البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

المذهب انتهى فقد ظهر لك أن مؤدى القولين المشهورين في التفريع واحد ومما يدل على ذلك أن التفاريع الآتية التي جزم بها المصنف وغيره إنما تتمشى على ذلك منها قوله وسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها تنبيه هذا الذي ذكرناه من أن الخلاف إنما هو في التعبير بالسنية أو الوجوب إنما ذلك حيث أردنا بيان الراجح من المذهب وأما إن لم نرد ذلك فلا شك في وجود القول بعدم إعادة العامد أبدا على القول بأنها سنة كما ذكره القاضي عبد الوهاب في المعونة والباجي في المنتقى وعبد الحق في التهذيب وابن رشد في رسم المكاتب من سماع يحيى فإن قلت سيأتي أن في بطلان من ترك السنة عامدا قولين مشهورين فلعل ما ذكره هؤلاء أحد القولين المشهورين ويكون القول بعدم إعادة العامد أبدا هو المشهور الثاني قلت لم أر من ذكر في هذه المسألة بخصوصها ترجح القول بعدم إعادة العامد أبدا فإنما يذكرونه على أنه قول في المذهب والعمدة في كل مسألة على النصوص فيها لا على ما يتخرج فيها من الخلاف فتأمله فإن قلت لعل ثمرة الخلاف تظهر في تأثيم العامد على القول بالوجوب وعدم تأثيمه على القول بالسنية قلت صرح في المعونة بأن العامد آثم وإن قلنا إنها سنة وإنه لا يعيد أبدا وصرح بذلك الباجي في المنتقى وذكر في التوضيح عن المازري أنه ذكر عن القاضي عبد الوهاب الاتفاق على تأثيم من تعمد ترك الصلاة بها وقال البساطي في المغني نقل عن القاضي عبد الوهاب الإجماع على التأثيم واستشكل إذ هو من خصائص الوجوب وعندي أن التأثيم على مخالفة السنة وفي الواجب على ترك الفعل انتهى قلت ولعل هذا هو الموجب لعدم ترجيح القول بعدم إعادة العامد أبدا والله تعالى أعلم واعلم أن الطرق اختلفت في نقل المذهب في حكم إزالة النجاسة واقتصر المصنف على قولين مشهورين وذكر ابن عرفة في ذلك أربع طرق الأولى لابن القصار والرسالة والتلقين أنها واجبة بلا خلاف وما وقع في المذهبين الخلاف في إعادة المصلي بها فعلى الخلاف في شرطيتها الثانية للجلاب والقاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة والبيان والأجوبة لا خلاف أنها سنة والخلاف في الإعادة مبني على الخلاف في الإعادة لترك السنن عمدا الثالثة للمعونة فيها روايتان بالوجوب والسنية الرابعة للخمي فيها ثلاثة أقوال الوجوب والسنية والثالث الوجوب مع الذكر والقدرة هو المشهور قلت تبع ابن عرفة في عزو الطريق الأولى للرسالة ابن الحاجب وليس كذلك لأنه ذكر فيها قولين بالوجوب والسنية فقال وطهارة البقعة للصلاة واجبة وكذلك طهارة الثوب النجس فقيل إن ذلك فيهما واجب وجوب الفرائض وقيل وجوب السنن المؤكدة وكذا اعترض الشيخ خليل على ابن الحاجب في عزوه الطريق الأولى للرسالة وفي عزو ابن عرفة الطريق الثانية للبيان نظر لأن كلامه المتقدم يقتضي الخلاف فيها وأن المشهور السنية واقتصر ابن عرفة على عزو الطريق الثانية للخمي وعزاها ابن الحاجب للخمي وغيره وقال في التوضيح وزاد ابن رشد قولا رابعا بالاستحباب تنبيه نقل في التوضيح كلام ابن رشد الأول وأسقط منه لفظة فسد بها المعنى فإنه نقل عنه أنه إن صلى بثوب نجس ناسيا أو جاهلا أو مضطرا أعاد في الوقت فيوهم أن حكم الجاهل بالحكم كالناسي ولفظ ابن رشد أو جاهلا بنجاسة كما تقدم وتبعه على هذا الشارح في الكبير والبساطي وغيرهما ولعل ذلك في النسخ التي وقفت عليها وقد راجعت منها نسخا متعددة فوجدتها كذلك وإنما أطلت الكلام في هذا لأني لم أر من استوفى الكلام عليها لأن كثيرا من الناس يفرعون على القول بالسنية الذي ذكره المصنف عدم إعادة العامد أبدا وليس عندي بصحيح لما علمته فتأمله منصفا

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ١٣٣

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/١٣٣)