البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

الله في الإحياء لما ذكر مذهب الإمام الشافعي رحمه الله في اشتراط بلوغ الماء قلتين ما نصه هذا مذهب الشافعي رحمه الله وكنت أود أن مذهبه كمذهب مالك في أن الماء وإن قل فلا ينجس إلا بالتغير إذ الحاجة ماسة إليه ومثار الوسواس اشتراط القلتين ثم استدل على عدم اشتراط القلتين بالحديث المتقدم وبإصغائه صلى الله عليه وسلم الإناء للهرة وبوضوء عمر رضي الله عنه من جرة نصرانية وبغير ذلك ثم قال هو يعني حديث القلتين تمسك بالمفهوم فيما لم يبلغ قلتين وترك المفهوم بأقل من الأدلة التي ذكرناها ممكن انتهى وحكى ابن عبد السلام أيضا قولا بأنه ليس له حد بمقدار بل بالعادة ومقتضى كلام ابن بشير أن اليسير هو الذي إذا حرك أحد طرفيه تحرم الآخر في الحال فإنه قال إن كان المخالط نجسا فإن غير لون الماء أو طعمه كان نجسا بإجماع وإن غير ريحه فكذلك على المشهور ثم قال وإن لم يتغير والماء كثير بحيث إذا حرك أحد طرفيه لم يتحرك في الحال الطرف الثاني فهو باق على الطهارة وإن كان يسيرا ولم يتغير ففيه ثلاثة أقوال وهذا غريب والله أعلم تنبيهات الأول لو كان الماء كثيرا وخالطته نجاسة لم تغيره ثم فرق أو استعمل حتى صار قليلا فذكر ابن فرحون الاتفاق على طهوريته فلا يكون مكروها وهذا ظاهر لا شك فيه والله أعلم ذكره في الكلام على الماء الجاري الثاني لو كان الماء قليلا وخالطته نجاسة ولم تغيره وقلنا إنه مكروه ثم صب عليه ماء مطلق حتى صار كثيرا فلا إشكال في طهوريته ونصوصهم كالصريحة في ذلك وأما لو جمع إليه مياه قليلة كل منها قد خالطته نجاسة ولم تغيره حتى صار المجموع كثيرا فلم أر فيه نصا والظاهر انتفاء الكراهة وقد صرح الشافعية بأنه يصير طهورا وهو مما يقوى فيه اختيار ابن عبد السلام في الماء المستعمل إذا جمع حتى صار كثيرا الثالث قال البرزلي في مسائل الطهارة عن بعض المصريين في إناء وضوء وقعت فيه نجاسة فصب فيه الماء حتى فاض وإن كان الإناء كبيرا والنجاسة يسيرة وصب فيه من الماء كثير حتى تحقق خروج النجاسة فإنه يطهر وكذا لو كانت كثيرة وصب الماء كذلك وكذلك لو كان الإناء صغيرا والنجاسة كذلك ولو كان النجس كثيرا في الإناء الصغير وصب الماء حتى فاض فالغالب عدم طهارته انتهى يعني على القول بأنه غير طهور وأما على المشهور فإنه يكره استعماله مع وجود غيره الرابع من توضأ بالماء القليل الذي وقعت فيه نجاسة ولم تغيره مع وجود غيره فعلى رواية أبي مصعب لا إعادة عليه وانظر على المشهور هل يعيد في الوقت أو لا إعادة عليه لا في وقت ولا غيره قال الرجراجي المشهور من المذهب أنه لا يعيد أي لا في وقت ولا بعده وحكى ابن رشد في أول سماع ابن القاسم فيمن توضأ بسؤر النصراني وما أدخل يده فيه ثلاثة أقوال أحدها لا يعيد الصلاة ويعيد الوضوء لما يستقبل والثاني أنه يعيد الوضوء والصلاة في الوقت والثالث من توضأ بسؤره فكالقول الأول ومن توضأ بما أدخل يده فيه فكالقول الثاني وعلى قول ابن القاسم ومذهبه أنه نجس وقال في المدونة والرسالة إنه يعيد في الوقت واستشكل ذلك بأن من توضأ بماء نجس كمن لم يتوضأ فكان القياس أن يعيد أبدا فقيل إنه نجس عنده لأنه قال يتركه ويتيمم وإنما اقتصر على الإعادة في الوقت مراعاة للخلاف الخامس أما الماء الجاري فحكمه كالكثير قاله المازري وأطلق وهكذا نقله ابن عرفة عنه وقال ابن رشد في اللباب وأما الماء الجاري فحكمه كالكثير قال في المدونة وزاد ابن الحاجب إذا كان المجموع كثيرا والجرية لا انفكاك لها ومراده جميع ما في الجرية واحترز بعدم الانفكاك عن ميزاب السانية انتهى قلت في عزوه للمدونة نظر لأني لم أقف عليه فيها ولا على من عزاه لها ولم يعزه ابن عرفة إلا للمازري

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٧٢

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٧٢)