البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

مبحث آداب الوضوء

ينعقد عن الخبر وعن القياس على ما عرف في أصول الفقه أما الحيض فهو في عرف الشرع اسم لدم خارج من الرحم لا يعقب الولادة مقدر بقدر معلوم في وقت معلوم فلا بد من معرفة لون الدم وحاله ومعرفة خروجه ومقداره ووقته أما لونه فالسواد حيض بلا خلاف وكذلك الحمرة عندنا وقال الشافعي دم الحيض هو الأسود فقط واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لفاطمة بنت حبيش حين كانت مستحاضة إذا كان الحيض فإنه دم أسود فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي ولنا قوله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى جعل الحيض أذى واسم الأذى لا يقتصر على الأسود وروي أن النساء كن يبعثن بالكرسف إلى عائشة رضي الله عنها فكانت تقول لا حتى ترين القصة البيضاء أي البياض الخالص كالجص فقد أخبرت أن ما سوى البياض حيض والظاهر أنها إنما قالت ذلك سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه حكم لا يدرك بالاجتهاد ولأن لون الدم يختلف باختلاف الأغذية فلا معنى للقصر على لون واحد وما رواه غريب فلا يصلح معارضا للمشهور مع ما أنه مخالف للكتاب على أنه يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم من طريق الوحي أيام حيضها بلون الدم فبنى الحكم في حقها على اللون لا في حق غيرها وغير النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم أيام الحيض بلون الدم وأما الكدرة ففي آخر أيام الحيض حيض بلا خلاف بين أصحابنا وكذا في أول الأيام عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يكون حيضا وجه قوله أن الحيض هو الدم الخارج من الرحم لا من العرق ودم الرحم يجتمع فيه في زمان الطهر ثم يخرج الصافي منه ثم الكدر ودم العرق يخرج الكدر منه أولا ثم الصافي فينظر إن خرج الصافي أولا علم أنه من الرحم فيكون حيضا وإن خرج الكدر أولا علم أنه من ( العرق ) فلا يكون حيضا ولنا ما ذكرنا من الكتاب والسنة من غير فصل وقوله إن كدرة دم الرحم تتبع صافية ممنوع وهذا أمر غير معلوم وقد ( ( ( بل ) ) ) يتبع الصافي الكدر خصوصا فيما ( إذا ) كان الثقب من الأسفل وأما التربة فهي كالكدرة وأما الصفرة فقد اختلف المشايخ فيها فقد كان الشيخ أبو منصور يقول إذا رأت في أول أيام الحيض ابتداء كان حيضا أما إذا رأت في آخر أيام الطهر واتصل به أيام الحيض لا يكون حيضا والعامة على أنها حيض كيفما كانت وأما الخضرة فقد قال بعضهم هي مثل الكدرة فكانت على الخلاف وقال بعضهم الكدرة والتربة والصفرة والخضرة إنما تكون حيضا على الإطلاق من غير العجائز فأما في العجائز فينظر إن وجدتها على الكرسف ومدة الوضع قريبة فهي حيض وإن كانت مدة الوضع طويلة لم يكن حيضا لأن رحم العجوز يكون منتنا فيتغير الماء لطول المكث وما عرفت من الجواب في هذه الأبواب في الحيض فهو الجواب فيها في النفاس لأنها أخت الحيض وأما خروجه فهو أن ينتقل من باطن الفرج إلى ظاهره إذ لا يثبت الحيض والنفاس والاستحاضة إلا به في ظاهر الرواية وروي عن محمد في غير رواية الأصول أن في الاستحاضة كذلك فأما الحيض والنفاس فإنهما يثبتان إذا أحست ببروز الدم وإن لم يبرز وجه الفرق بين الحيض والنفاس والاستحاضة على هذه الرواية أن لهما أعني الحيض والنفاس وقتا معلوما فتحصل بهما المعرفة بالإحساس ولا كذلك الاستحاضة لأنه لا وقت لها تعلم به فلا بد من الخروج والبروز ليعلم وجه ظاهر الرواية ما روي أن امرأة قالت لعائشة رضي الله عنها أن فلانة تدعو بالمصباح ليلا فتنظر إليها فقالت عائشة رضي الله عنها كنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نتكلف لذلك إلا بالمس والمس لا يكون إلا بعد الخروج والبروز وأما مقداره فالكلام فيه في موضعين أحدهما في أصل التقدير أنه مقدر أم لا والثاني في بيان ما هو مقدر به أما الأول فقد قال عامة العلماء أنه مقدر وقال مالك إنه غير مقدر وليس لأقله حد ولا لأكثره غاية واحتج قوله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى جعل الحيض أذى من غير تقدير ولأن الحيض اسم الدم الخارج من الرحم والقليل خارج من الرحم كالكثير ولهذا لم يقدر دم النفاس ولنا ما روى أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أقل ما يكون الحيض للجارية الثيب والبكر جميعا

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ٣٩

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/٣٩)