البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب الصلاة › فصل وأما بيان محل وجوب الأذان

المصر في منزل أو في مسجد منزل فأخبروا بأذان الناس وإقامتهم أجزأهم وقد أساءوا بتركهما فقد فرق بين الجماعة والواحد لأن أذان الحي يكون أذانا للأفراد ولا يكون أذانا للجماعة هذا في المقيمين وأما المسافرون فالأفضل لهم أن يؤذنوا ويقيموا ويصلوا بجماعة ( ( ( جماعة ) ) ) لأن الأذان والإقامة من لوازم الجماعة المستحبة والسفر لم يسقط الجماعة فلا يسقط ما هو من لوازمها فإن صلوا بجماعة وأقاموا وتركوا الآذان أجزأهم ولا يكره ويكره لهم ترك الإقامة بخلاف أهل المصر إذا تركوا الأذان وأقاموا أنه يكره لهم ذلك لأن السفر سبب الرخصة وقد أثر في سقوط شطر فجاز أن يؤثر في سقوط أحد الأذانين إلا أن الإقامة آكد ثبوتا من الأذان فيسقط شطر الأذان دون الإقامة وأصله ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال المسافر بالخيار إن شاء أذن وأقام وإن شاء أقام ولم يؤذن ولم يوجد في حق أهل المصر سبب الرخصة ولأن الأذان للإعلام بهجوم وقت الصلاة ليحضروا والقوم في السفر حاضرون فلم يكره تركه لحصول المقصود بدونه بخلاف الحضر لأن الناس لتفرقهم واشتغالهم بأنواع الحرف والمكاسب لا يعرفون بهجوم الوقت فيكره ترك الإعلام في حقهم بالأذان بخلاف الإقامة فإنها للإعلام بالشروع في الصلاة هذا ( ( ( وذا ) ) ) لا يختلف في حق المقيمين والمسافرين وأما المسافر إذا كان وحده فإن ترك الأذان فلا بأس به وإن ترك الإقامة يكره والمقيم إذا كان يصلي في بيته وحده فترك الأذان والإقامة لا يكره والفرق أن أذان أهل المحلة يقع أذانا لكل واحد من أهل المحلة فكأنه وجد الأذان منه في حق نفسه تقديرا فأما في السفر فلم يوجد الأذان والإقامة للمسافر من غيره غير أنه سقط الأذان في حقه رخصة وتيسيرا فلا بد من الإقامة ولو صلى في مسجد بأذان وإقامة هل يكره له أن يؤذن ويقام فيه ثانيا فهذا لا يخلو من أحد وجهين إما إن كان مسجدا له أهل معلوم أو لم يكن فإن كان له أهل معلوم فإن صلى فيه غير أهله بأذان وإقامة لا يكره لأهله أن يعيدوا الأذان والإقامة وإن صلى فيه أهله بأذان وإقامة أو بعض أهله يكره لغير أهله وللباقين من أهله أن يعيدوا الأذان والإقامة وعند الشافعي لا يكره وإن كان مسجدا ليس له أهل معلوم بأن كان على شوارع الطريق لا يكره تكرار الأذان والإقامة فيه وهذه المسألة بناء على مسألة أخرى وهي أن تكرار الجماعة في مسجد واحد هل يكره فهو على ما ذكرنا من التفصيل والاختلاف وروي عن أبي يوسف أنه إنما يكره إذا كانت الجماعة الثانية كثيرة فأما إذا كانوا ثلاثة أو أربعة فقاموا في زاوية من زوايا المسجد وصلوا بجماعة لا يكره وروي عن محمد أنه إنما يكره إذا كانت الثانية على سبيل التداعي والاجتماع فأما إذا لم يكن فلا يكره احتج الشافعي بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بجماعة في المسجد فلما فرغ من صلاته دخل رجل وأراد أن يصلي وحده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يتصدق على هذا الرجل فقال أبو بكر رضي الله عنه أنا يا رسول الله فقام وصلى معه هذا أمر بتكرار الجماعة وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمر بالمكروه ولأن قضاء حق المسجد واجب كما يجب قضاء حق الجماعة حتى إن الناس لو صلوا بجماعة في البيوت وعطلوا المساجد أثموا وخوصموا يوم القيامة بتركهم قضاء حق المسجد ولو صلوا فرادى في المساجد أثموا بتركهم الجماعة والقوم الآخرون ما قضوا حق المسجد فيجب عليهم قضاء حقه بإقامة الجماعة فيه ولا يكره والدليل عليه أنه لا يكره في مساجد قوارع الطريق ( ( ( الطرق ) ) ) كذا هذا ولنا ما روى عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من بيته ليصلح بين الأنصار لتشاجر بينهم فرجع وقد صلى في المسجد بجماعة فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل بعض أهله فجمع أهله فصلى بهم جماعة ولو لم يكره تكرار الجماعة في المسجد لما تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع علمه بفضل الجماعة في المسجد وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا فاتتهم الجماعة صلوا في المسجد فرادى ولأن التكرار يؤدي إلى تقليل الجماعة لأن الناس إذا علموا أنهم تفوتهم الجماعة فيستعجلون فتكثر الجماعة وإذا علموا أنها لا تفوتهم يتأخرون فتقل الجماعة وتقليل الجماعة مكروه بخلاف المساجد التي على قوارع الطرق لأنها ليست لها أهل معروفون فأداء الجماعة فيها مرة بعد أخرى لا يؤدي إلى تقليل الجماعات وبخلاف ما إذا صلى فيه غير أهله لأنه لا يؤدي إلى تقليل الجماعة لأن أهل

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ١٥٣

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/١٥٣)