البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

فصل ثم الكلام يقع في تفسير الحيض والنفاس والاستحاضة وأحكامها

ثلاثة أيام وأكثر ما يكون من الحيض عشرة أيام وما زاد على العشرة فهو استحاضة وهذا حديث مشهور وروي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وعمران بن حصين وعثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنهم إنهم قالوا الحيض ثلاث أربع خمس ست سبع ثمان تسع عشر ولم يرو عن غيرهم خلافه فيكون إجماعا والتقدير الشرعي يمنع أن يكون لغير المقدر حكم المقدر ( ( ( المقدور ) ) ) وبه ( ( ( به ) ) ) تبين أن الخبر المشهور والإجماع خرجا بيانا للمذكور في الكتاب والاعتبار بالنفاس غير سديد لأن القليل هناك عرف خارجا من الرحم بقرينة الولد ولم يوجد ههنا وأما الثاني فذكر في ظاهر الرواية إن أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها وحكي عن أبي يوسف في النوادر يومان وأكثر اليوم الثالث وروى الحسن عن أبي حنيفة ثلاثة أيام بليلتيهما المتخللتين وقال الشافعي يوم وليلة في قول وفي قول يوم بلا ليلة واحتج بما احتج به مالك إلا أنه قال لا يمكن اعتبار القليل حيضا لأن أقبال النساء لا تخلو عن قليل لوث عادة فيقدر باليوم أو باليوم والليلة لأنه أقل مقدار يمكن اعتباره وحجتنا ما ذكرنا مع مالك وحجة ما روي عن أبي يوسف أن أكثر الشيء يقام مقام كله وهذا على الإطلاق غير سديد فإنه لو جاز إقامة يومين وأكثر اليوم الثالث مقام الثلاثة لجاز إقامة يومين مقام الثلاثة لوجود الأكثر وجه رواية الحسن أن دخول الليالي ضرورة دخول الأيام المذكورة في الحديث لا مقصودا والضرورة ترتفع بالليلتين المتخللتين والجواب أن دخول الليالي تحت اسم الأيام ليس من طريق الضرورة بل يدخل مقصودا لأن الأيام إذا ذكرت بلفظ الجمع تتناول ما بإزائها من الليالي لغة فكان دخولا مقصودا لا ضرورة وأما أكثر الحيض فعشرة أيام بلا خلاف بين أصحابنا وقال الشافعي خمسة عشر واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تقعد إحداهن شطر عمرها لا تصوم ولا تصلي ثم أحد الشطرين الذي تصلي فيه وهو الطهر خمسة عشر كذا الشطر الآخر ولأن الشرع أقام الشهر مقام حيض وطهر في حق الآيسة والصغيرة فهذا يقتضي انقسام الشهر على الحيض والطهر وهو أن يكون نصفه طهرا ونصفه حيضا ولنا ما روينا من الحديث المشهور وإجماع الصحابة وليس المراد من الشطر المذكور النصف لأنا نعلم قطعا أنها لا تقعد نصف عمرها ألا ترى أنها لا تقعد حال صغرها وإياسها وكذا زمان الطهر يزيد على زمان الحيض عادة فكان المراد ما يقرب من النصف وهو عشرة وكذا ليس من ضرورة انقسام الشهر على الطهر والحيض أن تكون مناصفة إذ قد تكون القسمة مثالثة فيكون ثلث الشهر للحيض وثلثاه للطهر والله أعلم وإذا عرف ( ( ( عرفت ) ) ) مقدار الحيض لا بد من معرفة مقدار الطهر الصحيح الذي يقابل الحيض وأقله خمسة عشر يوما عندنا إلا ما روي عن أبي حازم القاضي وأبي عبد الله البلخي أنه تسعة عشر يوما وقال الشافعي مثل قولنا وقال مالك عشرة أيام وجه قول أبي حازم وأبي عبد الله إن الشهر يشتمل على الحيض والطهر عادة وقد قام الدليل على أن أكثر الحيض عشرة فيبقى من الشهر عشرون إلا أنا نقصنا يوما لأن الشهر قد ينقص بيوم ولنا إجماع الصحابة على ما قلنا ونوع من الاعتبار بأقل مدة الإقامة لأن لمدة الطهر شبها بمدة الإقامة ألا ترى أن المرأة بالطهر تعود إلى ما سقط عنها بالحيض كما أن المسافر بالإقامة يعود إلى ما سقط عنه بالسفر ثم أقل مدة الإقامة خمسة عشر يوما كذا أقل الطهر وما قالاه غير سديد لأن المرأة لا تحيض في الشهر عشرة لا محالة ولو حاضت عشرة لا تطهر عشرين لا محالة بل قد تحيض ثلاثة وتطهر عشرين وقد تحيض عشرة وتطهر خمسة عشر وأما أكثر الطهر فلا غاية له حتى أن المرأة إذا طهرت سنين كثيرة فإنها تعمل ما تعمل الطاهرات بلا خلاف بين الأئمة لأن الطهارة في بنات آدم أصل والحيض عارض فإذا لم يظهر العارض يجب بناء الحكم على الأصل وإن طال واختلف أصحابنا فيما وراء ذلك وهو أن أكثر الطهر الذي يصلح لنصب العادة عند الاستمرار كم هو قال أبو عصمة سعد بن معاذ المروزي وأبو حازم القاضي أن الطهر وإن طال يصلح لنصب العادة حتى أن المرأة إذا حاضت خمسة وطهرت ستة ثم استمر بها الدم يبنى الاستمرار عليه فتقعد خمسة وتصلي ستة وكذا لو رأت أكثر من ستة وقال محمد بن إبراهيم الميداني وجماعة من أهل بخارى أن أكثر الطهر

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ٤٠

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/٤٠)