البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب اللعان › باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق وما يجوز نفيه باللعان وما لا يجوز › فصل وإن ادعى أنه لم يعلم بالولادة

إلا أنه من العامة ففيه وجهان أحدهما لا يقبل كما لا يقبل قوله إذا ادعى الجهل برد المبيع بالعيب والثاني يقبل لان هذا لا يعرفه إلا الخواص من الناس بخلاف رد المبيع بالعيب فإن ذلك يعرفه الخاص والعام وإن قال أحسن الله جزاءك أو بارك الله عليك أو رزقك الله مثله لم يسقط حقه من النفي لانه يحتمل أنه قال له ذلك ليقابل التحية بالتحية لانه تأخير لعذر يحتمله الحال وإن قال أخرت لاني قلت لعله يموت فلا أحتاج إلى اللعان سقط حقه من النفي لانه ترك النفي من غير عذر لانهما حمل واحد فلا يجوز أن يلحقه أحدهما دون الآخر وجعلنا ما انتفى منه تابعا لما أقر به ولم نجعل ما أقر به تابعا لما انتفى منه لان النسب يحتاط لإثباته ولا يحتاط لنفيه ولهذا إذا أتت بولد يمكن أن يكون منه ويمكن ألا يكون منه ألحقناه به احتياطا لإثباته ولم ننفه احتياطا لنفيه وإن أتت بولد فنفاه باللعان ثم أتت بولد آخر لاقل من ستة أشهر من ولادة الأول لم ينتف الثاني من غير اللعان لان اللعان يتناول الأول فإن نفاه باللعان انتفى وإن أقر به أو ترك نفيه من غير عذر لحقه الولدان لانهما حمل واحد وجعلنا ما نفاه تابعا لما لحقه ولم نجعل ما لحقه تابعا لما نفاه لما ذكرناه في التوأمين وإن أتت بالولد الثاني لستة أشهر من ولادة الأول نتفى بغير لعان لانها علقت به بعد زوال الفراش لانهما كانا موجودين عند اللعان فانتفيا به وإن كان بينهما أكثر من ستة أشهر انتفى الأول باللعان وانتفى الثاني بغير لعان لانا تيقنا بوضع الأول براءة رحمها منه وأنها علقت بالثاني بعد زوال الفراش فإن لم يكن نسب لم يلاعن لاسقاط الحد لانه قذف غير محتاج إليه فلم يجز تحقيقه باللعان كقذف الأجنبية وإن كان هناك نسب يلحقه ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه لا يلاعن لانه قذف غير محتاج إليه لانه كان يمكنه أن يطلق ولا يضيفه إلى ما قبل العقد والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن له أن يلاعن لانه نسب يلحقه من غير رضاه لا ينتفي بغير لعان فجاز له نفيه باللعان فإن لم يكن نسب لم يلاعن لدرء الحد لانه قذف غير محتاج إليه وإن كان هناك نسب فإن كان ولدا منفصلا فله أن يلاعن لنفيه لانه يحتاج إلى نفيه باللعان وإن كان حملا فقد روى المزني في المختصر أن له أن ينفيه وروى في الجامع أنه لا يلاعن حتى ينفصل الحمل واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحق لا يلاعن قولا واحدا وما رواه المزني في المختصر أراد إذا انفصل وقد بين في الأم فإنه قال لا يلاعن حتى ينفصل ووجهه أن الحمل غير متحقق لجواز أن يكون ريحا فينفش ويخالف إذا قذفها في حال الزوجية لان هناك يلاعن لدرء الحد فتبعه نفي الحمل وههنا ينفرد الحمل ( حتى يتحقق ) باللعان فلم يجز قبل أن يتحقق ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يلاعن حتى ينفصل لما ذكرناه والثاني يلاعن وهو الصحيح لان الحمل موجود في الظاهر ومحكوم بوجوده ولهذا أمر بأخذ الحامل في الديات ومنع من أخذها في الزكاة ومنعت الحامل إذا طلقت أن تتزوج حتى تضع وهذه الطريقة هي الصحيحة لان الشافعي رحمه الله نص في مثلها على قولين وهي في نفقة المطلقة الحامل فقال فيها قولان أحدهما تجب لها النفقة يوما بيوم والثاني لا تجب حتى ينفصل وهل له أن يلاعن لنفي الحمل قبل أن ينفصل على ما ذكرناه من الطريقين في الفصل قبله

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ١٢٣

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/١٢٣)