البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

الحصير عدم البطلان كما سيأتي لأنه إنما صلى على موضع طاهر وتقييدنا طرف العمامة بكونه ملقى على الأرض يأخذ من الإغياء إذا لو لم يكن كذلك لما حسن الإغياء وهو معطوف على مقدر تقديره كان ذلك الثوب غير طرف عمامته ولو كان طرف عمامته وقوله وبدنه معطوف على ثوب ويعني أن إزالة النجاسة مطلوبة عن بدن المصلي أيضا كطلب إزالتها عن ثوبه ولا شك في تناوله لظاهر جسد المصلي ولما هو في حكم الظاهر كداخل الفم والأنف كما صرح بذلك سند في باب ترتيب الوضوء وموالاته قال وكذلك داخل العينين فلو اكتحل بمرارة خنزير أو غيره من النجاسات أمرناه بغسل داخل عينيه قال وكذلك لو أصاب أذنيه نجاسة أمر بمسح ما يقدر عليه من صماخيه انتهى وسيأتي إن شاء الله تعالى أن من دمي فمه فمج الريق حتى انقطع الدم لم يطهر بذلك على الأصح وصرح في التوضيح في باب الرعاف بأن داخل الفم له حكم الظاهر وهذا بخلاف طهارة الحدث فإن داخل الفم والأنف فيها من الباطن الذي لا يجب غسله وكذلك داخل العينين والأذنين وأما ما كان من باطن الجسد غير ما ذكرناه فاختلف هل تجب إزالة النجاسة منه إذا أدخلت فيه أم لا أما ما يتولد في باطن الآدمي فلا يحكم له بالنجاسة إلا بعد انفصاله وإنما الخلاف فيما أدخل إلى الباطن من النجاسة كمن شرب خمرا أو شيئا نجسا فقال التونسي ما يداخل الجسد من طهارة أو نجاسة لغو وقال اللخمي ما أدخل من النجاسات في باطن الجسد كما بظاهره ونقله عن رواية محمد وقال ابن عرفة وفي كون نجاسة أدخلت في باطن الجسد كما بظاهره ولغوها نقل اللخمي عن رواية محمد يعيد شارب قليل خمر لا يسكره صلاته أبدا مدة ما يرى بقاءها ببطنه وقال التونسي ما يداخل الجسد من طهارة أو نجاسة لغو انتهى قال ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح المدونة وكان عندي أن ما ذكره اللخمي هو الذي يقوم من المدونة ثم ظهر لي أن لفظها لايدل على ذلك انتهى قلت واقتصر القرافي في الفرق الرابع والثمانين على القول الثاني فقال لا فرق بين كون النجس في ظاهر الجسد أو باطنه وتبطل به الصلاة وأنكره ابن الشاطر ورد عليه وقال إنه لم يقف عليه لغيره وكأنه لم يقف على ما نقله اللخمي عن ابن المواز والصواب ما قاله القرافي تنبيه قال ابن ناجي وانظر إذا تاب ولم يمكنه أن يتقايأ هل تصح صلاته ويصير كصاحب السلس أو يختمف فيه كما يختلف فيمن استدان لفساد وتاب هل يعطى من الزكاة وقطع شيخنا أبو محمد الشبيبي بالأول وفيه نظر انتهى قلت ويفهم منه أنه يجب عليه أن يتقايأ ذلك وأنه لو صلى بذلك مع تمكنه من القيء لم تصح صلاته وكذلك إن لم يتب وفي كلام صاحب الطراز إشارة إلى وجوب القيء على هذا القول وهو ظاهر ما ذكره في كتاب الصلاة وعلى قول التونسي بصحة صلاته معناه إذا كان يتحفظ على ثوبه وفمه من الخمر والنجاسات قاله غير واحد والله تعالى أعلم بالصواب وقوله ومكانه معطوف عل قوله ثوب ويعني أن النجاسة تطلب إزالتها عن مكان المصلي أيضا كطلب إزالتها عن ثوبه وبدنه والمعتبر من المكان محل قيامه وسجوده وقعوده وموضع كفيه قاله غير واحد قال في الجواهر وليكن كل ما يماس بدن المصلي عند القيام والجلوس والسجود طاهرا وقاله في الذخيرة وزاد وأما ما لابسه فلا يضره انتهى ولا يضره ما كان أمامه أو على يمينه أو شماله قال في المدونة في كتاب الصلاة الأول ومن صلى وبين يديه جدار مرحاض أو قبر فلا بأس به إذا كان موضعه طاهرا قال ابن ناجي ظاهره وإن ظهر على الجدار نجاسة وهو كذلك لأن المعتبر محل قيام المصلي وقعوده وسجوده وموضع كفيه لا أمامه أو يمينه أو شماله انتهى وقال سند إن كان ظاهر الجدار نجسا فالمذهب أن الصلاة صحيحة وقال ابن حبيب من تعمد الصلاة إلى

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ١٣٥

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/١٣٥)