البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

والأوز والدجاج المخلاة والسباع التي تصل إلى النتن إن شربت من طعام لبن أو غيره أكل إلا أن يكون في أفواهها وقت شربها أذى فلا يؤكل انتهى وفي المسألة ثلاثة أقوال الأول الحمل على النجاسة في الماء والطعام فيراقان نظرا إلى الغالب والثاني الحمل على الطهارة فيها نظرا إلى الأصل واختاره ابن رشد والثالث المشهور يطرح الماء دون الطعام قال ابن ناجي قال ابن يونس عنها لاستجازة طرح الماء ومثله قول ابن الحاجب لاستجازة طرح الماء قال في التوضيح أي لأن الماء يستجاز طرحه على النفوس وقال ابن فرحون ومعنى استجازة الطرح أن الماء ليس له حرمة كحرمة الطعام فيجوز طرحه على الأرض انتهى وقال صاحب الجمع ظاهره جواز طرحه لغير سبب وظاهر كلام أبي محمد أنه ممنوع لقوله والسرف فيه غلو وبدعة فيحتمل أن يكون الجواز مقيدا بما حصل فيه شبهة كشرب ما عادته استعمال النجاسة منه والمنع لغير سبب انتهى وقال ابن ناجي في شرح المدونة الصواب أنه لا معارضة بينهما وإنما كان السرف فيه بدعة فيما ذكر الشيخ أبو محمد لأنه إسراف في عبادة جاء من الشرع التقليل في ذلك أما إراقة الماء لا في عبادة الطهارة فإنه جائز اختيارا والله علم وإليه كان يذهب شيخنا أبو الفضل أبو القأسم البرزلي وقال النووي أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو على شاطىء البحر والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه وقال بعض أصحابنا الإسراف حرام انتهى وسيأتي الكلام على ذلك عند قول المصنف وقلة ماء بلا حد فائدة أنكر بعضهم ما ورد في حديث الهرة أنها من الطوافين عليكم والطوافات وقال لم يخرجه أحد من أهل الصحة وليس كذلك بل أخرجه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وقالالترمذي حديث حسن صحيح فرع قال ابن ناجي في شرح قول المدونة ولا يتوضأ بسؤر النصراني يقوم من هذه المسألة ما شاهدت شيخنا يعني البرزلي يفتي به غير مرة أن الكافر إذا أخرج الدرهم من فيه ودفعه لمسلم أنه لا يصلي به حتى يغسله انتهى ص ( كمشمس ) ش الظاهر أنه مشبه بالمخرج من الكراهة وعليه حمله أكثر الشراح والمعنى أن الماء المشمس وهو المسخن بالشمس لا يكره استعماله في الطهارة وهكذا قال ابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح قال في شرح قول ابن الحاجب والمشمس كغيره فلا كراهة فيه وفيه تنبيه على خلاف الشافعية فإنهم يكرهون المسخن بالشمس للطب واقتصر عياض في بعض كتبه وسند في المشمس على الكراهة انتهى قلت ما ذكره عن عياض هو في قواعده ولم يذكر القباب في شرحها خلافا بل قال لعله إنما كرهه طبا ثم ذكر كلام القرافي الآتي وكلام سند في الطراز يقتضي أن المذهب كراهته ونصه فرع وكره الوضوء بالماء المسخن بالشمس من جهة الطب وهو قول الشافعي خلافا لأبي حنيفة ووجهه ما رواه مالك عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم دخل عليها وقد سخنت ماء في الشمس فقال لا تفعلي هذا يا حميراء فإنه يورث البرص ونحوه عن عمر انتهى وصدر صاحب الذخيرة بكلام صاحب الطراز ثم قال بعده قالعبد الحق لم يصح فيه حديث وقال الغزالي يخرج من الإناء مثل الهباء بسبب التشميس في النحاس والرصاص فيعلق بالأجسام فيورث البرص ولا يكون ذلك في الذهب والفضة لصفائهما وقال ابن الحاجب والمسخن بالنار والمشمس كغيره انتهى كلام الذخيرة وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب نقل ابن العربي في أحكام القرآن أن كراهة المسخن بالشمس عن مالك ثم ذكر الحديث السابق ثم قال وهو حديث موضوع نبه على ذلك عبد الحق وابن دقيق العيد وإنما هو من كلام

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٧٨

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٧٨)