البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

الرد على المنطقيين

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI

ولهذا قال تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا النساء وقد أنزل مع رسله الكتاب والميزان كما قال تعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز الحديد وقال الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان والميزان قال كثير من المفسرين هو العدل وقال بعضهم هو ما به توزن الامور وهو ما به يعرف العدل وكذلك قالوا في قوله والسماء رفعها ووضع الميزان الرحمن الامثال المضروبة والاقيسة العقلية التي تجمع بين المتماثلات وتفرق بين المختلفات وإذا أطلق لفظ الكتاب كما في قوله وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه البقرة دخل فيه الميزان لان الله تعالى بين في كتابه من الامثال المضروبة والمقاييس العقلية ما يعرف به الحق والباطل وهذا كلفظ الحكمة تارة يقرن ب الكتاب كما في قوله وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة النساء وتارة يفرد الكتاب كقوله الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب الكهف وإذا افرد دخلت الحكم في معناه وكذلك في لفظ القرآن والايمان قال تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم

الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣٣٣

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣٣٣)