البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب الصلاة › فصل وأما بيان وقت الأذان والإقامة

يؤدي إلى الضرر بالناس لأن ذلك وقت نومهم خصوصا في حق من تهجد في النصف الأول من الليل فربما يلتبس الأمر عليهم وذلك مكروه وروي أن الحسن البصري كان إذا سمع من يؤذن قبل طلوع الفجر قال علوج فراغ لا يصلون إلا في الوقت لو أدركهم عمر لأدبهم وبلال رضي الله عنه ما كان يؤذن بليل لصلاة الفجر بل لمعان أخر لما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يمنعنكم من السحور أذان بلال فإنه يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرد قائمكم ويتسحر صائمكن ( ( ( صائمكم ) ) ) فعليكم بأذان ابن أم مكتوم وقد كانت الصحابة رضي الله عنهم فرقتين فرقة يتهجدون في النصف الأول من الليل وفرقة في النصف الأخير وكان الفاصل أذان بلال والدليل على أن أذان بلال كان لهذه المعاني لا لصلاة الفجر أن ابن أم مكتوم كان يعيده ثانيا بعد طلوع الفجر وما ذكر من المعنى غير سديد لأن الفجر الصادق المستطير في الأفق مستبين لا اشتباه فيه فالواجب عليهم الإجابة لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أربع من الجفاء من بال قائما ومن مسح جبهته قبل الفراغ من الصلاة ومن سمع الأذان ولم يجب ومن سمع ذكري ولم يصل علي والإجابة أن يقول مثل ما قال المؤذن لقول النبي صلى الله عليه وسلم من قال مثل ما يقول المؤذن غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيقول مثل ما قاله إلا في قوله حي على الصلاة حي على الفلاح فإنه يقول مكانه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لأن إعادة ذلك تشبه المحاكاة والاستهزاء وكذا إذا قال المؤذن الصلاة خير من النوم لا يعيده السامع لما قلنا ولكنه يقول صدقت وبررت أو ما يؤجر عليه ولا ينبغي أن يتكلم السامع في حال الأذان والإقامة ولا يشتغل بقراءة القرآن ولا بشيء من الأعمال سوى الإجابة ولو كان في القراءة ينبغي أن يقطع ويشتغل بالاستماع والإجابة كذا قالوا في الفتاوى والله أعلم صلاة الجماعة والثاني الجماعة والكلام فيها في مواضع في بيان وجوبها وفي بيان من تجب عليه وفي بيان من تنعقد به وفي بيان ما يفعله فائت الجماعة وفي بيان من يصلح للإمامة في الجملة وفي بيان من يصلح لها على التفصيل وفي بيان من هو أحق وأولى بالإمامة وفي بيان مقام الإمام والمأموم وفي بيان ما يستحب للإمام أن يفعله بعد الفراغ من الصلاة أما الأول فقد قال عامة مشايخنا أنها واجبة وذكر الكرخي أنها سنة واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة وفي رواية بخمس وعشرين درجة جعل الجماعة لإحراز الفضيلة وذا آية السنن وجه قول العامة الكتاب والسنة وتوارث الأمة أما الكتاب فقوله تعالى واركعوا مع الراكعين أمر الله تعالى بالركوع مع الراكعين وذلك يكون في حال المشاركة في الركوع فكان أمرا بإقامة الصلاة بالجماعة ومطلق الأمر لوجوب العمل وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس فأنصرف إلى أقوام تخلفوا عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا بترك الواجب وأما توارث الأمة فلأن الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا واظبت عليها وعلى النكير على تاركها والمواظبة على هذا الوجه دليل الوجوب وليس هذا اختلافا في الحقيقة بل من حيث العبارة لأن السنة المؤكدة والواجب سواء خصوصا ما كان من شعائر الإسلام ألا ترى أن الكرخي سماها سنة ثم فسرها بالواجب فقال الجماعة سنة لا يرخص لأحد التأخر عنها إلا لعذر وهو تفسير الواجب عند العامة فالجماعة إنما تجب على الرجال العاقلين الأحرار القادرين عليها من غير حرج فلا تجب على النساء والصبيان والمجانين والعبيد والمقعد ومقطوع اليد والرجل من خلاف والشيخ الكبير الذي لا يقدر على المشي والمريض أما النساء فلأن خروجهن إلى الجماعات فتنة وأما الصبيان والمجانين فلعدم أهلية وجوب الصلاة في حقهم وأما العبيد فلرفع الضرر عن مواليهم بتعطيل منافعهم المستحقة وأما المقعد ومقطوع اليد والرجل من خلاف والشيخ الكبير فلأنهم لا يقدرون على المشي والمريض لا يقدر

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ١٥٥

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/١٥٥)