ولهذا قال تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا النساء وقد أنزل مع رسله الكتاب والميزان كما قال تعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز الحديد وقال الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان والميزان قال كثير من المفسرين هو العدل وقال بعضهم هو ما به توزن الامور وهو ما به يعرف العدل وكذلك قالوا في قوله والسماء رفعها ووضع الميزان الرحمن الامثال المضروبة والاقيسة العقلية التي تجمع بين المتماثلات وتفرق بين المختلفات وإذا أطلق لفظ الكتاب كما في قوله وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه البقرة دخل فيه الميزان لان الله تعالى بين في كتابه من الامثال المضروبة والمقاييس العقلية ما يعرف به الحق والباطل وهذا كلفظ الحكمة تارة يقرن ب الكتاب كما في قوله وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة النساء وتارة يفرد الكتاب كقوله الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب الكهف وإذا افرد دخلت الحكم في معناه وكذلك في لفظ القرآن والايمان قال تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣٣٣
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣٣٣)