البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

المحلى بالآثار

أبو محمد ابن حزم الأندلسي الظاهري (ت ٤٥٦هـ)

دار الفكر، بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الحيض والاستحاضة › مسألة أول ما ترى الجارية الدم تراه أسود

للظهر والعصر فذلك لها، وفي أول وقت المغرب للمغرب والعتمة، فذلك لها، وتصلي كل صلاة لوقتها ولا بد، وتتوضأ لكل صلاة فرض ونافلة في يومها وليلتها، فإن عجزت عن ذلك وكان عليها فيه حرج تيممت كما ذكرنا. برهان ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قد ذكرنا بإسناده في أول مسألة من الحيض من كتابنا هذا - «إن دم الحيض أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإن كان الآخر فتوضئي وصلي» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» وفي بعضها «فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وتوضئي» وفي بعضها «فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي» وهكذا رويناه من طريق حماد بن زيد وحماد بن سلمة كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففي هذه الأخبار إيجاب مراعاة تلون الدم. وما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أحمد بن أبي رجاء ثنا أبو أسامة سمعت هشام بن عروة بن الزبير قال أخبرني أبي عن عائشة «أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي» . حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن حمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن رمح وقتيبة، كلاهما عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة قالت: «إن أم حبيبة سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدم، قالت عائشة: رأيت مركنها ملآن دما، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي» . قال أبو محمد: ففي هذين الخبرين إيجاب مراعاة القدر. الذي كانت تحيضه قبل أن يمتد بها الدم. وأما المبتدأة التي لا يتلون دمها عن السواد ولا مقدار عندها لحيض متقدم،

المحلى بالآثار · الجزء ١ · ص ٤١٦

الإحالة: (ابن حزم، ت ٤٥٦هـ: ١/٤١٦)