البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

بشيء من بدنه وصرح بذلك الشافعية نعم ينبغي أن يكره شربه وأكل طعام طبخ فيه إن قال الأطباء إنه يضر وقد نص الشافعية على ذلك الخامس أما المشمس في البرك والأنهار فمتفق على عدم كراهته قاله النووي في شرح المهذب قال لعدم إمكان الصيانة وتأثير المشمس انتهى قلت ولم أقف على ما يخالفه وقوله وتأثير المشمس أي ولعدم تأثير الشمس السادس المسخن بالنار لا كراهة فيه كما صرح بذلك ابن الحاجب وغيره لكن قيد ذلك ابن الكروي بأن لا يكون شديد التسخين فإن كان شديد التسخين كره ومثله شديد البرودة قال لا ينافي الخشوع وقال غيره لأنه يمنع الإسباغ وتقدم في كلام سند أن المسخن يستعمل وإن ظهر فيه طعم القدر فرع يكره الماء المسخن بالنجاسة وإن لم يتغير صرح به ابن الكروي وسيأتي في كلام ابن رشد فرع قال ابن عبد السلام وما وقع لمالك رحمه الله من تفضيل البارد على المسخن إنما ذلك لكونه يشد الأعضاء ولنشاط النفس بعده في إقليم الحجاز وحرارة البلاد وقال غيره لما في ذلك من الرفاهية في سماع أشهب عن مالك لا بأس بالوضوء بالماء المسخن وأنا أفعله كثيرا ونقل في البيان كراهته عن مجاهد قال فإن ذهب إلى أنه من باب التنعم وأن الصبر على الماء البارد أعظم للأجر للحديث فقد أصاب تنبيه وفائدة قال ابن الإمام بعد ذكره كلام ابن رشد هذا ومقتضى ما ذكره من أن استعمال الماء البارد مع وجود المسخن أفضل لا يصح لأن الله تعالى لم يطلب من عباده المشاق ولأن القرب كلها تعظيم وتوقير وليس عين المشاق تعظيما ولا توقيرا وإنما طلب منهم تحصيل المصالح فإن لم تحصل إلا بمشقة عظم الأجر لقرب الإخلاص فلذلك كان ثواب أشق الفعلين المتحدين والأركان والشرائط والسنن وغيرها أعظم كالوضوء في شدة البرد بالنسبة إلى الوضوء في الصيف وهذا من الوضوء على المكاره وكالصوم في البلاد الحارة وشدة القيظ بالنسبة إلى البلاد الباردة أو فصل البرد وإن أمكن حصول المصالح بدون مشقة وأراد أحد فعل الأشق طلبا لمزيد الثواب كالوضوء والغسل بالبارد مع وجود المسخن وكسلوك الطريق الأبعد إلى الجامع والحج دون الأقرب مع إمكان سلوكه قصدا لما ذكر كان غالطا لما تقدم من أن المشقة من حيث هي ليست بقربة بل منهي عنها لقوله صلى الله عليه وسلم إن لنفسك عليك حقا قال بعض العلماء وربما كان في فعله العقاب على قدر المفسدة انتهى وقال الأبي في شرح مسلم وتسخين الماء لدفع برده ليقوى على العبادة لا يمنع لحصول الثواب المذكور ثم ذكر عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام الشافعي في كثرة الخطا إلى المساجد نحو ما قاله ابن الإمام وقبله وأيده فتأمل ذلك والله تعالى أعلم ويؤيده ما يأتي عن البرزلي فرع وأما دخول الحمام فوقع فيه اختلاف في الروايات وفتاوى الشيوخ والذي حصله ابن رشد في جامع المقدمات وتبعه عليه المتأخرون ابن شاس والقرافي وابن ناجي والقلشاني وغيرهم أن دخوله لرجل على ثلاثة أقسام الأول إذا كان خاليا قال ابن ناجي أو مع زوجته أو جاريته فهو جائز بلا كراهة الثاني إذا كان غير مستتر أو معه من لا يستتر

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٨٠

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٨٠)