البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

الرد على المنطقيين

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI

مسماها حتى تنفى بالشرع وإنما ينفيها من ينفيها فيستفسر عن مراده إذ البحث في المعاني المعقولة لا في مجرد هذه الالفاظ فيقال ما تريد بأن المرئي لا بد أن يكون متحيزا فان المتحيز في لغة العرب التي نزل بها القرآن يعنى به ما يحوزه غيره كما في قوله تعالى أو متحيزا إلى فئة الانفال فهذا تحيز موجود يحيط به موجود غيره إلى موجودات تحيط به وسمى متحيزا لانه تحيز من هؤلاء إلى هؤلاء والمتكلمون يريدون ب التحيز ما شغل الحيز والحيز عندهم تقدير مكان ليس أمرا موجودا فالعالم عندهم متحيز وليس في حيز وجودى والمكان عند أكثرهم وجودى فاذا أريد ب المتحيز ما يكون في حيز وجودى منعت المقدمة الاولى وهو قوله كل مرئى متحيز فان سطح العالم يمكن أن يرى وليس في عالم آخر وإن قال بل أريد به لا بد أن يكون في حيز وإن كان عدميا قيل له العدم ليس بشئ فمن جعله في الحيز العدمى لم يجعله في شئ موجود ومعلوم انه ما ثم موجود إلا الخالق والمخلوق فاذا كان الخالق بائنا عن المخلوقات كلها لم يكن في شئ موجود وإذا قيل هو في حيز معدوم كان حقيقته انه ليس في شئ فلم قلت إن هذا محال وكذلك إذا قال يلزم ان يكون جسما ففيه إجمال التنبيه عليه وكذلك إذا قال في جهة فان الجهة يراد بها شئ موجود وشئ معدوم فان شرط في المرئي ان يكون في جهة موجودة كان هذا باطلا برؤية سطح العالم وإن جعل العدم جهة قيل له إذا كان بائنا عن العالم ليس معه هناك غيره فليس في جهة وجودية وإذا سميت ما هنالك جهة وقلت هو في جهة على هذا التقدير منعت انتفاء اللازم وقيل لك العقل والسمع يدلان على ثبوت هذا اللازم لا

الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٢٣٩

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٢٣٩)