مقدمة المؤلف › باب السين مع الياء › (سيأ)
وفعلة حسنة وفعلة سيئة، وأصلها سيوئة فقلبت الواو ياء وأدغمت، وإنما ذكرناها هنا لأجل لفظها. [ه] قد تكرر في الحديث ذكر «السائبة، والسوائب» . كان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر، أو برء من مرض، أو غير ذلك قال ناقتي سائبة، فلا تمنع من ماء ولا مرعى، ولا تحلب، ولا تركب. وكان الرجل إذا أعتق عبدا فقال هو سائبة فلا عقل بينهما ولا ميراث. وأصله من تسييب الدواب، وهو إرسالها تذهب وتجيء كيف شاءت. ومنه الحديث «رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب وهي التي نهى الله عنها في قوله: «ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة» فالسائبة أم البحيرة، وقد تقدمت في حرف الباء. (ه س) ومنه حديث عمر «الصدقة والسائبة ليومهما» أي يراد بهما ثواب يوم القيامة: أي من أعتق سائبته، وتصدق بصدقته، فلا يرجع إلى الانتفاع بشيء منها بعد ذلك في الدنيا، وإن ورثهما عنه أحد فليصرفهما في مثلهما. وهذا على وجه الفضل وطلب الأجر، لا على أنه حرام، وإنما كانوا يكرهون أن يرجعوا في شيء جعلوه لله وطلبوا به الأجر. (س) ومنه حديث عبد الله «السائبة يضع ماله حيث شاء» أي العبد الذي يعتق سائبة، ولا يكون ولاؤه لمعتقه ولا وارث له، فيضع ماله حيث شاء. وهو الذي ورد النهي عنه. (س) ومنه الحديث «عرضت علي النار فرأيت صاحب السائبتين يدفع بعصا» السائبتان: بدنتان أهداهما النبي صلى الله عليه وسلم إلى البيت، فأخذهما رجل من المشركين فذهب بهما، سماهما سائبتين، لأنه سيبهما لله تعالى. (س) وفيه «إن رجلا شرب من سقاء، فانسابت في بطنه حية، فنهى عن الشرب من فم السقاء» أي دخلت وجرت مع جريان الماء. يقال ساب الماء وانساب إذا جرى. (س) وفي حديث عبد الرحمن بن عوف «إن الحيلة بالمنطق أبلغ من السيوب في الكلم» السيوب: ما سيب وخلى فساب: أي ذهب. وساب في الكلام: خاض فيه بهذر. أي التلطف والتقلل منه أبلغ من الإكثار.