البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

فقال في المقدمات لا يحل ذلك ولا يجوز ومن فعله كان جرحة في حقه وقال في كتاب الطهارة من البيان وذلك جرحة في دينه وقدح في شهادته وقال في الجواهر لا خلاف في تحريم دخوله مع من لا يستتر بل قال ابن القاسم الظاهر أن من لم يجد سوى مائه ولا يتمكن منه إلا بدخوله ومن فيه على ما ذكر كالعادم للماء إلا أن يدخله غاضا بصره لإخراجه لا لمقامه فيه إذ لا يكاد يسلم من ذلك انتهى فعلى قوله إذا تعذر عليه إخراجه صار عادما للماء والله تعالى أعلم الثالث إذا كان مستورا مع مستورين فقال في المقدمات قال ابن القاسم في رواية أصبغ من جامع العتيبة لا بأس به وتركه أحسن وقالمالك في سماع أشهب من كتاب الطهارة وقد سئل عن الغسل بالماء المسخن فيه والله ما دخوله بصواب فكيف يغسل من ذلك الماء ووجه كراهة ذلك وإن كان مستترا مع مستورين مخافة أن يطلع على عورة أحد من غير قصد إذ لا يكاد يسلم من ذلك من دخله مع الناس وقال في كتاب الطهارة من البيان وأما كراهة الاغتسال من مائة فلأنه يسخن بالأقذار والنجاسات ولاختلاف الأيدي فربما تناول أخذه بيده من لا يتحفظ لدينه وقال قبله في سماع ابن القاسم سئل مالك عن الرجل يدخل يديه في حوض الحمام وهو ملآن يجزاه في طهارته قال نعم إذا كان طاهرا يريد بذلك الرجل والماء جميعا وقال ابن رشد إنه يجزئه الغسل بالشرطين جميعا لا أنه يتيح ذلك ابتداء لوجهين ( الأول ) الاغتسال في الماء الدائم ( والثاني ) كراهة الاغتسال بالماء المسخن وقال ابن ناجي في القسم الثاني هو مكروه وقيل جائز وعلى القول بالجواز يصح بعشرة شروط ذكرها ابن شاس أن لا يدخل إلا بنية التداوي أو التطهر وأن يقصح أوقات الخلوة وقلة الناس وأن يستر عورته بإزار صفيق وأن يطرح بصره إلى الأرض أو يستقبل الحائط لئلا يقع بصره على محظور وأن يغير ما يرى من منكر برفق بقوله استتر سترك الله وأن لا يمكن أحدا من عورته أن يدلكها وهي من سرته إلى ركبته وقد اختلف في الفخذين هل هما عورة أم لا وأن يدخل بأجرة معلومة بشرط أو عادة وأن يصب من الماء بقدر الحاجة وأن يتذكر عذاب جهنم فإن لم يقدر على دخوله وحده اتفق مع قوم يحفظون أديانهم على كرائه فإن لم يكنه ذلك فليجتهد في غض البصر وإن حضر وقت صلاة فيه استتر وصلى في موضع طاهر انتهى هذه آداب منها واجب ومنها مندوب والله تعالى أعلم وذكر ذلك في المدخل وقال فيه وقد قال علماؤنا إنه لا يجوز أن يجتمع مستور العورة مع مكشوف العورة تحت سقف واحد ثم قال وقد ذكر بعض الناس أنه يجوز دخول الحمام وإن كان فيه من هو مكشوف العورة ويصون نظره وسمعه كما أنه يجوز له الاغتسال في النهر وإن كان يجد فيه ذلك وكما يجوز له دخول المساجد وفيها ما فيها وهذا الذي ذكره محمول على زمانه وأما زماننا فمعاذ الله أن يجيزه هو أو غيره والغالب في هذا الوقت أن شاطىء النهر فيه من كشف العورة مثل ما في الحمامات وكذلك الفساقي التي في المياضي والرباطات إذ أنها محل كشف العورات وما أتى عن بعض المتأخرين إلا أنهم يحملون ألفاظ العلماء على عرفهم وزمانهم وليس كذلك بل يختص كل زمان بعادته وعرفه والله تعالى أعلم انتهى وذكر البرزلي في مسائل الغسل أن الغسل بالماء البارد في زمان الدفاء أفضل من الحمام لأن مالكا كرهه وأما زمن البرد فدخول الحمام أفضل خشية أن يضره الماء البارد انتهى وهذا في غير الوجه الممنوع والله أعلم وأما دخول النساء فقال في المقدمات الذي يوجبه النظر أنهن بمنزلة الرجال ثم ذكر قول الشيخ في الرسالة ولا تدخله امرأة إلا من علة وقول عبد الوهاب في شرحها هذا لما روي أن الحمام محرم على النساء وبحث في ذلك ثم قال فدخول النساء الحمامات مكروه غير محرم عليهن ثم ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها دخلت في حال المرض وقال لو كان حراما عليهن لما جاز في المرض فهو لهن في المرض جائز ومع الصحة مكروه إذا كن مستترات مؤتزرات انتهى باختصار ونحوه في سماع أصبغ من كتاب الجامع وحاصله أن كراهته لهن لغير علة إذا كن مستترات أشد من كراهته للرجال لأنه جزم بها في حقهن وإنما بحث في نفي التحريم عنه كما قاله جماعة وأما في الرجال فقال تركه أحسن وفسر

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٨١

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٨١)