البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

فصل وأما آداب الوضوء

الله عليه وسلم ولكن لم يواظب عليه وهذا هو الفرق بين السنة والأدب أن السنة ما واظب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتركه إلا مرة أو مرتين لمعنى من المعاني والأدب ما فعله مرة أو مرتين ولم يواظب عليه فالذي ينقضه الحدث والكلام في الحدث في الأصل في موضعين أحدهما في بيان ماهيته والثاني في بيان حكمه أما الأول فالحدث نوعان حقيقي وحكمي أما الحقيقي فقد اختلف فيه قال أصحابنا الثلاثة هو خروج النجس من الآدمي الحي سواء كان من السبيلين الدبر والذكر أو فرج المرأة أو من غير السبيلين الجرح والقرح والأنف والفم من الدم والقيح والرعاف والقيء وسواء كان الخارج من السبيلين معتادا كالبول والغائط والمني والمذي والودي ودم الحيض والنفاس أو غير معتاد كدم الاستحاضة وقال زفر ظهور النجس من الآدمي الحي وقال مالك في قول هو خروج النجس المعتاد من السبيل المعتاد فلم يجعل دم الاستحاضة حدثا لكونه غير معتاد وقال الشافعي هو خروج شيء من السبيلين فليس بحدث وهو أحد قولي مالك أما قول مالك فمخالف للسنة وهو قوله المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة وقوله للمستحاضة توضئي وصلي وإن قطر الدم على الحصير قطرا وقوله توضئي فإنه دم عرق انفجر ولأن المعنى الذي يقتضي كون الخروج من السبيلين حدثا لا يوجب الفصل بين المعتاد وغير المعتاد لما يذكر فالفصل يكون تحكما على الدليل وأما الكلام مع الشافعي فهو احتج بما روي عن رسول الله أنه قاء فغسل فمه فقيل له ألا تتوضأ وضوءك للصلاة فقال هكذا الوضوء من القيء وعن عمر رضي الله عنه أنه حين طعن كان يصلي والدم يسيل منه ولأن خروج النجس من البدن زوال النجس عن البدن وزوال النجس عن البدن كيف يوجب تنجيس البدن مع أنه لا نجس على أعضاء الوضوء حقيقة وهذا هو القياس في السبيلين إلا أن الحكم هناك عرف بالنص غير معقول فيقتصر على مورد النص ولنا ما روي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنه قال دخلت على رسول الله فغرفت له غرفة فأكلها فجاء المؤذن فقلت الوضوء يا رسول الله فقال إنما علينا الوضوء مما يخرج ليس مما يدخل علق ( ( ( وعلق ) ) ) الحكم بكل ما يخرج أو بمطلق الخارج من غير اعتبار المخرج إلا أن خروج الطاهر ليس بمراد فبقي خروج النجس مرادا وروي عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله أنه قال من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم والحديث حجة على الشافعي في فصلين في وجوب الوضوء بخروج النجس من غير السبيلين وفي جواز البناء عند سبق الحدث في الصلاة وروي أنه قال لفاطمة بنت حبيش توضيء ( ( ( توضئي ) ) ) فإنه دم عرق انفجر أمرها بالوضوء وعلل بانفجار دم العرق لا بالمرور على المخرج وعن تميم الداري عن رسول الله أنه قال الوضوء من كل دم سائل والأخبار في هذا الباب وردت مورد الاستفاضة حتى روي عن عشرة من الصحابة أنهم قالوا مثل مذهبنا وهم عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وثوبان وأبو الدرداء وقيل في التاسع والعاشر أنهما زيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وهؤلاء فقهاء الصحابة متبع لهم في فتواهم فيجب تقليدهم وقيل أنه مذهب العشرة المبشرين بالجنة ولأن الخروج من السبيلين إنما كان حدثا لأنه يوجب تنجيس ظاهر البدن لضرورة تنجس موضع الإصابة فنزول ( ( ( فتزول ) ) ) الطهارة ضرورة إذ النجاسة والطهارة ضدان فلا يجتمعان في محل واحد في زمان واحد ومتى زالت الطهارة عن ظاهر البدن خرج من أن يكون أهلا للصلاة التي هي مناجاة مع الله تعالى فيجب تطهيره بالماء ليصير أهلا لها وما رواه الشافعي محمول ( ( ( محتمل ) ) ) يحتمل أنه قاء أقل من ملء الفم وكذا اسم الوضوء يحتمل غسل الفم فلا يكون حجة مع الاحتمال أو نحمله ( ( ( محمله ) ) ) على ما قلنا توفيقا بين الدلائل وأما حديث عمر فليس فيه أنه كان يصلي بعد الطعن من غير تجديد الوضوء بل يحتمل أنه توضأ بعد الطعن مع سيلان الدم وصلى وبه نقول كما في المستحاضة وقوله أن خروج النجس عن البدن زوال النجس عن البدن فكيف يوجب تنجسه مسلم أنه يزول به شيء من نجاسة الباطن لكن يتنجس به الظاهر لأن القدر الذي زال إليه أوجب زوال الطهارة عنه والبدن في حكم الطهارة والنجاسة لا يتجرأ ( ( ( يتجزأ ) ) ) والعزيمة هي غسل كل البدن إلا أنه أقيم غسل أعضاء الوضوء مقام غسل كل

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ٢٤

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/٢٤)