البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

إذا أنقي ذلك بالماء بعد فنعم وإني لأكره الخمر في كل شيء الدواء وغيره تعمدا إلى ما حرم الله تعجلى في كتابه وذكر نجاسته يتداوى به ولقد بلغني أن هذه الأشياء يدخلها من يريد الطعن في الدين والغمص عليه قيل له فالبول عندك أخف قال نعم وعلى ذلك اقتصر الباجي أيضا في جامع المنجقى ونقل عنه ابن عرفة خلاف ذلك ونصه الباجي المشهور منع التداوي بالخمر في ظاهر الجسد وفي نجس غيره قولان لابن سحنون ومالك وحكى الجزولي رحمه الله تعالى في ذلك ثلاثة أقوال بالجواز مطلقا وبالمنع مطلقا والتفصيل بين الخمر وغيرها وقال إنه المشهور وذكر أنه جاء في الحديث أن الخمر تطفىء حرارة النار واقتصر الزناتي على القول بالجواز وحكاه ابن عبد الوهاب قائلا إذ ليس فيه أكثر من التلطخ بنجاسة قدر على إزالتها بعد انقضاء الغرض منها وحكاية ابن عرفة وغيره الخلاف في ذلك أظهر ممن لم يحك فيه خلافا فقد نقل سند في كتاب الطهارة عن شيخه الطرطوشي أنه قال أصل مذهب ابن الماجشون أنه لا ينتفع بشيء من النجاسات في وجه من الوجوه حتى لو أراق إنسان خمرا في بالوعة فإن قصد بذلك دفع ما اجتمع فيها من كناسة لم يجز ذلك انتهى قال ابن مرزوق ومقتضى كلامه أنه لا يطعم الميتة لكلابه وهو خلاف المعروف من قول مالك وأصحابه وهو خلاف ما نص عليه الأبهري لأنه قال ينتفع بلحمها بأن يطعمه لكلابه وكذلك الخمر يصبها على نار يطفئها بها والمعروف من قول مالك وأصحابه أنه لا ينتفع بالخمر في شيء انتهى وانظر قوله لا ينتفع بها هل هو على المنع أو الكراهة أما الكراهة فلا إشكال فيها لقول مالك المتقدم أكره الخمر في كل شيء بل الظاهر المنع إذا قصد مجرد الانتفاع بها لأن الشارع أمر بإراقتها ولم يأذن في إبقاء اليد عليها أيضا وأما لو قصد إراقتها وطفي النار بها أو كنس البالوعة بها ولا محذور في ذلك كما قاله الأبهري إلا على قول ابن الماجشون وفي سماع ابن القاسم من كتاب الصيد والذبائح في الطير يوضع بها الخمر فتشرب وتسكر لا بأس بأكلها ولم يتكلم على حكم الفعل ابتداء ونقله ابن عرفة رحمه الله تعالى في أواخر كتاب الصيد وقال بعده قلت يريد ويكره صيده بها لأنه استعمال لها ولم يذكره ابن رشد انتهى والظاهر المنع من ذلك لا الكراهة لأن الانتفاع بها محرم لما تقدم والله تعالى أعلم وأما إطعام الميتة لكلابه وهي في محلها فلا خلاف في جوازه وأما حملها لكلابه فقال في الموازية لا يحملها لكلابه وظاهر المدونة خلافه لقولها في كتاب البيوع ولا يطبخ بعظام الميتة ولا يسخن بها الماء لوضوء أو عجين ولا بأس أن يوقد بها على طوب أو حجارة للجير وحمله على أن ذلك بعد الوقوع بعيد وعلى أنه وجدها مجتمعة فأطلق النار فيها أبعد لأن طبخ الطوب والجير لا يتصور إلا بترتيب وعمل وعلى ما في الموازية ففيه أيضا الانتفاع بالميتة فتستثنى هذه الصورة من عموم قوله لا نجس وكذلك جعل العذرة في الماء لسقي الزرع وتخليص الفضة بعظام الميتة كما تقدم من سماع ابن القاسم ومن ذلك أيضا ما تقدم من سماع ابن القاسم في التبخر بلحوم السباع إذا لم تكن ذكيت لا بأس به إذا لم يكن دخانها يعلق بالثياب وإن كان يعلق فلا يعجبني وإطلاقه عدم الانتفاع بالنجس يقتضي المنع من بيع العذرة والزبل وهو المشهور كما سيأتي في البيوع ويقتضي أنه لا يجوز استعمال شحم الميتة في الوقيد ولا طلاء السفن ولا غير ذلك وهو المشهور كما صرح به في التوضيح وغيره ونقل في النوادر عن ابن الجهم والأبهري أنه لا بأس أن يوقد بشحم الميتة إذا تحفظ منه فرع يجوز التداوي بشرب بول الأنعام بلا خلاف وكذا بول كل ما يباح لحمه كما صرح به الجزولي وغيره وفرق في سماع أشهب من كتاب الجامع بين بول الأنعام وغيرها مما يؤكل لحمه قال ابن رشد رحمه الله تعالى والقياس أنها

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ١٢٠

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/١٢٠)