البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب الصلاة › فصل وأما بيان محل وجوب الأذان

المسجد ينتظرون أذان المؤذن المعروف فيحضرون حينئذ ولأن حق المسجد لم يقض بعد لأن قضاء حقه على أهله ألا ترى أن المرمة ونصب الإمام والمؤذن عليهم فكان عليهم قضاؤه ولا عبرة بتقليل الجماعة الأولين لأن ذلك مضاف إليهم حيث لم ينتظروا حضور أهل المسجد بخلاف أهل المسجد لأن انتظارهم ليس بواجب عليهم ولا حجة له في الحديث لأنه أمر واحدا وذا لا يكره وإنما المكروه ما كان على سبيل التداعي والاجتماع بل هو حجة عليه لأنه لم يأمر أكثر من الواحد مع حاجتهم إلى إحراز الثواب وما ذكر من المعنى غير سديد لأن قضاء حق المسجد على وجه يؤدي إلى تقليل الجماعة مكروه ويستوي في وجوب مراعاة الأذان والإقامة القضاء ( ( ( الأداء ) ) ) والأداء ( ( ( والقضاء ) ) ) وجملة الكلام فيه أنه لا يخلو إما إن كانت الفائتة من الصلوات الخمس وإما إن كانت صلاة الجمعة فإن كانت من الصلوات الخمس فإن فاته صلاة واحدة قضاها بأذان وإقامة وكذا إذا فاتت الجماعة صلاة واحدة قضوها بالجماعة بأذان وإقامة وللشافعي قولان في قول يصلي بغير أذان وإقامة وفي قول يصلي بالإقامة لا غير واحتج ( ( ( احتج ) ) ) بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما شغل عن أربع صلوات يوم الأحزاب قضاهن بغير أذان ولا إقامة وروي في قصة ليلة التعريس أن النبي صلى الله عليه وسلم ارتحل من ذلك الوادي فلما ارتفعت الشمس أمر بلالا فأقام وصلوا ولم يأمره بالأذان ولأن الأذان للإعلام بدخول الوقت ولا حاجة ههنا إلى الإعلام به ولنا ما روى أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه في حديث ليلة التعريس فقال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أو سرية فلما كان في آخر السحر عرسنا فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس فجعل الرجل منا يثب دهشا وفزعا فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ارتحلوا من هذا الوادي فإنه وادي شيطان فارتحلنا ونزلنا بواد آخر فلما ارتفعت الشمس وقضى القوم حوائجهم أمر بلالا بأن يؤذن فأذن وصلينا ركعتين ثم أقام فصلينا صلاة الفجر وهكذا روى عمران بن حصين هذه القصة وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حين شغلهم الكفار يوم الأحزاب عن أربع صلوات قضاهن فأمر بلالا أن يؤذن ويقيم لكل واحدة منهن حتى قالوا أذن وأقام وصلى الظهر ثم أذن وأقام وصلى العصر ثم أذن وأقام وصلى المغرب ثم أذن وأقام وصلى العشاء ولأن القضاء على حسب الأداء وقد فاتتهم الصلاة بأذان وإقامة فتقضى كذلك ولا تعلق له بحديث التعريس والأحزاب لأن الصحيح أنه أذن هناك وأقام على ما روينا ( وإذا صلى ) فاتته صلوات فإن أذن لكل واحدة وأقام فحسن وإن أذن وأقام للأولى واقتصر على الإقامة للبواقي فهو جائز وقد اختلفت الروايات في قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات التي فاتته يوم الخندق في بعضها أنه أمر بلالا فأذن وأقام لكل واحدة ( ( ( صلاة ) ) ) على ما روينا وفي بعضها أنه أذن وأقام للأولى ثم أقام لكل صلاة بعدها وفي بعضها أنه اقتصر على الإقامة لكل صلاة ولا شك أن الأخذ برواية الزيادة أولى خصوصا في باب العبادات وإن فاتته صلاة الجمعة صلى الظهر بغير أذان ولا إقامة لأن الأذان والإقامة للصلاة التي تؤدي بجماعة مستحبة وأداء الظهر بجماعة يوم الجمعة مكروه في المصر كذا روي عن علي رضي الله عنه فوقتهما ما هو وقت الصلوات المكتوبات حتى لو أذن قبل دخول الوقت لا يجزئه ويعيده إذا دخل الوقت في الصلوات كلها في قول أبي حنيفة ومحمد وقد قال أبو يوسف أخيرا لا بأس بأن يؤذن للفجر في النصف الأخير من الليل وهو قول الشافعي واحتجا بما روى سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهم أن بلالا كان يؤذن بليل وفي رواية قال لا يغرنكم أذان بلال عن السحور فإنه يؤذن بليل ولأن وقت الفجر مشتبه وفي مراعاته بعض الحرج بخلاف سائر الصلوات ولأبي حنيفة ومحمد ما روى شداد مولى عياض بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يده عرضا ولأن الأذان شرع للإعلام بدخول الوقت والإعلام بالدخول قبل الدخول كذب وكذا هو من باب الخيانة في الأمانة والمؤذن مؤتمن على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا لم يجر ( ( ( يجز ) ) ) في سائر الصلوات ولأن الأذان قبل الفجر

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ١٥٤

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/١٥٤)