كتاب الحيض والاستحاضة › مسألة لا حد لأقل النفاس
لا يعرف له من الصحابة مخالف، أن يقولوا بما روي ههنا عمن ذكرنا من الصحابة - رضي الله عنهم -. قال علي: فلما لم يأت في أكثر مدة النفاس نص قرآن ولا سنة وكان الله تعالى قد فرض عليها الصلاة والصيام بيقين وأباح وطأها لزوجها، لم يجز لها أن تمتنع من ذلك إلا حيث تمتنع بدم الحيض لأنه دم حيض. وقد حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن جابر عن الضحاك بن مزاحم قال: تنتظر إذا ولدت سبع ليال أو أربع عشرة ليلة ثم تغتسل وتصلي. قاله جابر. وقال الشعبي: تنتظر أقصى ما تنتظر امرأة وبه إلى عبد الرزاق عن معمر وابن جريج. قال معمر عن قتادة. وقال ابن جريج عن عطاء ثم اتفق قتادة وعطاء: تنتظر البكر إذا ولدت كامرأة من نسائها، قال عبد الرزاق: وبهذا يقول سفيان الثوري. قال علي: وقال الأوزاعي عن أهل دمشق: تنتظر النفساء من الغلام ثلاثين ليلة ومن الجارية أربعين ليلة. قال علي: إن كان خلاف الطائفة من الصحابة - رضي الله عنهم - لا يعرف لهم مخالف - خلافا للإجماع، فقد حصل في هذه المسألة في خلاف الإجماع الشعبي وعطاء وقتادة ومالك وسفيان الثوري والشافعي، إلا أنهم حدوا حدودا لا يدل على شيء منها قرآن ولا سنة ولا إجماع، وأما نحن فلا نقول إلا بما أجمع عليه، من أنه دم يمنع مما يمنع منه الحيض، فهو حيض. وقد حدثنا حمام ثنا يحيى بن مالك بن عائذ ثنا أبو الحسن عبيد الله بن أبي غسان ثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي ثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن سلام بن سليمان المدائني عن حميد عن أنس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أكثر النفاس أربعون يوما» . قال أبو محمد: سلام بن سليمان ضعيف منكر الحديث. وقال أبو حنيفة: أقل أمد النفاس خمسة وعشرون يوما. وقال أبو يوسف أقل أمد النفاس أحد عشر يوما.