبت عليه صلاة فطرأت عليها النجاسة عن قصد منه فأشبه من افتتح الصلاة محدثا متعمدا قاله سند قلت وقد عد الشيخ سعد الدين رحمه الله تعالى في شرح العقائد في الأفعال التي تكون ردة الصلاة بغير طهارة ولا يقال إن النافلة ليست بواجبة فكيف يجب لها إزالة النجاسة لأنا نقول قد تقدم في آخر شرح الخطبة عن الذخيرة أن الواجب له معنيان ما يأثم بتركه وما تتوقف عليه العبادة وإن لم يأثم بتركه وهذا منه ومثل الوضوء للنافلة والله تعالى أعلم فرع فلو تعدد محل النجاسة ووجد من الماء ما يغسل به النجاسة من محل دون محل وجب عليه ذلك لأن تقليل النجاسة مطلوب بخلاف غسل بعض ما في محل واحد فإن غسله يزيده انتشارا ذكر ذلك ابن الإمام وأخذه من قول مالك في المرضع ولتدرأ البول جهدها وقاله سند في باب التيمم وقوله ولو طرف عمامته يعني أن إزالة النجاسة تطلب من ثوب المصلي وعن كل ما هو حامل له ولو كان طرف ذلك الثوب أو العمامة أو نحوه ملقى على الأرض لأن المصلى يعد حاملا لذلك في العرف ولأنه ينتقل بانتقال المصليى وقيل لا يضره ذلك وإلى هذا الخلاف أشار بلو وظاهر كلامه أن الخلاف في طرف عمامته سواء تحركت بحركته أم لا وكلام ابن الحاجب يقتضي أنها إن تحركت بحركته اعتبرت اتفاقا فإنه قال ونجاسة طرف العمامة معتبرة وقيل إن تحركت بحركته وبذلك صرح ابن عات فقال إن تحركت بحركته اعتبرت اتفاقا نقله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وكلام ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح المدونة يدل على ذلك وظاهر كلام صاحب الطراز أن القاضي عبد الوهاب جعلها كالحصير فيصح حينئذ إطلاق الخلاف فيها ويختلف الترجيح فالأرجح في العمامة البطلان لأن يعد حاملا لها كما تقدم والأرجح في

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ١٣٤

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/١٣٤)