البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

حذف مضاف أي وغير أكل آدمي إذ لا يصح نفي كل منفعة تضاف للآدمي لأنه يجوز له الاستصباح بالدهن النجس وعمله صابونا وعلف الطعام النجس للدواب والعسل النجس للنحل وهو من منافعه وقال في المدونة ولا بأس بلبس الثوب النجس والنوم فيه ما لم يكن وقت يعرف فيه فيكره ويأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى ويأتي هنا قريبا أن التداوي بالنجس في ظاهر الجسد جائز على أحد القولين المشهورين فأحرى بالمتنجس وعلى القول فالظاهر الجواز لما تقدم من جواز دهن النعل ولقوله في المدونة يكره لبس الثوب النجس في وقت يعرق فيه وشمل قوله آدمي الكبير والصغير والعاقل والمجنون وهو كذلك كما صرح به صاحب الطراز قال ويجب على ولي الصغير والمجنون منعهما من ذلك انتهى وأما عبده الكافر وزوجته الذمية وغيرهما من الكفار فقال سند قال سحنون وابن الماجشون لا يأمرهم ولا ينهاهم عنه قال سند وهذا يتخرج على الخلاف في خطابهم بفروع الشريعة فعلى القول بخطابهم أكله حرام في حقهم فلا يأمرهم به وعلى أنهم غير مخاطبين فإطعامه لهم كإطعامه للبهائم فرع ذكر البرزلي عن بعضهم في مصحف كتب من دواة ثم بعد الفراغ وجد فيها فأرة ميتة أنه إن تبين أن الفأرة كانت في الدواة منذ بدأ فالواجب أن لا يقرأ فيه ويدفن وإن كان لا يتيقن ذلك فيحمل على الطهارة قال البرزلي ولا يتحتم دفنه بل إن أراد محاه في موضع طاهر فيدفنه أو يحرقه كما فعل عثمان رضي الله تعالى عنه قال والصواب عندي إن أمكن غسل أوراقه مثل أن تكون في رق والمداد لا يثبت مع الغسل أن يغسل وينتفع به ويحمل على الطهارة كما إذا صبغ بمتنجس وغسل وبقي لون الصبغ وإن كان لا يمكن غسله فيحتمل أن يفعل به ما تقدم من دفنه أو حرقه ونحوه أو ينتفع به كذلك كما أجيز لبس الثوب النجس في غير الصلاة والاستصباح بالزيت النجس وذكر الله طاهر لا يدركه شيء من الواقعات واستدل عليها في موضع آخر بمسألة بناء المسجد بالماء النجس المتقدمة وقوله لا نجس يقتضي المنع من الانتفاع بالنجس مطلقا أما أكله والتداوي به في باطن الجسد فالاتفاق على تحريمه كما نقله المصنف في التوضيح في كتاب الشرب عن الباجي وغيره وصرح بذلك ابن ناجي والجزولي وغيرهما لكن حكى الزناتي فيما إذا استهلكت الخمر في دواء بالطبخ أو بالتركيب حتى يذهب عينها ويموت ريحها وقضت التجربة بإنجاح ذلك الدواء قولين بالجواز والمنع قال وإن لم تقض التجربة بإنجاحه لم يجز باتفاق انتهى قلت والظاهر المنع مطلقا وأما التداوي بالخمر والنجس في ظاهر الجسد فحكى المصنف في التوضيح وغيره فيه قولين المشهور منهما أنه لا يجوز وقال ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح الرسالة وأفتى غير واحد من شيوخنا بحرمته قال ومن هذا المعنى غسل القرحة بالبول إذا أنقاها بعد ذلك بالماء وقال ابن مرزوق هذا مقتضى إطلاق المصنف وهو المشهور وقال ابن الحاجب في باب الشرب والصحيح لا يجوز التداوي بما فيه خمر ولا ينجس قال في التوضيح الباجي وغيره إنما هذا الخلاف في ظاهر الجسد يعني ويمنع في الباطن اتفاقا وما عبر عنه المصنف بالصحيح عبر عنه ابن شاس بالمشهور وقال ابن عبد السلام وأجاز مالك لمن عثر أن يبول على عثرته وسيأتي للمصنف رحمه الله في باب الشرب أنه لا يجوز التداوي بالخمر ولو طلاء وقال في المقدمات لا يجوز التداوي بشرب الخمر ولا بشرب شيء من النجاسات فأما التدواي بذلك من غير شرب فذلك مكروه بالخمر ومباح بالنجاسات ولم يحك في ذلك خلافا وله نحو ذلك في سماع أشهب من كتاب الجامع في شرح مسألة غسل القرحة بالبول أو بالخمر قال فيها مالك

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ١١٩

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/١١٩)