البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

كان عثمان كافرا انتهى قلت والأول هو الذي تدل عليه الأحاديث وأجنادين بفتح الهمزة وفتح الدال المهملة ومنهم من يكسرها وهو موضع بالشام كانت به وقعة مشهورة بين المسلمين والروم وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة عثمان بن أبي طلحة أسلم مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص في هدنة الحديبية وشهد فتح مكة ودفع النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة إليه وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وقال خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم ونزل عثمان المدينة ثم مكة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وتوفي بمكة سنة اثنتين وأربعين وقيل قتل يوم أجنادين وقتل أبو طلحة وعمه عثمان بن أبي طلحة يوم أحد كافرين وذكر المحب الطبري في آخر كلام الواحدي أنه جاء جبريل وقال ما دام هذا البيت فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان زاد الواحدي في أسباب النزول وهو اليوم في أيديهم وقال المحب الطبري وقوله خالدة تالدة لعله من التالد وهو المال القديم أي أنها لكم من أول ومن آخر أو يكون اتباعا لخالدة بمعناها قال العلماء لا يجوز لأحد أن ينزعها منهم قالوا وهي ولاية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعظم مالك أن يشرك معهم غيرهم قال المحب الطبري قلت ولا يبعد أن يقال هذا إذا حافظوا على حرمته ولازموا في خدمته الأدب أما إذا لم يحفظوا حرمته فلا يبعد أن يجعل عليهم مشرف يمنعهم من هتك حرمته وربما تعلق العنين الرأي المعكوس الفهم بقوله صلى الله عليه وسلم وكلوا بالمعروف فاستباح أخذ الأجرة على دخول البيت ولا خلاف بين الأمة في تحريم ذلك وأنه من أشنع البدع وأقبح الفواحش وهذه اللفظة إن صحت فيستدل بها على إقامة الحرمة لأن أخذ الأجرة ليس من المعروف وإنما الإشارة والله أعلم إلى ما يقصدون به من البر والصلة على وجه التبرر فلهم أخذه وذلك أكل بالمعروف لا محالة أو إلى ما يأخذونه من بيت المال على ما يتولونه من خدمته والقيام بمصالحه فلا يحل لهم منه إلا قدر ما يستحقونه انتهى ونقل القاضي تقي الدين الفاسي المالكي في شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام في الباب الثامن منه كلام المحب الطبري مختصرا قلت وما ذكره المحب الطبري من أنهم يمنعون من هتك حرمته هو الحق الذي لا شك فيه لا كما يعتقده بعض الجهلة من أنه لا ولاية لأحد عليهم وأنهم يفعلون في البيت الشريف ما شاؤا فإن هذا لا يقوله أحد من المسلمين وإنما المحرم نزع المفتاح منهم وأما إجراء الأحكام الشرعية عليهم ومنعهم من كل ما فيه انتهاك لحرمة البيت أو قلة أدب فهذا واجب لا يخالف فيه أحد من المسلمين وما ذكره من تحريم أخذ الأجرة على فتح البيت ظاهر أيضا لا شك فيه ووجهه أن أخذ الأجرة إنما يجوز على ما يختص الإنسان بمنفعته والانتفاع به والبيت لا يختص به أحد دون أحد فلا يجوز لهم أخذ الأجرة على فتحه وإنما لهم الولاية على فتحه وإغلاقه في الأوقات التي جرت العادة بفتحه فيها ولا يجوز لهم إغلاقه ومنع الناس منه دائما والله أعلم تنبيه والظاهر أن حكم فتح المقام وأخذ الأجرة عليه كذلك ولم أقف لأحد في ذلك على كلام والله أعلم مسألة جرت عادة الشيبيين في زماننا وقبله بمدة طويلة بتقديم الأكبر منهم فالأكبر في السن في كون المفتاح عنده بل الظاهر أن ذلك كان من أول الإسلام إن النبي صلى الله عليه وسلم دفع المفتاح إلى عثمان بن طلحة مع وجود ابن عمه شيبة بن عثمان كما تقدم وتقدم أيضا أنه لما مات عثمان ولي شيبة المفتاح بل الظاهر أن ذلك كان شأن ولاة البيت في الجاهلية قال ابن إسحاق في السيرة النبوية فوليت خزاعة البيت يتوارثون ذلك كابرا عن كابر حتى كان آخرهم خليل بن حبشية الخزاعي والدجي زوجة قصي الذي ورث منه مفتاح الكعبة على أحد الأقوال المروية

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ٣ · ص ٣٢٧

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ٣/٣٢٧)