البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

أكلهن كلهن لا يصلح لأن بعضه يسقي بعضا قال ابن رشد هو صحيح وعزا ابن رشد في كتاب الطهارة هذه المسألة لسماع يحيى من كتاب الصيد وليست فيه والمسألة من باب اللحم المطبوخ بالنجس وإنما أفردها بالذكر لأن الخلاف فيها من جهة قشر البيض هل يمنع وصول النجاسة أم لا قال ابن رشد بعد كلامه المتقدم ويلاحظ هذا المعنى الخلاف في البيض الطاهر يصلق مع النجس هل ينجس ذلك الطاهر أم لا وهو خلاف يرجع إلى الحس ووجه آخر هل يمكن أن ينفصل من النجس شيء يدخل في مسام الطاهر فينجسه أم لا انتهى وعزا ابن عرفة القول الثاني للخمي ونصه ابن القاسم وابن وهب لا تؤكل بيضة طبخت مع أخرى فيها فرخ لسقيها إياها اللخمي إثر ذكره روايتي تطهير لحم طبخ بماء نجس وعلى أحد قولي مالك تؤكل السليمة وصوبه لأن صحيح البيض لا ينفذه مائع انتهى واعترض البساطي على المصنف في جمع هذه المسألة مع ما قبلها لأن الخلاف فيها هل ينجس أم لا والخلاف فيما قبلها هل يطهر أم لا قلت وهذا ليس بظاهر لأن البيض إذا قلنا إنه بنجس فإنه لا يقبل التطهير لأنه قال في السماع المتقدم لا يصلح أكلهن ولو كان يقبل التطهير لقال يغسل ويؤكل وأيضا فقد قال ابن رشد في شرحها إنه خلاف قوله في سماع موسى أن اللحم يغسل ويؤكل فتأمله وصرح في المدخل في فصل خروج العالم إلى السوق فإنه لا يطهر تنبيه لو ألقيت بيضة في ماء نجس بارد أو دم أو بول فإنها تغسل وتؤكل قاله ابن رشد في السماع المذكور وقوله وفخار بغواص صفة لمحذوف أي ينجس غواص والغواص الكثير النفوذ والدخول في أجزاء الإناء كالخمر والخل النجس والبول والماء المتنجس قاله في التوضيح قال وفهم من تقييده بالغواص أنه لو لم يكن النجس غواصا لما أثر انتهى وقال ابن هارون وعندي أن الفخار إذا كان مطليا طهرا بالمبالغة في غسله وإن لم يكن مطليا لم يطهر ونقله ابن فرحون وغيره وقبله وقال الشارح في الكبير واحترز بالفخار من الأشياء المدهونة كالصين وما في معناه والتي لا تقبل ذلك كالنحاس والزجاج انتهى قلت والظاهر أنه لا بد من تقييد المسألة بأن يكون النجس أقام في الإناء مدة يغلب على الظن أن النجاسة سرت في جميع أجزائه فإن أصل المسألة في جرار الخمر هل يمكن تطهيرها أم لا وأما إذا أصابت نجاسة إناء فخار وأزيلت منه في الحال وغسل فالظاهر أنه يطهر فتأمله والله تعالى أعلم قال ابن غازي وأما فخار بغواص فحكى الباجي في تطهير آنية الخمر يطبخ ما فيها روايتين انتهى تنبيه إذا كان الإناء مملوءا ماء وأصابت النجاسة ظاهره لم ينجس الماء ويكفي غسل ظاهره يؤخذ مما قال ابن رشد في قلة مملوءة أقعدت على عذرة رطبة إنه لا ينجس الماء لأن شأنه أن يرسب إلى أسفل انتهى ولنذكر هنا فروعا مناسبة الأول يظهر من كلامهم أن المائع الذي ليس بدهن لا يقبل التطهير بلا خلاف ولما ذكر في العتبية القول بتطهير اللحم يطبخ بنجس قال ويراق المرق وما نقله ابن الفرات عن ابن أبي جمرة كالصريح في ذلك الثاني قال البرزلي رأيت لابن أبي دلف القروي في تعليقه فيما إذا شوط الرأس بدمه ثلاثة أقوال لمتأخري القرويين فعن ابن أبي زيد لا يؤثر فيه ذلك لأن الدم إذا خرج استحال رجوعه عادة بخلاف غيره من النجاسات فإنه يقبلها وعن غيره أنه لا يقبل التطهير بخلاف نجاسة الماء لأنها كما دخلت تخرج بخلاف الدم لا يدري هل يخرج أم لا والأصل النجاسة كم تقدم والثالث أنه يقبل التطهير كسائر النجاسات وذكر ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح المدونة عن شيخه البرزلي أنه كان يحكي عن الشيخ أبي القاسم الغبريني أنه كان يفتي بالقول الثاني والله أعلم قلت وكأنهما لم يقفا على كلامه في النوادر

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ١١٥

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/١١٥)