البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

في تعجيل الأجرة ولم يكن شرط فيحكم بينهما بالعرف والعادة في ذلك وفي باب الأيمان مسائل من ذلك وقد ذكر ابن فرحون في الباب السابع والخمسين من تبصرته مسائل متعددة من ذلك وبقيت مسائل أخر غير ما ذكر والله أعلم تنبيه على وهم وغلط رأيت بخط بعض العلماء منقولا من كتاب الجوهر المكنون في القبائل والبطون للشريف محمد بن أسعد الجواني النسابة ما نصه الحجبيون بطن من قريش منسوبون إلى حجبة الكعبة قدسها الله تعالى وهم ولد شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن العزي بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب قال الشيخ الشريف ابن أبي جعفر الحسني النسابة وقالوا ليس لبني عبد الدار بقية درج عقبهم زمان هشام بن عبد الملك بن مروان فورثوا كلالة ورثهم تسع نفر بتقديم التاء بالقعدد من قصي منهم علي وجعفر وعبيد الله بنو عبد الله بن عباس وجعفر وقثم والعباس بنوا تمام بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ومحمد وعبد الله ابنا قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف وعمرو بن عبيد بن ثويب بن حبيب بن أسد بن عبد العزي بن قصي فعلى هذا القول كل من يدعي إلى هذا البطن فهو في ضح انتهى قال الناقل وللشريف المذكور في كتاب ذكر أوائل قبائل قريش واليمن نحو ذلك والضح بكسر الضاد المعجمة وتشديد الحاء قال في النهاية ضوء الشمس فكأنه يعني في أمر بين بطلانه مثل ضوء الشمس قلت وقوى بعض الناس ما ذكره الشريف النسابة بما ذكره أبو الوليد الأزرقي مؤرخ مكة قديما ونقله عنه مؤرخها قاضي القضاة تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي المالكي في عدة من تواريخه من أن معاوية رضي الله عنه أجرى للكعبة الشريفة وظيفة الطيب لكل صلاة وكان يبعث بالمجمر والخلوق في الموسم وفي رجب وأخدمها عبيدا ثم اتبعت ذلك الولاة بعده انتهى قلت وذلك كله وهم وغلط أما ما نقل عن الشريف النسابة فمردود بنصوص علماء مكة والمدينة الذين لا يخفى عليهم مثل ذلك لو وقع فمن ذلك ما نقله ابن القاسم صاحب مالك رحمه الله في كتاب النذور من المدونة عن إمامنا إمام دار الهجرة مالك رضي الله عنه ونصه وأعظم مالك أن يشرك مع الحجبة في الخزانة أحد لأنها ولاية من النبي صلى الله عليه وسلم إذ دفع المفتاح لعثمان بن طلحة انتهى قال القاضي عياض في التنبيهات الخزانة بكسر الخاء أمانة البيت انتهى فالشريف النسابة يقول إنه درج عقبهم في زمان هشام بن عبد الملك وقد مات هشام في سنة خمس وعشرين ومائة وصريح كلام مالك أنهم موجودون في زمنه وقد عاش مالك إلى سنة تسع وسبعين ومائة ولا شك أنه أدرك زمن هشام بن عبد الملك فإنه رضي الله عنه ولد بعد التسعين في المائة الأولى وخلافة هشام نحو العشرين سنة فلو وقع ذلك في زمن هشام لما خفي على مالك لأن مثل هذا الأمر مما تتوفر الدواعي على نقله فلا يخفى على العوام فضلا عن العلماء ولو وقع ذلك لتنازعت قريش في ذلك وكانوا أحق به من غيرهم ولنقل ذلك المؤرخون في كتبهم ولم نقف عليه في كلام أحد منهم بل الموجود في كلامهم خلافه كما ستقف عليه وقد تلقى أصحاب مالك جميعهم ما ذكرناه عنه بالقبول ونقلوه في متونهم وشروحهم ولم ينكره أحد منهم بل نقل عن مالك جماعة من العلماء من غير أهل مذهبه وتلقوه كلهم بالقبول ومن ذلك ما وقع في كلام أبي الوليد الأزرقي وأبي عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي المكيين مؤرخي مكة في غير موضع من تاريخهما فمن ذلك ما تقدم في كلامهما أن ولد عثمان كانوا بالمدينة دهرا ثم قدموا وحجبوا مع بني عمهم شيبة بن عثمان وقد بين الفاكهي أن ذلك كان في ولاية أبي جعفر المنصور وهو بعد هشام بن عبد الملك لأن أبا جعفر

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ٣ · ص ٣٢٩

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ٣/٣٢٩)