البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

كما تقدم ولصاحب الكافي وله عزاه في التوضيح كما سيأتي وقوله مراد ابن الحاجب بالمجموع جميع ما في الجرية كذا فسر ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب ولكنه اعترضه وقال الحق أنه يعتبر من محل سقوط النجاسة إلى منتهى الجرية لأن ما قبل محل السقوط غير مخالط قال ابن عرفة دعواه أن عزو ابن الحاجب يعني من أصل الجري لأن ما قبل محل السقوط غير مخالط قال ابن عرفة دعواه أن عزوا بن الحاجب يعني من أصل الجري وهم لما ذكر من أنه غير مخالط قال الأبي في شرح مسلم بعد أن نقل كلامهما باللفظ الذي ذكرناه وهو نقل بالمعنى ما نصه ولا يمتنع أن يعني ابن الحاجب من أصل الجري لأنه إنما يعتبره من حيث إضافته إلى ما بعده للتكثير به ويصدق على الجميع أنه مخالط إذ ليس من الكثير المخالط بما لا يغيره أن يمازج المخالط كل جزء من أجزاء الماء إذ ذاك محال كغدير سقطت النجاسة بطرف منه انتهى قلت والظاهر ما قاله ابن عبد السلام وابن عرفة فإن ما فوق محل السقوط لا تعلق له بما بعده فلا يضره ذلك الواقع فتأمله وقال المصنف في التوضيح إذا كان المستعمل فوق الواقع لم تضره ولو كان الماء يسيرا قالابن هارون إلا أن يقرب منه جدا انتهى قلت والظاهر عندي أنه لا يضر ولو قرب جدا لأنه إذا فرض أن الماء جار فلا يمكن عوده إلى ما فوق محل السقوط فتأمله والله أعلم وقال في الطراز في أواخر باب الماء تصيبه نجاسة فتغيره إذا وقعت في الماء الجاري نجاسة فإن كانت جارية مع الماء فما فوقها طاهر إجماعا وأما الجرية التي فيها وهي ما بين حافتي النهر عرضا فذلك في حكم الماء تقر فيه الميتة لأنه يتحرك معها بحركة واحدة وأما الجرية التي تحتها فطاهرة ولا ينبغي أن يستعمل ما يليها لأن الماء ربما يسبق جريه جريها سيما إذا قويت الأرياح وأما إن كانت النجاسة قائمة والماء يجري عليها فقد قدمنا قول أصحابنا في بئر السانية وشبهها مما ماؤه غير مستقر والميتة فيه أنه لا بأس به والنهر الجاري أقوى من ذلك إلا أن الأحسن أن يتوقى ما قرب من النجاسة من تحت جريها انتهى فيفهم منه أن ما فوق النجاسة لا تعلق له بالنجاسة قال في التوضيح فيما إذا كان المستعمل بعد محل السقوط والمسألة على وجهين أحدهما أن يجري الماء بذلك الحال مع بقاء بعضه في محل الوقوع فينظر إلى ما بين محل الوقوع والاستعمال فقد يكون يسيرا وقد يكون كثيرا والمحل إما أن يكون نجسا أو طاهرا أجره على ما تقدم ولا يعتبر هنا المجموع من محل النجاسة إلى آخر الجرية والوجه الثاني أن ينحل المغير وفي هذا الوجه ينظر إلى مجموع ما بين محل الوقوع ومحل تأثير ذلك الحال المغير فلو كان مجموع الجرية كثيرا ومن محل الوقوع إلى محل الاستعمال يسيرا جاز الاستعمال لكون المغير قد ذهب في جميع ذلك انتهى وانظر قوله في الوجه الأول فينظر إلى مجموع ما بين محل الوقوع والاستعمال فإنه مخالف لظاهر ما تقدم عن ابن عبد السلام وابن عرفة ولما سيأتي في كلام الأبي وكذلك ينظر لقوله في الوجه الثاني ما بين لحل الوقوع ومحل تأثير ذلك المغير فإن الظاهر فيه كما قال صاحب الطراز إن المعتبر الجرية التي فيها النجاسة ويأتي في كلام الأبي أن المعتبر من محل النجاسة إلى منتهى الجري ثم قال في التوضيح بعد أن ذكر ما تقدم وهذا ما ظهر من البحث في كلامه يعني ابن الحاجب ولم أرها منصوصة للمتقدمين هكذا نعم قال أبو عمر بن عبد البر في كافية إن الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جرى بها فما بعدها منه طاهر وأشار عياض في الإكمال لما تكلم على قوله صلى الله عليه وسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم إلى أن الجاري كالكثير انتهى قلت وهذا هو الظاهر من كلام أهل المذهب نعم إن كانت النجاسة ظاهرة فيعتبر المحل الذي هي فيه فإن كان الماء كثيرا جاز الوضوء منه وإن كان يسيرا كره لأن الفرض أن الماء لم يتغير وقال الأبي في

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٧٣

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٧٣)