البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

عمر رضي الله عنه وقال ابن الإمام في شرح ابن الحاجب وينبغي كراهة استعمال المشمس قاله ابن شعبان وهو ظاهر كلام المؤلف يعني ابن الحاجب وبكراهة استعماله لو شمس في أواني الصفر في البلاد الحارة لما يحدث من البرص قاله ابن العربي في مسالكه وأطلق القاضي عياض في قواعده القول بكراهة الوضوء منه ويجب تقييده بما تقدم ثم قال والحق أن التجربة إن قضت بضرر استعماله فالقول بالكراهة ظاهر وإن لم يصح ما روي لما علم شرعا من طلب الكف عما يضر عاجلا ولم يلزم بما قيل تحريم استعماله لأن ما لا يستلزم الضرر نادرا لا يحرم الإقدام عليه لغلبة السلامة بخلاف ما استلزمه غالبا فإن الإقدام عليه ممتنع لأن الشرع أقام الظن مقام العلم في أكثر الأحكام انتهى قلت وما ذكره ابن فرحون من كون الحديث موضوعا قاله بعضهم والأكثر على أنه حديث ضعيف وفي كلام عبد الحق الذي نقله القرافي أعني قوله لم يصح فيه حديث إشارة إلى ذلك قال النووي في شرح المهذب لما ذكر الحديث المذكور هذا الحديث ضعيف باتفاق المحدثين وقد رواه البيهقي من طرق وبين ضعفها كلها ومنهم من يجعله موضوعا وروى الشافعي في الأم بإسناده عن عمر بن الخطاب أنه كان يكره الاغتسال بالماء المشمس وقال إنه يورث البرص وهذا ضعيف أيضا باتفاق المحدثين فتحصل من هذا أن المشمس لا أصل لكراهته ولم يثبت عن الأطباء فيه شيء فالصواب الجزم بأنه لا كراهة فيه انتهى قلت وقد جزم النووي في منهاجه بكراهة المشمس قال الشافعية وقوله لم يثبت عن الأطباء فيه شيء ليس كذلك فقد قال ابن النفيس في شرح التنبيه إن مقتضى الطب كونه يورث البرص قال ابن أبي شريف وهو عمدة في ذلك انتهى وقال بعض الشافعية يكره في البلاد الحارة في الأواني المنطبعة وهي المطرقة ثم اختلفوا فقيل جميع ما يطرق وقيل كل ما يطرق إلا الذهب والفضة لصفائهما وقيل إنها من النحاس خاصة والحاصل أن القول بكراهة المشمس قوي فإن القول بنفي الكراهة لم أره إلا في كلام ابن الحاجب ومن تبعه وما ذكره ابن الإمام عن ابن شعبان والقول بالكراهة نقله ابن الفرس عن مالك واقتصر جماعة من أهل المذهب عليه كما تقدم وينبغي أن يقيد بما قال ابن الإمام ونقله عن ابن العربي من كونه في أواني الصفر في البلاد الحارة وجوز ابن الفرات أن يكون التشبيه في قول المصنف كمشمس راجعا إلى ما قبله من المكروهات قلت وكلامه في التوضيح يدل على خلافه تنبيهات الأول قال ابن الإمام عن ابن العربي إنه إن توضأ به أجزأه قال لأن النهي عنه لم يتعلق به لأمر يرجع إلى رفعه الحدث بل لمنفصل عنه قال ويتعين وجوب استعماله عند عدم غيره لأن مصلحة الواجب أولى من دفع المفسدة المكروهة انتهى الثاني قال ابن فرحون إذا قلنا بالكراهة فالظاهر إنها كراهة إرشاد من جهة الطب وليست كراهة شرعية والفرق بينهما أن الكراهة الشرعية يثاب تاركها انتهى قلت في هذا الكلام نظر لأنه حيث نهى الشرع عن شيء أثيب على تركه كمن ترك أكل السم امتثالا لنهي الشرع عن التسبب في قتل النفس وهو ظاهر وكلام ابن الإمام السابق فيه إشارة إلى ذلك وذكر النووي عن بعض الشافعية نحو ما قال ابن فرحون وقال هذا خلاف المشهور الثالث قال ابن فرحون وانظر هل تزول الكراهة بتبريده أولا أو يرجع في ذلك للأطباء أما إن قيل إن العلة تحلل أجزاء من الإناء فلا تزول الكراهة بتبريده انتهى قلت وعند الشافعية في ذلك خلاف الرابع الظاهر أنه إنما يكره استعمال المشمس في الوضوء والغسل وسواء كان من حدث أو تبرد أو مندوب إليه وفي غسل النجاسة به من البدن وأما غسل النجاسة به من غير البدن فلا كراهة في ذلك إذا لم يباشر ذلك

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٧٩

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٧٩)