البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

وخلفه عليه أكبر بنيه عبد الدار فكان فيه وفي ولده إلى وقت فتح مكة فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم من عثمان بن طلحة بن أبي طلحة واسمه عبد الله بن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ورده إليه صلى الله عليه وسلم في يوم فتح مكة وفي كلام ابن جبير في رحلته وفي كلام الفاسي في عقده ما يقتضي اختلال هذه العادة ولعل ذلك لتعد من بعض الولاة أو لسبب اقتضى ذلك كما دل عليه كلامهما وقال الأزرقي في موضع من كتابه فخرج عثمان بن طلحة إلى هجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم وأقام ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة فلم يزل يحجب هو وولده وولد أخيه وهب بن عثمان حتى قدم ولد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وولده مسافع بن طلحة بن أبي طلحة من المدينة وكانوا بها دهرا طويلا فلما قدموا حجبوا مع بني عمهم فولد أبي طلحة جميعا يحجبون انتهى فهذا الكلام يقتضي أنهم يحجبون جميعا وكأنه والله أعلم يشير به إلى ما جرت به عادتهم قديما وحديثا أنهم إذا فتحوا البيت جلسوا فيه وإن كان المتولي للفتح منهم هو الأكبر وإلى أنهم من أهل الحجابة فإن بني شيبة بن عثمان بن أبي طلحة منعوا أولاد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة من الحجابة كما نقل ذلك الفاكهي في تاريخ مكة ونصه قال حدثني عبد الله بن أحمد قال سمعت بعض المكيين يقول إن عثمان بن طلحة خرج إلى المدينة مهاجرا ودفع المفتاح إلى ابن عمه شيبة بن عثمان فلم يزل ولد شيبة يحجبون وولد عثمان بالمدينة فلما كان في خلافة أبي جعفر انتقل ولد عثمان إلى مكة فدفعهم ولد شيبة عن الحجابة فركبوا إلى أبي جعفر فأعلموه فكتب إلى ابن جريج يسأله فكتب إليه ابن جريج يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع المفتاح إلى عثمان فأدفعه إلى ولده فدفعه إلى ولد عثمان فدفعوا ولد شيبة عن الحجابة فركبوا إلى أبي جعفر فأعلموه أن ابن جريج يشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا يظلمكم عليها إلا ظالم وأن الحجابة إلى ولد أبي طلحة فكتب إلى عامله إن شهد ابن جريج بذلك فأدخل بني شيبة وولد أبي طلحة في الحجابة فشهد ابن جريج عند العامل على ذلك فجعل الحجابة لهم كلهم جميعا انتهى وانظر إذا اختلفوا هل يقضى لهم بما جرت به عادتهم من تقديم الأكبر فالأكبر أم لا وربما كان الأكبر غير مرضي الحال لم أر في ذلك نصا لأحد من العلماء قلت والظاهر أنه يقضى لهم بذلك وإن كان الأكبر غير مرضي الحال فيجعل معه مشرفا أما القضاء لهم بما جرت به عادتهم فتشهد له مسائل من ذلك ما ذكره ابن بطال في مقنعه ونقله عنه ابن فرحون أنه إذا جرت عادة ولاة الوقف على أمر في ترتيبه ولم يوجد له كتاب وقف أنهم يحملون على عادتهم ومن ذلك ما ذكره ابن رشد في المقدمات فيمن حفر بئرا في صحراء أنه أحق بها حتى تروى ماشيته قال ولا تباع ولا تورث على وجه الملك إلا أن الورثة يتنزلون منزلة مورثهم في التبدئة قال فإن تشاح أهل البئر في التبدئة فقد قال ابن الماجشون إن كانت لهم سنة من تقديم ذي المال الكثير أو قوم على قوم أو كبير على صغير حملوا عليها وإلا استهموا انتهى ولا شك أن القضاء بالعرف والعادة أمر معمول به في الشريعة في أبواب متعددة من أبواب الفقه كمسألة اختلاف الزوجين في متاع البيت فما جرت العادة أنه للنساء حكم به للمرأة وما جرت به العادة أنه لرجال حكم به للزوج وإذا كان في البلد سكك مختلفة ولم ينعقد النكاح والبيع على سكة معينة منها فيقضى بما جرت العادة بالتعامل به غالبا وإذا اختلف المتبايعان في قبض الثمن فالأصل بقاؤه عند المشتري إلا إذا جرت العادة أن مثل تلك السلعة لا يذهب بها المشتري حتى يدفع الثمن فيحكم في ذلك بالعادة وإذا اختلفا في صحة البيع وفساده فالقول قول مدعي الصحة إلا إذا غلب الفساد في العادة فيحكم به وإذا اختلف المتؤاجران

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ٣ · ص ٣٢٨

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ٣/٣٢٨)