البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب اللعان › باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق وما يجوز نفيه باللعان وما لا يجوز › فصل وإن أتت امرأته بولد أسود وهما أبيضان

أو بولد أبيض وهما أسودان ففيه وجهان أحدهما أن له أن ينفيه لما روى ابن عباس رضي الله عنه في حديث هلال بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لي ولها شأن فجعل الشبه دليلا على أنه ليس منه والثاني أنه لا يجوز نفيه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بني فزارة فقال إن مرأتي جاءت بولد أسود ( ونحن أبيضان ) فقال هل لك من إبل قال نعم قال ما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال إن فيها لورقا قال فأنى ترى ذلك قال عسى أن يكون نزعه عرق قال وهذا عسى أن يكون نزعه عرق لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله إنا نصيب السبايا ونحب الأثمان أفنعزل عنهن فقال صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل إذا قضى خلق نسمة خلقها ولانه قد يسبق من الماء ما لا يحس به فتعلق به وإن أتت بولد وكان يجامعها فيما دون الفرج ففيه وجهان أحدهما لا يجوز له النفي لانه قد يسبق الماء إلى الفرج فتعلق به والثاني أن له نفيه لان الولد من أحكام الوطء فلا يتعلق بما دونه كسائر الأحكام وإن أتت بولد وكان يطوها في الدبر ففيه وجهان أحدهما لا يجوز له نفيه لانه قد يسبق من الماء إلى الفرج ما تعلق به والثاني له نفيه لانه موضع لا يبتغى منه الولد لان هلال بن أمية لاعن على ( نفي ) الحمل وله أن يوخره إلى أن تضع لانه يجوز أن يكون ريحا أو غلظا فيوخر ليلاعن على يقين وإن كان الولد منفصلا ففي وقت نفيه قولان أحدهما له الخيار في نفيه ثلاثة أيام لانه قد يحتاج إلى الفكر والنظر فيما يقدم عليه من النفي فجعل الثلاث حدا لانه قريب ولهذا قال الله عز وجل ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ثم فسر القريب بالثلاث فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب والثاني وهو المنصوص في عامة الكتب أنه على الفور لانه خيار غير مود لدفع الضرر فكان على الفور كخيار الرد بالعيب فإن حضرت الصلاة فبدأ بها أو كان جائعا فبدأ بالأكل أو له مال غير محرز وشتغل بإحرازه أو كان عادته الركوب واشتغل بإسراج المركوب فهو على حقه من النفي لانه تأخير لعذر وإن كان محبوسا أو مريضا أو قيما على مريض أو غائبا لا يقدر على المسير وأشهد على النفي فهو على حقه وإن لم يشهد مع القدرة على الإشهاد سقط حقه لانه لما تعذر عليه الحضور للنفي أقيم الإشهاد مقامه إلى أن يقدر كما أقيمت الفيئة باللسان مقام الوطء في حق المولى إذا عجز عن الوطء إلى أن يقدر فإن كان في موضع لا يجوز أن يخفى عليه ذلك من طريق العادة بأن كان معها في دار أو محلة صغيرة لم يقبل لانه يدعي خلاف الظاهر وإن كان في موضع يجوز أن يخفى عليه كالبلد الكبير فالقول قوله مع يمينه لان ما يدعيه ظاهر وإن قال علمت بالولادة إلا أني لم أعلم أن لي النفي فإن كان ممن يخالط أهل العلم لم يقبل قوله لانه يدعي خلاف الظاهر وإن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ في موضع بعيد من أهل العلم قبل قوله لان الظاهر أنه صادق فيما يدعيه وإن كان في بلد فيه أهل العلم

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ١٢٢

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/١٢٢)