البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

فصل وأما شرائط الركن

وغيرها وذا لا يتصور من الكافر فلا يبقى طهارة في حقه ولهذا لم تنعقد طهارة مع الكفر فلا تبقى طهارة معه ولنا أن التيمم وقع طهارة صحيحة فلا يبطل بالردة لأن أثر الردة في إبطال العبادات والتيمم ليس بعبادة عندنا لكنه طهور والردة لا تبطل صفة الطهورية كما لا تبطل صفة الوضوء واحتمال الحاجة باق لأنه مجبور على الإسلام والثابت بيقين يبقى لوهم الفائدة في أصول الشرع إلا أنه لم ينعقد طهارة مع الكفر لأن جعله طهارة للحاجة والحاجة زائلة للحال بيقين وغير الثابت بيقين لا يثبت لوهم الفائدة مع ما أن رجاء الإسلام منه على موجب ديانته واعتقاده منقطع والجبر على الإسلام منعدم وهو الفرق بين الابتداء والبقاء ومنها أن يكون التراب طاهرا فلا يجوز التيمم بالتراب النجس لقوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا ولا طيب مع النجاسة ولو تيمم بأرض قد أصابتها نجاسة فجفت وذهب أثرها لم يجز في ظاهر الرواية وروى ابن الكاس النخعي عن أصحابنا أنه يجوز وجه هذه الرواية أن النجاسة قد استحالت أرضا بذهاب أثرها ولهذا جازت الصلاة عليها فيجوز التيمم بها أيضا ولنا أن إحراق الشمس ونسف الرياح ونسف الأرض أثرها في تقليل النجاسة دون استئصالها والنجاسة وإن قلت تنافي وصف الطهارة فلم يكن إتيانا بالمأمور به فلم يجز فأما النجاسة القليلة فلا تمنع جواز الصلاة عند أصحابنا ولا يمتنع أن يعتبر القليل من النجاسة في بعض الأشياء دون البعض ألا ترى أن النجاسة القليلة لو وقعت في الإناء تمنع جواز الوضوء به ولو أصابت الثوب لا تمنع جواز الصلاة ولو تيمم جنب أو محدث من مكان ثم تيمم غيره من ذلك المكان أجزأه لأن التراب المستعمل ما التزق بيد المتيمم الأول لا ما بقي على الأرض فنزل ذلك منزلة ماء فضل في الإناء بعد وضوء الأول أو اغتساله به وذلك طهور في حق الثاني كذا هذا فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة ومحمد يجوز التيمم بكل ما هو من جنس الأرض وعن أبي يوسف روايتان في رواية بالتراب والرمل وفي رواية لا يجوز إلا بالتراب خاصة وهو قوله الآخر ذكره القدوري وبه أخذ الشافعي والكلام فيه يرجع إلى أن الصعيد المذكور في الآية ما هو فقال أبو حنيفة ومحمد هو وجه الأرض وقال أبو يوسف هو التراب المنبت واحتج بقول ابن عباس رضي الله عنهما أنه فسر الصعيد بالتراب الخالص وهو مقلد في هذا الباب ولأنه ذكر الصعيد الطيب والصعيد الطيب هو الذي يصلح للنبات وذلك هو التراب دون السبخة ونحوها ولهما أن الصعيد مشتق من الصعود وهو العلو قال الأصمعي فعيل بمعنى فاعل وهو الصاعد وكذا قال ابن الأعرابي أنه اسم لما تصاعد حتى قيل للقبر صعيد لعلوه وارتفاعه وهذا لا يوجب الاختصاص بالتراب بل يعم جميع أنواع الأرض فكان التخصيص ببعض الأنواع تقييدا لمطلق الكتاب وذلك لا يجوز بخبر الواحد فكيف بقول الصحابي والدليل على أن الصعيد لا يختص ببعض الأنواع ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عليكم بالأرض من غير فصل وقال جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا واسم الأرض يتناول جميع أنواعها ثم قال أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت وربما تدركه الصلاة في الرمل وما لا يصلح للإنبات فلا بد وأن يكون بسبيل من التيمم به والصلاة معه بظاهر الحديث وأما قوله سماه طيبا فنعم لكن الطيب يستعمل بمعنى الطاهر وهو الأليق ههنا لأنه شرع مطهرا والتطهير لا يقع إلا بالطاهر مع أن معنى الطهارة صار مرادا بالإجماع حتى لا يجوز التيمم بالصعيد النجس فخرج غيره من أن يكون مرادا إذ المشترك لا عموم له ثم لا بد من معرفة جنس الأرض فكل ما يحترق بالنار فيصير رمادا كالحطب والحشيش ونحوهما أو ما ينطبع وبلين ( ( ( ويلين ) ) ) كالحديد والصفر والنحاس والزجاج وعين الذهب والفضة ونحوها فليس من جنس الأرض وما كان بخلاف ذلك فهو من جنسها ثم اختلف أبو حنيفة ومحمد فيما بينهما فقال أبو حنيفة يجوز التيمم بكل ما هو من جنس الأرض التزق بيده شيء أو لا وقال محمد لا يجوز إلا إذا التزق بيده شيء من أجزائه فالأصل عنده أنه لا بد من استعمال جزء من الصعيد ولا يكون ذلك إلا بأن يلتزق بيده شيء وعند أبي حنيفة هذا ليس بشرط وإنما الشرط مس وجه الأرض باليدين وإمرارهما على العضوين وإذا عرف هذا فعلى قول أبي حنيفة يجوز التيمم بالجص والنورة

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ٥٣

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/٥٣)