فصل وأما بيان ما يتيمم به
والزرنيخ والطين الأحمر والأسود والأبيض والكحل والحجر الأملس والحائط المطين والمجصص والملح الجبلي دون المائي والمرداسنج المعدني والآجر والخزف المتخذ من طين خالص والياقوت والفيروزج والزمرد والأرض الندية والطين الرطب وعند محمد إن التزق بيده شيء منها بأن كان عليها غبار أو كان مدقوقا يجوز وإلا فلا وجه قول محمد أن المأمور به استعمال الصعيد وذلك بأن يلتزق بيده شيء منه فأما ضرب اليد على ما له صلابة وملاسة من غير استعمال جزء منه فضرب من السفه ولأبي حنيفة أن المأمور به هو التيمم بالصعيد مطلقا من غير شرط الالتزاق ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل وقوله الاستعمال شرط ممنوع لأن ذلك يؤدي إلى التغيير الذي هو شبيه المثلة وعلامة أهل النار ولهذا أمر بنفض اليدين بل الشرط إمساس اليد المضروبة على وجه الأرض على الوجه واليدين تعبدا غير معقول المعنى لحكمة استأثر الله تعالى بعلمها ولا يجوز التيمم بالرماد بالإجماع لأنه من أجزاء الخشب وكذا باللآلىء ( ( ( باللآلئ ) ) ) سواء كانت مدقوقة أو لا لأنها ليست من أجزاء الأرض بل هي متولدة من الحيوان ويجوز التيمم بالغبار بأن ضرب يده على ثوب أو لبد أو صفة سرج فارتفع غبارا وكان على الذهب أو الفضة أو على الحنطة أو الشعير أو نحوها غبار فتيمم به أجزأه في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يجزيه وبعض المشايخ قالوا إذا لم يقدر على الصعيد يجوز عنده والصحيح أنه لا يجوز في الحالين وروي عنه أنه قال وليس عندي من الصعيد وهذا وجه قوله أن المأمور به التيمم بالصعيد وهو اسم للتراب الخالص والغبار ليس بتراب خالص بل هو تراب من وجه دون وجه فلا يجوز به التيمم ولهما أنه جزء من أجزاء الأرض إلا أنه لطيف فيجوز التيمم به كما يجوز بالكثيف بل أولى وقد روي أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه كان بالجابية فمطروا فلم يجدوا ماء يتوضؤون ( ( ( يتوضئون ) ) ) به ولا صعيدا يتيممون به فقال ابن عمر لينفض كل واحد منكم ثوبه أو صفة سرجه وليتيمم وليصل ولم ينكر عليه أحد فيكون إجماعا ولو كان المسافر في طين وردغة لا يجد ماء ولا صعيدا وليس في ثوبه وسرجه غبار لطخ ثوبه أو بعض جسده بالطين فإذا جف تيمم به ولا ينبغي أن يتيمم بالطين ما لم يخف ذهاب الوقت لأن فيه تلطيخ الوجه من غير ضرورة فيصير بمعنى المثلة وإن كان لو تيمم به أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد لأن الطين من أجزاء الأرض وما فيه من الماء مستهلك وهو يلتزق باليد فإن خاف ذهاب الوقت تيمم وصلى عندهما وعلى قياس قول أبي يوسف يصلي بغير تيمم بالإيماء ثم يعيد إذا قدر على الماء أو التراب كالمحبوس ( ( ( كما ) ) ) في المخرج إذا لم يجد ماء ولا ترابا نظيفا على ما ذكرنا فهو الحدث والجنابة والحيض والنفاس وقد ذكرنا دلائل جواز التيمم من الحدث في صدر فصل التيمم وذكرنا اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في جواز التيمم من الجنابة وترجيح قول المجوزين لمعاضدة الأحاديث إياه والحيض والنفاس ملحقان بالجنابة لأنهما في معناها مع ما أنه ثبت جواز التيمم منهما لعموم بعض الأحاديث التي رويناها والله تعالى أعلم فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان أصل الوقت والثاني في بيان الوقت المستحب أما الأول فالأوقات كلها وقت للتيمم حتى يجوز التيمم بعد دخول وقت الصلاة وقبل دخوله وهذا عند أصحابنا وقال الشافعي لا يجوز إلا بعد دخول وقت الصلاة والكلام فيه راجع إلى أصل وهو أن التيمم بدل مطلق أم بدل ضروري فعندنا بدل مطلق وعنده بدل ضروري وسنذكر تفسير البدل المطلق والضروري ودليله في بيان صفة التيمم إن شاء الله تعالى وأما الثاني وهو بيان الوقت المستحب للتيمم فقد قال أصحابنا أن المسافر إن كان على طمع من وجود الماء في آخر الوقت يؤخر التيمم إلى آخر الوقت وإن لم يكن على طمع من وجود الماء في آخر الوقت لا يؤخر وهكذا روى المعلى عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إن كان على طمع من وجود الماء في آخر الوقت أخر إلى آخر الوقت مقدار ما لو لم يجد الماء يمكنه أن يتيمم ويصلي في الوقت وإن لم يكن على طمع لا يؤخر ويتيمم ويصلي في الوقت المستحب وذكر في الأصل أحب إلي أن يؤخر التيمم إلى آخر الوقت ولم يفصل بين ما إذا