فان مطلوبه صحيح لكن يبقى النظر هل يحسن هذا المستدل الإستدلال عليه أو لا يحسنه واما من قال انه ليس ب مركب لا هذا التركيب ولا هذا التركيب وانما اسميه جسما أو جوهرا لان الجسم و الجوهر عندي اسم لكل موجود قائم بنفسه فهذا النزاع معه في اسم الجسم والجوهر نزاع لفظي لا عقلي ولا شرعي فان الشرع لم ينطق بهذا الاسم لا نفيا ولا اثباتا والعقل انما ينظر في المعاني لا في مجرد اللفظ فالنظر مع هذا اما في اثبات كون الجسم مركبا أحد التركيبين وهذا بحث عقلي معروف واما في كون لفظ الجسم في اللغة لكل مركب وهذا مركب وهذا بحث لغوي له موضع اخر وهؤلاء ليس مقصودهم بنفي التركيب هذا المعنى فقط فان هذا يوافقهم عليه كثير من مثبتة الصفات لكن مقصودهم انه لا يتصف بصفة ثبوتية اصلا واخذوا لفظ التركيب الذي وافقتهم بعض اهل الكلام على نفي معناه وتوسعوا فيه حتى جعلوه اعم مما وافقهم عليه اولئك المتكلمون ونفوه وصاروا كالجهمية المحضة التي تنفي الاسماء والصفات أو تثبتها على وجه المجاز | دليل نفاة الصفات والرد عليه والمقصود هنا ان نقول قولهم الموصوف بالحياة والعلم والقدرة مركب من هذا وهذا يقال لهم سموا هذا تركيبا أو تجسيما أو ما شئتم من الاسماء فما الدليل على نفي هذا عقلا أو سمعا قالوا الدليل على ذلك ان كل مركب مفتقر إلى اجزائه وجزؤه غيره ف المركب مفتقر إلى غيره والمفتقر إلى غيره ليس واجبا بنفسه فيقال اجزاء هذا الدليل والفاظه التي تسمونها حدودا كلها الفاظ مجملة تحتمل حقا وباطلا واستعمال الالفاظ المجملة في الحدود والقياس من باب السفسطة فيقال لكم قد عرف ان لفظ المركب مجمل وان المراد به هنا ذات تقوم بها صفات وحينئذ فالمراد ب الافتقار تلازم الذات والصفات بمعنى
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٢٢٥
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٢٢٥)