البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

مما يهدى أو مما لا يهدى فإن أراد أن ملكه فالمشهور يلزمه ويجري على ما تقدم فيما يصح هديه وما لا يصح هديه تنبيهات الأول قال أبو الحسن إنما فرق بين قوله الحر أنا أهديك وقوله لعبد غيره هو هدي وإن كانا جميعا لا ملك له عليهما لأن العبد يصح ملكه فيخرج عوضه وهو نيته وأما الحر فليس مما يصح ملكه ولا يخرج عوضه فجعل عليه فيه الهدي إذا قصد القربة انتهى الثاني قال أبو الحسن وقع في كتاب محمد فيمن قال أنا أنحر عبد فلان أنه لا شيء عليه كمن قال أنا أهدي هديا كما إذا قال أنا أنحر فلانا انتهى وهذا ليس هو المشهور في قوله أنا أنحر فلانا والمشهور أنه لا يلزمه شيء والله أعلم الثالث أصل هذه المسألة ما رواه مسلم في المرأة الأنصارية التي أسرت وكانت العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها العرب الذين أسروا المرأة فهربت المرأة على العضباء ونذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم بئسما جزتها لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملكه العبد قال القرطبي ظاهر هذا الكلام يدل على أن الذي صدر من المرأة معصية لأنها التزمت أن تهلك مال الغير فتكون عاصية بهذا القصد وهذا ليس بصحيح لأن المرأة لم يتقدم لها من النبي صلى الله عليه وسلم بيان تحريم ذلك ولم تقصد ذلك وإنما معنى ذلك والله أعلم أن من أقدم على ذلك بعد التقدمة إليه وبيان أن ذلك محرم كان عاصيا بذلك القصد ولا يدخل في ذلك المعلق على الملك كقوله إن ملكت هذا البعير فهو هدي أو صدقة لأن ذلك الفعل معلق على ملكه لا ملك غيره انتهى فهذا يدل على أن حلف الإنسان بملك الغير محرم وقال القرطبي في شرح مسلم في شرح قوله في كتاب الإيمان ليس على الرجل نذر فيما لا يملك اختلف العلماء فيما إذا علق العتق أو الهدي أو الصدقة على الملك مثل أن يقول إن ملكت عبد فلان فهو حر فلم يلزمه الشافعي شيئا من ذلك عم أو خص تمسكا بهذا الحديث وألزمه أبو حنيفة كل شيء من ذلك عم أو خص لأنه من باب العقود المأمور بالوفاء بها ووافق أبا حنيفة مالك فيما إذا خص تمسكا بمثل ما تمسك به أبو حنيفة وخالفه إذا عم رفعا للحرج الذي أدخله على نفسه ولمالك قول آخر مثل قول الشافعي انتهى وقال ابن عبد السلام في باب التفليس في شرح قول ابن الحاجب وللحجر أربعة أحكام منع التصرف في المال الموجود قال ابن عبد السلام احترازا مما لم يوجد له من المال كالتزامه عطية شيء ما إن ملكه فإنه لا يمنع منه الآن ولكنه إن ملك ذلك الشيء وقد زال عنه حكم الفلس لزمه ما التزم وإلا كان للغرماء منعه انتهى ص ( إن لم يلفظ بالهدي أو ينويه أو يذكر مقام إبراهيم ) ش يعني فإن تلفظ بالهدي كأن قال لله علي أن أهدي فلانا أو نواه كما إذا قال علي أن أنحر فلانا ونوى بذلك الهدي أو ذكر مقام إبراهيم كما إذا قال أنحر فلانا في مقام إبراهيم يريد أو البيت أو المسجد أو منى أو مكة أو الصفا أو المروة فإنه يلزمه هدي قال في التوضيح عن ابن بشير أو يذكر موضعا من مواضع مكة أو منى تنبيهات الأول ظاهر كلام المصنف أنه إذا ذكر مقام إبراهيم لزمه الهدي في القريب والأجنبي وهذه طريقة للباجي كما ذكره في التوضيح وذكره أبو الحسن عن ابن المواز عن ابن القاسم وظاهره أنه تقييد وخص ابن الحاجب وغيره ذلك بالقريب الثاني ظاهر كلامه أيضا سواء كان ذلك في نذر أو تعليق وهو اختيار ابن يونس كما قال في التوضيح وخص بعضهم ذلك بالتعليق قال وأما إن قال لله علي نحر فلان أو ولدي فلا يلزمه الثالث قيد ابن بشير مسألة ما إذا ذكر الهدي بأن لا يقصد المعصية يعني ذبحه قال فلا يلزمه حينئذ شيء ويقيد به مسألة نية الهدي وذكر المقام من باب أولى وارتضى القيد في الشامل وأتى به على أنه المذهب وهو

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ٣ · ص ٣٤٢

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ٣/٣٤٢)