كتاب الحيض والاستحاضة › مسألة لا حد لأقل النفاس
وقال أبو محمد: هذان حدان لم يأذن الله تعالى بهما، والعجب ممن يحد مثل هذا برأيه ولا ينكره على نفسه، ثم ينكر على من وقف عندما أوجبه الله تعالى في القرآن ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وأجمع عليه المسلمون إجماعا متيقنا والحمد لله رب العالمين. قال أبو محمد: ثم رجعنا إلى ما ذكرنا قبل من أن دم النفاس هو حيض صحيح، وأمده أمد الحيض وحكمه في كل شيء حكم الحيض، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - رضي الله عنها - «أنفست» بمعنى حضت فهما شيء واحد، ولقوله - عليه السلام - في الدم الأسود ما قال من اجتناب الصلاة إذا جاء، وهم يقولون بالقياس، وقد حكموا لهما بحكم واحد في تحريم الوطء والصلاة والصوم وغير ذلك، فيلزمهم أن يجعلوا أمدهما واحدا. وبالله تعالى التوفيق. 269 - مسألة: فإن رأت الجارية الدم أول ما تراه أسود فهو دم حيض كما قدمنا تدع الصلاة والصوم ولا يطؤها بعلها أو سيدها، فإن تلون أو انقطع إلى سبعة عشر يوما فأقل فهو طهر صحيح تغتسل وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها وإن تمادى أسود تمادت على أنها حائض إلى سبع عشرة ليلة، فإن تمادى بعد ذلك أسود فإنها تغتسل ثم تصلي وتصوم ويأتيها زوجها، وهي طاهر أبدا لا ترجع إلى حكم الحائضة إلا أن ينقطع أو يتلون كما ذكرنا، فيكون حكمها إذا كان أسود حكم الحيض وإذا تلون أو انقطع أو زاد على السبع عشرة حكم الطهر. فأما التي قد حاضت وطهرت فتمادى بها الدم فكذلك أيضا في كل شيء، إلا في تمادي الدم الأسود متصلا فإنها إذا جاءت الأيام التي كانت تحيضها أو الوقت الذي كانت تحيضه إما مرارا في الشهر أو مرة في الشهر أو مرة في أشهر أو في عام، فإذا جاء ذلك الأمد أمسكت عما تمسك به الحائض، فإذا انقضى ذلك الوقت اغتسلت وصارت في حكم الطاهر في كل شيء، وهكذا أبدا ما لم يتلون الدم أو ينقطع، فإن كانت مختلفة الأيام بنت على آخر أيامها قبل أن يتمادى بها الدم، فإن لم تعرف وقت حيضها لزمها فرضا أن تغتسل لكل صلاة وتتوضأ لكل صلاة، أو تغتسل وتتوضأ وتصلي الظهر في آخر وقتها، ثم تتوضأ وتصلي العصر في أول وقتها، ثم تغتسل وتتوضأ وتصلي المغرب في آخر وقتها، ثم تتوضأ وتصلي العتمة في أول وقتها، ثم تغتسل وتتوضأ لصلاة الفجر، وإن شاءت أن تغتسل في أول وقت الظهر