البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

الرد على المنطقيين

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI

انه لا توجد الذات الا مع وجود صفتها الملازمة لها ولا توجد الصفة الا مع وجود الذات الملازمة لها ولو قدر انه اريد ب التركيب التركيب من الاجزاء الحسية أو العقلية مع تلازم الاجزاء فهذا معناه فاذا قيل كل مركب مفتقر إلى جزئه ان عني به انه مستلزم لجزئه وانه لا يوجد الا بوجود جزئه فهذا صحيح فان وجود المجموع بدون كل من احاده ممتنع وان اريد انه يفتقر اليه افقار المفعول إلى فاعله والمعلول إلى علته الفاعلة أو القابلة أو الغائية أو الصورية فهذا باطل فان الواحد من العشرة والجزء من الجملة لا يجوز ان يكون فاعلا ولا غاية ولا هي هو الصورة ثم قولكم وجزؤه غيره يقال لفظ الغير يراد به ما كان مباينا للشيء وما يجوز مفارقته له وما ليس اياه فان اردتم ان جزء المجموع ما هو مباين له فهذا باطل فانه يمتنع ان يكون مباينا له مع كونه جزءا منه فيمتنع ان يكون غيرا له بهذا الاعتبار وان قلتم يجوز ان يفارقه فهذا ليس عام على الاطلاق بل يجوز في بعض الافراد ان يفارق غيره من الاجزاء ويفارق المجموع الذي هو الهيئة الاجتماعية ولا يلزم ذلك في كل مجموع لا سيما على اصلهم فان الفلك عندهم مركب من اجزائه وصفاته ولا يجوز عندهم على اجزائه التفرق والمسلمون وجمهور العقلاء عندهم ان الله حي عليم قدير ولا يجوز ان يفارقه كونه حيا عالما قادرا بل لم يزل ولا يزال كذلك وكونه حيا عالما قادرا من لوازم ذاته وهي ملازمة لذاته لا يجوز عليه الافتراق بوجه من الوجوه فامتنع ان تكون صفاته هذه اغيارا بهذا الاعتبار وان فسر الغيران بما ليس احدهما هو الاخر أو بما يجوز العلم بأحدهما مع عدم العلم بالاخر فلا ريب ان صفة الموصوف التي يمكن معرفتها

الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٢٢٦

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٢٢٦)