البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

والمرق أولى بعدم قبول التطهير لأن الخلاف إنما هو في الأدهان هل يمكن تطهيرها أم لا لأن الأدهان يخالطها الماء ثم ينفصل عنها بخلاف غيرها فإنه يمازجها جميعها وحكى ابن عرفة في تطهير الزيت المخلوط بالنجس أربعة أقوال وقالابن غازي أما زيت خلط بنجس ففي تطهيره بطبخه بماء مرتين أو ثلاثا ثالثها إن كثر ورابعها إن تنجس بما ماتت فيه دابة لا بموتها في الزيت فالأول لسماع أصبغ من ابن القاسم عن مالك وفتيا ابن اللباد والثاني للباجي عن ابن القاسم والثالث لأصبغ والرابع لابن الماجشون ويحيى بن عمر وذكر البرزلي عن اللخمي أنه أفتى بأن النجاسة إن كانت دهنية فلا تقبل التطهير لكن إن كان زمن مسغبة جاز أكله للفقراء والمساكين وإن لم يكن مسغبة انتفع به في غير الأكل والبيع وإن كانت كالبول ونحوه فإنه لا يقبل التطهير وهذا لا ينبغي أن يعد قولا رابعا وإنما هو بيان لمحل الخلاف فإن النجاسة إذا كانت دهنية فإنه لا يقبل التطهير لممازجتها له والله أعلم وأما قوله يأكله الفقراء والمساكين فلعله مراعاة لمن يقول إن الطعام لا ينجس بما خالطه إلا إذا غيره وهو قول ضعيف حكاه البرزلي وذكر ابن بشير أن المشهور أن الزيت لا يطهر وبذلك أفتى الصائغ والمازري وذكر ابن عرفة في كيفية التطهير أنه يطبخ بالماء مرتين أو ثلاثا وكذلك قال في العتبية وقال في التوضيح كيفيته على القول به أن يؤخذ إناء فيوضع فيه شيء من الزيت ويوضع عليه ماء أكثر منه وينقب الإناء من أسفله ويسده بيده أو غيرها ثم يمخض الإناء ثم يفتح الإناء فينزل الماء ويبقى الزيت يفعل ذلك مرة بعد مرة حتى ينزل الماء صافيا انتهى وذكر ابن فرحون الصفتين وقوله ولحم طبخ بنجس شامل لما نجس أو وقعت فيه نجاسة في حال طبخه وكذلك غير اللحم من المطبوخات وقد حكى ابن عرفة في تطهير اللحم يطبخ بماء نجس أو تقع فيه نجاسة ثلاثة أقوال ثالثها إن وقعت بعد طيبه الأول لسماع موسى من ابن القاسم والثاني لسماع أشهب والثالث نقله ابن رشد عن أبي حنيفة واختاره وتبعه ابن زرقون وهو قصور لأن عبد الحق والصقلي نقلاه عن السليمانية انتهى قلت كلام ابن رشد الذي أشار إليه هو في سماع موسى من كتاب الوضوء وهو الذي يفهم من كلام المصنف فيتعين حمله عليه وقول ابن غازي يأبى ذلك اعتماده في التوضيح تشهير ابن بشير عدم الطهورية في هذا الأصل ليس بظاهر لأن ابن بشير إنما تكلم في اللحم إذا طبخ بماء نجس وذكر فيه قولين ولم يتكلم على مسألة وقوع النجاسة بعد طيبه بل كلامه يدل على أنه يقبل الطهارة لأنه قال إنه خلاف في شهادة وأنه يرجع إلى الحس وقد قال ابن بشير في السماع المذكور اللحم إذا وقعت فيه النجاسة بعد طبخه بمنزلة الجامد من السمن فيؤكل بعد أن يغسل ما تعلق به من المرق والله أعلم وقوله وزيتون ملح بنجس بتخفيف اللام وتشديدها أي جعل فيه ملح نجس إما وحده وإما ملح مع ماء نجس ومثله في الجبن والليمون ونحو ذلك قال ابن بشير لما ذكر مسألة الزيت النجس وأن المشهور عدم التطهير ومنه الزيتون يملح بماء نجس هل يطهر بعرضه على ماء طاهر قالابن غازي وأما زيتون ملح بماء نجس فخرجه اللخمي على الروايتين في اللحم ورأى إسماعيل طرحه لسقوط فأرة فيه وقال سحنون إن تنجس زيتون قبل طيبه طرح وبعده غسل وأكل انتهى وذكر ابن الفرات عن ابن أبي جمرة في صفة تطهير الملح والمطبوخ إذا أصابته النجاسة بعد نضحه وطبخه أنه يغسل أولا بماء حار ثم ثانية بماء بارد ثم ثالثة بحار ثم رابعة ببارد ولم أر هذه الصفة لغيره والله أعلم وقوله وبيض صلق بنجس يشير به إلى ما وقع في سماع يحيى من كتاب الضحايا في البيض يصلق فيوجد في إحداهن فرخ إن

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ١١٤

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/١١٤)