البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

مبحث آداب الوضوء

في موضعين أحدهما في بيان ما تثبت به الجنابة ويصير الشخص به جنبا والثاني في بيان الأحكام المتعلقة بالجنابة أما الأول فالجنابة تثبت بأمور بعضها مجمع عليه وبعضها مختلف فيه أما المجمع عليه فنوعان أحدهما خروج المني عن شهوة دفقا من غير إيلاج بأي سبب حصل الخروج كاللمس والنظر والاحتلام حتى يجب الغسل بالإجماع لقوله صلى الله عليه وسلم الماء من الماء أي الاغتسال من المني ثم إنما وجب غسل جميع البدن بخروج المني ولم يجب بخروج البول والغائط وإنما وجب غسل الأعضاء المخصوصة لا غير لوجوه أحدها إن قضاء الشهوة بإنزال المني استمتاع بنعمة يظهر أثرها في جميع البدن وهو اللذة فأمر بغسل جميع البدن شكرا لهذه النعمة وهذا لا يتقرر في البول والغائط والثاني إن الجنابة تأخذ جميع البدن ظاهره وباطنه لأن الوطء الذي هو سببه لا يكون إلا باستعمال لجميع ما في البدن من القوة حتى يضعف الإنسان بالإكثار منه ويقوى بالامتناع فإذا أخذت الجنابة جميع البدن الظاهر والباطن وجب غسل جميع البدن الظاهر والباطن بقدر الإمكان ولا كذلك الحدث فإنه لا يأخذ إلا الظاهر من الأطراف لأن سببه يكون بظواهر الأطراف من الأكل والشرب ولا يكونان باستعمال جميع البدن فأوجب غسل ظواهر الأطراف لا جميع البدن والثالث أن غسل الكل أو البعض وجب وسيلة إلى الصلاة التي هي خدمة الرب سبحانه وتعالى والقيام بين يديه وتعظيمه فيجب أن يكون المصلي على أطهر الأحوال وأنظفها ليكون أقرب إلى التعظيم وأكمل في الخدمة وكمال النظافة يحصل بغسل جميع البدن وهذا هو العزيمة في الحدث أيضا إلا أن ذلك مما يكثر وجوده فاكتفى فيه بأيسر النظافة وهي تنقية الأطراف التي تنكشف كثيرا وتقع عليها الأبصار أبدا وأقيم ذلك مقام غسل كل البدن رخصة دفعا للحرج وتيسيرا فضلا من الله ونعمة ولا حرج في الجنابة لأنها لا تكثر فبقي الأمر فيها على العزيمة والمرأة في الاحتلام كالرجل لما روي عن أم سليم أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها مثل ما يرى الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن كان منها مثل ما يكون من الرجل فلتغتسل وروي أن أم سليم كانت مجاورة لأم سلمة رضي الله عنها وكانت تدخل عليها فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم سليم عندها فقالت يا رسول الله المرأة إذا رأت أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل فقالت أم سلمة لأم سليم تربت يداك يا أم سليم فضحت ( ( ( فضحكت ) ) ) النساء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أم سليم إن الله لا ليستحي ( ( ( يستحي ) ) ) من الحق وإنا إن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يشكل علينا خير من أن نكون فيه على عمى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنت يا أم سلمة تربت يداك يا أم سليم عليها الغسل إذا وجدت الماء وذكر ابن رستم في نوادره إذا احتلم الرجل ولم يخرج الماء من إحليله لا غسل عليه والمرأة إذا احتلمت ولم يخرج الماء إلى ظاهر فرجها اغتسلت لأن لها فرجين والخارج منهما له حكم الظاهر حتى يفترض إيصال الماء إليه في الجنابة والحيض فمن الجائز أن الماء بلغ ذلك الموضع ولم يخرج حتى لو كان الرجل أقلف فبلغ الماء قلفته وجب عليه الغسل والثاني إيلاج الفرج في الفرج في السبيل المعتاد سواء أنزل أو لم ينزل لما روي أن الصحابة رضي الله عنهم لما اختلفوا في وجوب الغسل بالتقاء الختانين بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكان المهاجرون يوجبون الغسل والأنصار لا بعثوا أبا موسى الأشعري إلى عائشة رضي الله عنها فقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل أنزل أو لم ينزل فعلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم واغتسلنا فقد روت قولا وفعلا وروي عن علي رضي الله عنه ( ( ( عنها ) ) ) أنه قال في الإكسال يوجب الحد أفلا يوجب صاعا من ماء ولأن إدخال الفرج في الفرج المعتاد من الإنسان سبب لنزول المني عادة فيقام مقامه احتياطا وكذا الإيلاج في السبيل الآخر حكمه حكم الإيلاج في السبيل المعتاد في وجوب الغسل بدون الإنزال أما على أصل أبي يوسف ومحمد فظاهر لأنه يوجب الحد أفلا يوجب صاعا من ماء وأما على أصل أبي حنيفة فإنما لم يوجب الحد احتياطا والاحتياط في وجوب الغسل ولأن الإيلاج فيه سبب لنزول المني عادة مثل الإيلاج في السبيل المعتاد والسبب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ٣٦

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/٣٦)