البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب اللعان › باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق وما يجوز نفيه باللعان وما لا يجوز › فصل وإن كانت له زوجة يلحقه ولدها ووطئها رجل بالشبهة

لنفيه لانه يمكن نفيه بغير لعان وهو القافة فلا يجوز نفيه باللعان فإن لم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها ترك حتى يبلغ السن الذي ينسب فيه إلى أحدهما فإن بلغ وانتسب إلى الواطىء بشبهة انتفى عن الزوج بغير لعان وإن انتسب إلى الزوج لم ينتف عنه إلا باللعان لانه لا يمكن نفيه بغير اللعان فجاز نفيه باللعان وإن قال زنى بك فلان وأنت مكرهة والولد منه ففيه قولان أحدهما لا يلاعن لنفيه لان أحدهما ليس بزان فلم يلاعن لنفى الولد كما لو وطئها رجل بشبهة وهي زانية والثاني أن له أن يلاعن وهو الصحيح لانه نسب يلحقه من غير رضاه لا يمكن نفيه بغير اللعان فجاز نفيه باللعان كما لو كانا زانيين وكان لها زوج قبله نظرت فإن وضعته لاربع سنين فما دونها من طلاق الأول ولدون ستة أشهر من عقد الزواج الثاني فهو للأول لانه يمكن أن يكون منه وينتفي عن الزوج بغير لعان لانه لا يمكن أن يكون منه وإن وضعته لاكثر من أربع سنين من طلاق الأول ولاقل من ستة أشهر من عقد الزوج الثاني انتفى عنهما لانه لا يمكن أن يكون من واحد منهما وإن وضعته لاربع سنين فما دونها من طلاق الأول ولستة أشهر فصاعدا من عقد الزوج الثاني عرض على القافة لانه يمكن أن يكون من كل واحد منهما فإن ألحقته بالأول لحق به وانتفى عن الزوج بغير لعان وإن ألحقته بالزوج لحق به ولا ينتفي عنه إلا باللعان وإن لم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها ترك إلى أن يبلغ وقت الانتساب فإن انتسب إلى الأول انتفى عن الزوج بغير لعان وإن انتسب إلى الزوج لم ينتف عنه إلا باللعان وإن لم يعرف وقت طلاق الأول ووقت نكاح الزوج فالقول قول الزوج مع يمينه أنه لا يعلم أنها ولدته على فراشه لأن الأصل عدم الولادة وانتفاء النسب فإن حلف سقطت دعواها وانتفى النسب بغير لعان لأنه لم يثبت ولادته على فراشه وإن نكل رددنا اليمين عليها وإن حلفت لحق النسب بالزوج ولا ينتفي إلا باللعان لانه ثبتت ولادته على فراشه وإن نكلت فهل توقف اليمين إلى أن يبلغ الصبي فيحلف ويثبت نسبه فيه وجهان بناء على القولين في رد اليمين على الجارية المرهونة إذا أحبلها الراهن وادعى أن المرتهن أذن له في وطئها وأنكر المرتهن ونكلا جميعا عن اليمين أحدهما لا ترد ( اليمين ) لان اليمين حق للزوجة وقد أسقطته بالنكول فلم يثبت لغيرها والثاني ترد لانه يتعلق بيمينها حقها وحق الولد فإذا أسقطت حقها لم يسقط حق الولد وقال الزوج ليس هذا مني ولا هو منك بل هو لقيط أو مستعار لم يقبل قولها أنه منها من غير بينة لان الولادة يمكن إقامة البينة عليها والأصل عدمها فلم يقبل قولها من غير بينة فإن قلنا إن الولد يعرض مع الأم على القافة في ( أحد الوجهين ) عرض على القافة فإن لحقته بالأم لحق بها وثبت نسبه من الزوج لانها أتت به على فراشه ولا ينتفي عنه إلا باللعان وإن قلنا إن الولد لا يعرض مع الأم على القافة أو لم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها فالقول قول الزوج مع يمينه أنه لا يعلم أنها ولدته على فراشه فإذا حلف انتفى النسب من غير لعان لانه لم تثبت ولادته على فراشه وإن نكل رددنا اليمين عليها فإن حلفت لحقه نسبه ولا ينتفي عنه إلا باللعان وإن نكلت فهل توقف اليمين على بلوغ الولد ليحلف على ما ذكرناه من الوجهين في الفصل قبله لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين نزلت آية الملاعنة أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه حتجب الله عنه وفضحه الله على رووس الأولين والآخرين وإن أتت مرأته بولد يلحقه في الظاهر بحكم الإمكان وهو يعلم أنه لم يصبها وجب عليه نفيه باللعان لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما مرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله تعالى جنته فلما حرم النبي صلى الله عليه وسلم على المرأة أن تدخل على قوم من ليس منهم دل على أن الرجل مثلها ولانه إذا لم ينفه جعل الأجنبي مناسبا له ومحرما له ولاولاده ومزاحما لهم في حقوقهم وهذا لا يجوز ولا يجوز أن يقذفها لجواز أن يكون من وطء شبهة أو من زوج قبله وإن وطئها في الطهر الذي زنت فيه فأتت بولد وغلب على ظنه أنه ليس منه بأن علم أنه ( كان ) يعزل منها أو رأى فيه شبها بالزاني لزمه نفيه باللعان وإن لم يغلب على ظنه أنه ليس منه لم ينفه لقوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ١٢١

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/١٢١)