لكلي عقلي بل الوجود اعم الكليات واذا امكن العقل ان يحصر اقسامه فحصر اقسام بعض انواعه اولى وهم يسلمون هذا كله وهذا هو العلم الاعلى عندهم فكيف يقولون ان السبر والتقسيم لا يفيد اليقين | تمثيل التقسيم الحاصر في مسئلة الرؤية ثم اذا اختلف الناس في ما يجوز رؤيته فقال بعضهم المصحح للرؤية امر لا يكون الا وجوديا محضا فما كان وجوده اكمل كان احق ان يرى وقال اخر بل المصحح لها ما يختص بالوجود الناقص الذي هو اولى بالعدم مثل كون كل الشيء محدثا مسبوقا بالعدم أو ممكنا يقبل العدم كان قول من علل امكان الرؤية بما يشترك فيه القديم والحادث والواجب والممكن اولى من هذا فان الرؤية وجود محض وهي انما تتعلق بموجود لا بمعدوم فما كان اكمل وجودا بل كان وجوده واجبا فهو احق بها مما يلازمه العدم ولهذا يشترط فيها النور الذي هو بالوجود اولى من الظلمة والنور الاشد كالشمس لم يمتنع رؤيته لذاته بل لضعف الابصار فهذا يقتضى انا نعجز عن رؤية الله مع ضعف ابصارنا ولهذا لم يطق موسى رؤية الله في الدنيا لكن لا يمتنع ان تكون رؤيته ممكنه والله قادر على تقوية ابصارنا لنراه واذا قيل هي مشروطة ب اللون و الجهة ونحو ذلك مما يمتنع على الله قيل له كل ما لا بد منه في الرؤية لا يمتنع في حق الله فاذا قال القائل لو رؤى للزم كذا واللازم منتف كانت احدى مقدمتيه كاذبة وهكذا كل ما اخبر به الصادق الذي اخبر بأن المؤمنين يرون ربهم كما يرون الشمس والقمر كل ما اخبر به وظن الظان ان في العقل ما يناقضة لا بد ان يكون احدى مقدماته باطلة فاذا قال لو رؤى لكان متحيزا أو جسما أو كان في جهة أو كان ذا لون وذلك منتف عن الله قيل له جميع هذه الالفاظ مجملة لم يأت شرع بنفي
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٢٣٨
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٢٣٨)