البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

معاوية رضي الله عنه الكعبة عبيدا فلا دلالة فيه على انقراض الحجبة لأن خدام الكعبة غير ولاة فتحها كما هو معلوم مقرر إلى زماننا وكثيرا يقع في كلام الأزرقي والفاكهي ذكر الحجبة ثم ذكر خدمة الكعبة أو عبيدها مما يدل على التغاير بينهما وكيف يتوهم انقراضهم في زمان سيدنا معاوية رضي الله عنه والنصوص المتقدمة صريحة في بقائهم بعده بزمن طويل بل قد ذكر ابن الأثير في كتاب الأنساب أن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عاش إلى أيام يزيد بن معاوية وكلامه يدل على بقائهم إلى زمانه وقد عاش إلى سنة ثلاثين وستمائة ولو انقرضوا لنبه على ذلك وإنما نبهت على ذلك وإن كان والحمد لله كالمقطوع به خشية أن يقف من لا علم عنده على ما نقل الشريف النسابة خصوصا مع ما قوي به مما نسب لسيدنا معاوية فيتوهم خلاف ما ذكرناه أو يجوز ذلك والتحقيق ما أشار العلماء إلى استنباطه من الحديث الشريف من بقائهم والله أعلم فوائد الأولى ذكر الفاكهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ المفتاح من عثمان فتحها بيده وقد كانوا يقولون لا يفتح الكعبة إلا الحجبة الثانية ذكر الفاكهي أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دفع المفتاح إلى عثمان كان مضطبعا عليه رداؤه مغيبا له ودفعه إليه من وراء الثوب وقال غيبوه قال الزهري فلذلك يغيب المفتاح انتهى قلت فلذلك والله أعلم يرخون ستر الباب حين فتحه وحين إغلاقه الثالثة قال الفاكهاني أيضا كان من سنة المكيين وهم على ذلك إلى اليوم إذا ثقل لسان الصبي وأبطأ كلامه عن وقته جاؤا به إلى حجبة الكعبة فسألوهم أن يدخلوا مفتاح الكعبة في فمه فيأخذونه الحجبة فيدخلون خزانة الكعبة ثم يغطون وجهه ثم يدخل مفتاح الكعبة في فمه فيتكلم سريعا وينطلق لسانه بإذن الله تعالى وذلك مجرب بمكة إلى يومنا هذا انتهى قال بعض شيوخ شيوخنا وإلى عصرنا هذا وهو سنة خمس وثمانمائة قلت وإلى وقتنا هذا وهو سنة أربعين وتسعمائة ولا يخصون بذلك من ثقل لسانه بل يفعلون ذلك بالصغار مطلقا تبركا بذلك ورجاء أن يمن عليه بالحفظ والفهم وقد فعل ذلك آباؤنا وفعلناه بأولادنا والحمد لله على ذلك ص ( والمشي لمسجد مكة ولو لصلاة ) ش قال القرافي وفي الكتاب إن كلمت فلانا فعلي المشي فكلمه لزمه المشي في حج أو عمرة والمدرك إما لأن الحج والعمرة العادة تلزم أحدهما وإما لأن دخول مكة لا يتأتى إلا بإحرام بأحدهما فكان اللفظ دالا عليهما بالالتزام قال اللخمي الناذر المشي إن نوى حجا أو عمرة أو طوافا أو صلاة لزمه ويدخل محرما إذا نوى حجا أو عمرة وإن نوى طوافا يتخرج دخوله محرما على الخلاف في جواز دخول مكة حلالا ونادر السعي يختلف فيه هل يسقط نذره أو يأتي بعمرة لأن السعي ليس بقربة بانفراده فيصحح نذره بحسب الإمكان وإن نذر صلاة فريضة أو نافلة أتى مكة ووفى بنذره وهذا قول مالك وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يأتي للنفل فإن نوى الوصول خاصة وهو يرى أن ذلك قربة لم يكن عليه شيء وإن كان عالما أنه لا قربة فيه كان نذره معصية فيستحب له أن يأتي بذلك المشي في حج أو عمرة فإن لم تكن له نية مشى في حج أو عمرة انتهى مختصرا وقال الرجراجي إذا حلف بالمشي إلى مكة ونوى الوصول ويعود ولا نية له في أكثر من ذلك فلا يخلو من وجهين إما أن يرى أن ذلك قربة وفضيلة فلا شيء عليه لا مشي ولا غيره أو يكون عالما بأنه لا فضيلة في نذره ووصوله إلى مكة فيكون نذره معصية وهل يلزم أن يجعل ذلك في حج أو عمرة قولان قائمان من المدونة أحدهما أن يجعل ذلك في حج أو عمرة ويلزمه ذلك وجوبا والثاني أنه لا شيء عليه ولا يلزمه المشي وهما مبنيان على الخلاف فيمن نذر معصية هل يلزمه أن يعكس نذره في

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ٣ · ص ٣٣١

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ٣/٣٣١)