البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

في آخر كتاب الذبائح ونصه ولو شوط الرأس ولم يغسل المذبح ثم غسل بعد التشويط فلا بأس بذلك ولو لم يغسل بعد التشويط وقد تناهى فيه النار بالتشويط حتى إذا ذهب الدم الذي كان في ظاهر المذبح فلا بأس بأكل جميع الرأس وإن شك في ذهاب جميعه بالتشويط فليجتنب أكل ما في المذبح من اللحم ويؤكل باقيه انتهى الثالث جعل صاحب المدخل ما سمط من الكباش والدجاج والرؤوس والأكارع قبل غسل ما بها من الدم المسفوح من قبيل ما طبخ بالنجاسة وأنه لا يقبل التطهير وذكر عن بعض العلماء أنه يطهر بالغسل قال وهو بعيد ذكر ذلك في فضل خروج العالم إلى قضاء حاجته في السوق وقال في النوادر في آخر كتاب الذبائح إذا ذبحت الشاة فسال دمها وبقي في المذبح ما بقي فلولا أنا نخاف أن يكون قد تكاثف مما بقي في منحرها من بقايا الدم الجاري لاخترنا أن يطبخ ذلك من غير غسل ولكن لبقية ما اتقينا من هذا نأمر بغسل المذبح وإن طبخ ذلك ولم يغسل فالذي يؤمر به من نزل ذلك به أن يغسل اللحم ويأكله ثم قال ولو أن دجاجة لم يغسل مذبحها فسمطت في ماء حار ثم غسلت بعد ذلك جاز ذلك طبخت بعد ذلك أو شويت وإذا كان الدم في الدجاجة لم يتعد المنحر كان خفيفا إن لم يبق منه أثر يتكاثف فنحن نكرهه حتى يغسل ويستحب إن لم يغسل وطبخت من غير غسل أن يغسل اللحم ويؤكل وليس بحرام لأن الدم المسفوح في اللغة الجاري انتهى فظاهر كلامه أن المسموط أخف من المطبوخ وهو الذي يطهر لأن المسموط لا يترك في الماء حتى يتأثر بالنجاسة وقال بعضهم لأن اللحم مهما نجس بالحرارة ينكمش وينقبض ويدفع ما فيه من الرطوبة حتى يتأثر ويبتدىء في النضج فحينئذ يقبل النجاسة فيكون قبوله للتطهير أولى لأنه إنما تنجس ظاهره فتأمله والله تعالى أعلم الرابع إذا بل في ماء نجس حب أو فول ونحو ذلك وتشرب بالنجاسة فلا يطهر كما نقله البرزلي عن أبي محمد رحمه الله تعالى في مسألة الفأر تقع في مطمر وقاله مالك رحمه الله تعالى في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة في القمح يبل من بئر وقعت فيها فأرة أنه لا يؤكل وقال ابن رشد إن كان فهم أن الماء تغير لونه أو طعمه أو ريحه فلا إشكال في أنه كالميتة لا يحل منه إلا ما يحل من الميتة وذكر البرزلي رحمه الله تعالى عن الشافعية في ذلك وجهين ثم صار بعد ذلك يقول وقد تقدم الخلاف في ذلك يشير إلى الخلاف المذكور عن الشافعية وأما المالكية فلم ينقل عنهم خلافا في ذلك ولم أره تعالى عن غيره والله تعالى أعلم وقال الوانوغي قال النووي عن البغوي وغيره لو أكلت دابة حبا وألقته صحيحا فإن كانت صلابته باقية بحيث لو زرع لنبت فهو طاهر العين فيجب غسله وإن كان لا ينبت فهو نجس العين قال المشذالي ولا إشكال على المذهب في نجاسته إن كانت محرمة الأكل مطلقا ولو كان صحيحا انتهى وأما إذا بل الحب ونحوه ولم يتشرب بالنجاسة فالظاهر أنه يطهر بغسله وقد قال المشذالي سألت ابن عرفة عمن جعل دباء أو بقلا في ماء ثم وجد في الماء فأرة قال يغسله ويأكله انتهى ومراده إذا أخرجه بسرعة فإنه ذكره عند قوله في المدونة وإن وقع في الماء جلد أو ثوب فأخرج مكانه وقال الشيخ أبو محمد رحمه الله تعالى في المسألة المذكورة إن القمح إذا أصاب ظاهره الدم فإنه يغسل ويؤكل وليس هو كالقمح إذا تشرب بالماء النجس والله تعالى أعلم الخامس إذا وجد حوت في بطن طير ميت فقيل لا يؤكل قال ابن يونس رحمه الله تعالى في كتاب الصيد والصواب جواز أكله كما لو وقع في نجاسة فإنه يغسل ويؤكل وكالجدي يرضع خنزيرة والطير يأكل النجاسة فإنه يذبح ويؤكل بحدثان ما أكلته قال البرزلي رحمه الله تعالى في مسائل الطهارة وفرق شيخنا الإمام بأن وقوعها في نجاسة أخف من

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ١١٦

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/١١٦)