البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

مبحث الاستيعاب في مسح الرأس

بركن أصلي بل ثبت رخصة ومبنى الرخصة على الخفة ولنا ما روي عن معاذ رضي الله عنه أنه قال رأيت رسول الله توضأ مرة مرة ورأيته توضأ مرتين مرتين ورأيته توضأ ثلاثا وما رأيته مسح على رأسه إلا مرة واحدة وكذا روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه علم الناس وضوء رسول الله ومسح مرة واحدة وأما حكاية عثمان وعلي رضي الله منهما فالمشهور منهما أنهما مسحا مرة واحدة كذا ذكر أبو داود في سننه أن الصحيح من حديث عثمان رضي الله عنه أنه مسح رأسه وأذنيه مرة واحدة وكذا روى عبد خير عن علي رضي الله عنه أنه توضأ في رحبة الكوفة بعد صلاة الفجر ومسح رأسه مرة واحدة ثم قال من سره أن ينظر إلى وضوء رسول الله فلينظر إلى وضوئي هذا ولو ثبت ما رواه الشافعي فهو محمول على أنه فعله بماء واحد وذلك سنة عندنا في رواية الحسن عن أبي حنيفة ولأن التثليث بالمياه الجديدة تقريب إلى الغسل فكان مخلا باسم المسح واعتباره بالغسل فاسد من وجهين أحدهما أن المسح بني على التخفيف والتكرار من باب التغليظ فلا يليق بالمسح بخلاف الغسل والثاني أن التكرار في الغسل مفيد لحصول زيادة نظافة ووضاءة لا تحصل بالمرة الواحدة ولا يحصل ذلك بتكرار المسح فبطل القياس ومنها أن يمسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء الرأس وقال الشافعي السنة أن يأخذ لكل واحد منهما ماء جديدا وجه قوله إنهما عضوان منفردان وليسا من الرأس حقيقة وحكما أما الحقيقة فإن الرأس منبت الشعر ولا شعر عليهما وأما الحكم فلأن المسح عليهما لا ينوب عن مسح الرأس كسائر أجزاء الرأس ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله مسح أذنيه بماء مسح به رأسه وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي أنه قال الأذنان من الرأس ومعلوم أنه ما أراد به بيان الخلقة بل بيان الحكم إلا أنه لا ينوب المسح عليهما عن مسح الرأس لأن وجوب مسح الرأس ثبت بدليل مقطوع به وكون الأذنين من الرأس ثبت بخبر الواحد وأنه يوجب العمل دون العلم فلو ناب المسح عليهما عن مسح الرأس لجعلناهما من الرأس قطعا وهذا لا يجوز وصار هذا كقول النبي الحطيم من البيت فالحديث يفيد كون الحطيم من البيت حتى يطاف به كما يطاف بالبيت ثم لا يجوز أداء الصلاة إليه لأن وجوب الصلاة إلى الكعبة ثبت بدليل مقطوع به وكون الحطيم من البيت ثبت بخبر الواحد والعمل بخبر الواحد إنما يجب إذا لم يتضمن إبطال العمل بدليل مقطوع به وأما إذا تضمن فلا كذلك ههنا وأما تخليل اللحية فعند أبي حنيفة ومحمد من الآداب وعند أبي يوسف سنة هكذا ذكر محمد في كتاب الآثار لأبي يوسف ما روي أن رسول الله توضأ وشبك أصابعه في لحيته كأنها أسنان المشط ولهما أن الذين حكوا وضوء رسول الله ما خللوا لحاهم وما رواه أبو يوسف فهو حكاية فعله ذلك اتفاقا لا بطريق المواظبة وهذا لا يدل على السنة وأما مسح الرقبة فقد اختلف المشايخ فيه قال أبو بكر الأعمش أنه سنة وقال أبو بكر الإسكاف أنه أدب فمنها أن لا يستعين المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) على وضوئه بأحد لما روي عن أبي الجنوب أنه قال رأيت عليا يستقي ماءا ( ( ( ماء ) ) ) لوضوئه فبادرت أستقي له فقال مه يا أبا الجنوب فإني رأيت عمر يستقي ماء لوضوئه فبادرت أستقي له فقال مه يا أبا الحسن فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقي ماء لوضوئه فبادرت أستقي له فقال مه يا عمر إني لا أريد أن يعينني على صلاتي أحد ومنها أن لا يسرف في الوضوء ولا يقتر والأدب فيما بين الإسراف والتقتير إذ الحق بين الغلو والتقصير قال النبي صلى الله عليه وسلم خير الأمور أوسطها ومنها دلك أعضاء الوضوء خصوصا في الشتاء لأن الماء يتجافى عن الأعضاء ومنها أن يدعو عند كل فعل من أفعال الوضوء بالدعوات المأثورة المعروفة وأن يشرب فضل وضوئه قائما إذا لم يكن صائما ثم يستقبل القبلة ويقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ويملأ الآنية عدة لوضوء آخر ويصلي ركعتين لأن كل ذلك مما ورد في الأخبار أنه فعله صلى

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ٢٣

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/٢٣)