البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

أقوال فقيل هو على أصله طاهر مطهر وقيل مكروه ويستحب تركه مع وجود غيره وقيل نجس وقيل مشكوك في حكمه ثم أخذ يعزو هذه الأقوال لقائليها واحدا بعد واحد وقد ذكر ابن عرفة عن اللخمي الأقوال الأربعة وعزا القول بعدم الكراهة لرواية أبي مصعب ولم يذكر كلام ابن بشير وكلام ابن الحاجب ظاهره أنه اقتصر على الثلاثة ويمكن حمله على كلام اللخمي بأن يجعل مقابل المشهور في كلامه أولا رواية أبي مصعب والله أعلم ودليلنا على جنه طهور حديث أبي سعيد قيل يا رسول الله أتتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر تلقى فيها الحيض ولحوم الكلام والنتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الماء طهور لا ينجسه شيء رواه أبو داود والترمذي وصححه وقوله في الحديث أتتوضأ بمثناتين فوقيتين خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم قاله النووي وغلط من رواه بالنون في أوله وبضاعة بضم الموحدة وكسرها والأول شهر وقيل إنه اسم لصاحب البئر وقيل لموضعها والحيض بكسر الحاء وفتح الياء هي الخرق التي يمسح بها الحيض والملقى لذلك السيول لأن البئر كانت في محل منحدر وقيل الريح وقيل المنافقون وأما حديث خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه قال النووي إنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به وقيل إنه رواه ابن ماجه والبيهقي لكن أجمع العلماء على العمل بالاستثناء المذكور فيه قال النووي وإذا علم ضعف الحديث فيتعين الاحتجاج على ذلك بالإجماع كما قاله البيهقي وغيره ووجه كراهة هذا الماء على المشهور مراعاة الخلاف والله أعلم وحد المصنف اليسير بأنه قدر آنية الوضوء وآنية الغسل فآنية الغسل قليل ولو استعملت في الوضوء ولم يكتف بأحدهما عن الآخر لأنه لو اقتصر على آنية الوضوء لتوهم أن آنية الغسل من الكثير ولو اقتصر على آنية الغسل لتوهم أن آنية الوضوء نجسة والله أعلم وهذا القول الذي ذكره المصنف في تحديد اليسير قال في التوضيح هو لمالك قلت وعليه اقتصر في المقدمات قال في التوضيح وفي كلام عبد الوهاب إنه الحب والجرة والحب بالحاء المهملة الزير وليس هو بالجيم لأن الجب كثير بلا خلاف والمراد الحب الصغير بدليل عطف الجرة عليه قال ابن رشد بعد ذكره الخلاف في الجرة والزير بخلاف ماء البئر والجب والماجل لا تفسدها النجاسة قلت أو كثرة إلا أن تغيرها وقال ابن عرفة في قدره أي التيسير طريقان الأولى للمقدمات وذكر ما ذكره المصنف الثانية للأبياني في كون ماء الجرة والزير يحله ما فوق القطرة من النجس ولم تغيره من القليل أو الكثير الذي لا يؤثر فيه إلا ما غيره معروف قول ابن القاسم مع روايته وسماع موسى من ابن القاسم انتهى ففهم من كلامه أن القطرة من النجس لا تؤثر في الجرة والزير ولا تقتضي كراهة ذلك على القولين وكلام ابن رشد هذا في سماع موسى من كتاب الطهارة وذكر ابن عبد السلام عن بعض المتأخرين أنه قال إن اليسير هو القلتان على ما جاء في الحديث وهما خمسمائة رطل بالبغدادي وهو الرطل الآتي ذكره في الزكاة وهذا القول ضعيف جدا كما أشار إلى ذلك الشارح في الكبير لأنه مخالف لحديث القلتين الذي احتج به الشافعية أعني قوله صلى الله عليه وسلم إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث رواه أصحاب السنن فإن الحديث يقتضي أن ما بلغ قلتين فهو كثير وهذا القائل حكم بأنه قليل وهذا الحديث تكلم فيه جماعة وقال ابن عبد البر إن أسانيده معلولة ولكنه صححه جماعة من الشافعية كالدارقطني وغيره وقال أصحابنا إنه لا يعارض حديث أبي داود والترمذي المتقدم لأن ذلك متفق على صحته وهذا مختلف في صحته وأيضا فإنه إنما يدل بالمفهوم والمفهوم لا يعمل به إلا إذا لم يعارضه دليل أرجح منه وقد قال الغزالي رحمه

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٧١

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٧١)