البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

تعالى وإذا ضربتم في الأرض أي سافرتم ومنه قولهم ضرب المقارض بالمال لأنه يسير به ويضرب في الأرض لابتغاء الرزق ولم يرد به ما عند الناس من الضرب بماله الكعبة لأن ذلك استخفاف من فاعله وغير ما أمر به من التعظيم لها انتهى ونقله أبو الحسن وقال بعده وحمل اللخمي هذا على الضرب حقيقة قال ظاهره نذر معصية لا شيء فيه ولكنه يحتمل أن يريد الضرب الذي هو السير لأنه لفظ مشترك انتهى وقال قبله قوله هنا يناقض ما قال فيمن قال على الانطلاق إلى مكة لأن القائل أنا أضرب قد عبر بلفظ المشي إلى مكة وبغير لفظ الركوب الذي اختلف فيه قوله الشيخ والفرق بينهما أنه هنا ذكر البيت أو بعضه وهناك إنما ذكر مكة وهي مشتملة على البيت وغيره فلو كان هناك أضاف السير والذهاب إلى البيت لقال مثل ما قال هنا يلزمه انتهى فتحصل أنه إذا قال أضرب بكذا في البيت أو جزء منه أنه إن أراد الضرب الحقيقي فلا يلزمه شيء لأنه معصية وإن أراد السير أو لم تكن له نية فإنه لم ينو حمله حج أو اعتمر راكبا ولا شيء عليه وأن أراد حمله فعند ابن المواز يفصل فيه إن كان يقوى عليه فمثل الأول وإلا مشى وأهدى وعند ابن حبيب يمشي ويهدي ويدفع ما سمى إن لم يبلغ ثمن هدي لخزنة الكعبة والله أعلم تنبيه ورد في الحديث الصحيح لولا حداثة قومك بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله قال القرطبي كنز الكعبة المال المجتمع مما يهدى إليها بعد نفقة ما تحتاج إليه وليس من كنز الكعبة ما تحلى به من الذهب والفضة كما ظنه بعضهم فإن ذلك ليس بصحيح لأن حليتها حبس عليها كحصرها وقناديلها لا يجوز صرفها في غيرها وحكم حليها حكم حلية السيف والمصحف المحبسين انتهى الثاني وأما النذر للكعبة فإما أن يقصد بها خدمتها وهو الغالب أو مطلق أهل الحرم فيصرف لمن قصد أو يقصد أن يصرف في مصالحها وحكمه ما ذكره في التوضيح وذكره أبو الحسن في مسألة مالي في الكعبة أو بابها أو طيبها وإن لم يقصد شيئا فلم أر فيه نصا والظاهر أن يصرف في غالب ما يقصده الناس بنذورهم والله أعلم الثالث قال ابن عرفة ونذر شيء لميت صالح معظم في نفس الناذر لا أعرف نصا فيه وأرى إن قصد مجرد كون الثواب للميت تصدق به بموضع الناذر وإن قصد الفقراء الملازمين لقبره أو زاويته تعين لهم إن أمكن وصوله لهم انتهى وإن لم ينو شيئا فقال البرزلي في آخر مسائل الهبة والصدقة وسألت شيخنا الإمام يعني ابن عرفة عما يأتي إلى الموتى من الفتوح ويوعدون به مثل أن يقول إن بلغت كذا لسيدي فلان كذا ما يصنع به فأجاب بأنه ينظر إلى قصد التمصدق فإن قصد نفع الميت تصدق به حيث شاء وإن قصد الفقراء الذين يكونون عنده فليدفع ذلك إليهم وإن لم يكن له قصد فلينظر عادة ذلك الموضع في قصدهم الصدقة على ذلك الشيخ وكذلك إن اختلف ذرية الولي فيما يؤتى به إليه من الفتوح فلينظر قصد الآتي به فإن لم يكن له قصد حمل على العادة في إعطاء ذلك للفقراء أو لهم أو للأغنياء وسمعته حين سئل إني تصدقت على سيدي محرز بدرهم أو نحوه فقال يعطى ذلك للفقراء الذين على بابه انتهى وقال الدماميني في حاشيته على البخاري في باب كسوة الكعبة من كتاب الحج بعد أن ذكر كلام ابن عرفة الأول وبقي عليه ما إذا علمنا نذره وجهلنا قصده وتعذر استفساره فعلى ماذا يحمل والظاهر حمله على ما هو الغالب من أحوال الناس بموضع الناذر انتهى وهذا الذي ذكره يؤخذ مما ذكره البرزلي عن ابن عرفة والله أعلم ومثل ذلك من ينذر شيئا للنبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم ص ( أو أهدى لغير مكة ) ش قال ابن الحاجب وإذا التزم هديا لغير مكة لم يفعله لأنه معصية قال في التوضيح قال في المدونة وسوق البدن إلى غير مكة من الضلال

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ٣ · ص ٣٤٠

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ٣/٣٤٠)