البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الظهار › باب كفارة الظهار › فصل وإن لم يجد رقبة وقدر على الصوم لزمه أن يصوم شهرين متتابعين

وإن أفطر في يوم منه من غير عذر لزمه أن يستأنف وإن جامع بالليل ( قبل أن يكفر ) أثم لانه جامع قبل التكفير ولا يبطل التتابع لان جماعه لم يوثر في الصوم فلم يقطع التتابع كالأكل بالليل وإن كان الفطر لعذر نظرت فإن كانت مرأة فحاضت في صوم كفارة القتل أو الوطء في كفارة رمضان لم ينقطع التتابع لانه لا صنع لها في الفطر ولانه لا يمكن حفظ الشهرين من الحيض إلا بالتأخير إلى أن تيأس من الحيض وفي ذلك تغرير بالكفارة لانها ربما ماتت قبل الإياس فتفوت وإن كان الفطر بمرض ففيه قولان أحدهما يبطل التتابع لانه أفطر بختياره فبطل التتابع كما لو أجهده الصوم فأفطر والثاني لا يبطل لان الفطر بسبب من غير جهته فلم يقطع التتابع كالفطر بالحيض وإن كان بالسفر ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كالفطر بالمرض لان السفر كالمرض في إباحة الفطر فكان كالمرض في قطع التتابع والثاني أنه يقطع التتابع قولا واحدا لان سببه من جهته وإن نقطع الصوم بالإغماء فهو كما لو أفطر بالمرض وإن أفطرت الحامل أو المرضع في كفارة القتل أو الجماع في رمضان خوفا على ولديهما ففيه طريقان أحدهما أنه على قولين لانه فطر لعذر فهو كالفطر بالمرض والثاني أنه ينقطع التتابع قولا واحدا لان فطرهما لعذر في غيرهما فلم يلحقا بالمريض ولهذا يجب عليهما الفدية مع القضاء في صوم رمضان ولا يجب على المريض وإن دخل في الصوم فقطعه بصوم رمضان أو يوم النحر لزمه أن يستأنف لانه ترك التتابع بسبب لا عذر فيه وقال المزني يبطل كما قال في المتيمم إذا رأى الماء في الصلاة وقد دللنا عليه في الطهارة والمستحب أن يخرج من الصوم ويعتق لان العتق أفضل من الصوم لما فيه من نفع الآدمي ولانه يخرج من الخلاف للآية والواجب أن يدفع إلى كل مسكين مدا من الطعام لما روى أبو هريرة رضي الله عنه في حديث الجماع في شهر رمضان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أطعم ستين مسكينا قال لا أجد قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق من تمر فيه خمسة عشر صاعا فقال خذه وتصدق به وإذا ثبت هذا بالجماع بالخبر ثبت في المظاهر بالقياس عليه لان الأبدان بها تقوم ويجب من غالب قوت بلده ( واختلف أصحابنا في الجنس الذي يجب إخراجه ) قال القاضي أبو عبيد ابن حربويه يجب من غالب قوته لان في الزكاة الاعتبار بماله فكذلك ههنا والمذهب الأول لقوله تعالى إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم والأوسط الأعدل وأعدل ما يطعم أهله قوت البلد ويخالف الزكاة فإنها تجب من المال والكفارة تجب في الذمة فإن عدل إلى قوت بلد أخرى فإن كان أجود من غالب قوت بلده الذي هو فيه جاز لانه زاد خيرا فإن لم يكن أجود فإن كان مما يجب فيه زكاة ففيه وجهان أحدهما يجزئه لانه قوت تجب فيه الزكاة فأشبه قوت البلد والثاني لا يجزئه وهو الصحيح لانه دون قوت البلد ( فإن كان في موضع قوتهم الأقط ) ففيه قولان أحدهما يجزهئه لانه مكيل مقتات فأشبه قوت البلد والثاني لا يجزئه لانه ( لا ) يجب فيه الزكاة فلم يجزئه كاللحم وإن كان لحما أو سمكا أو جرادا ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كالأقط ومنهم من قال لا يجزئه قولا واحدا ويخالف الأقط لانه يدخله الصاع ( وهذا لا تدخله الصاع فلم يجز ) وإن كان في موضع لا قوت فيه وجب من غالب قوت أقرب البلاد إليه ومن أصحابنا من قال يجزئه لأنه مهيأ للاقتيات مستغنى عن مونته وهذا فاسد لانه إن كان قد هيأه لمنفعة فقد فوت فيه وجوها من المنافع ولا يجوز إخراج القيمة لانه أخذ ما يكفر به فلم تجز فيه القيمة كالعتق للآية والخبر فإن جمع ستين مسكينا وغداهم وعشاهم لما عليه من الطعام لم يجزه لان ما وجب للفقراء بالشرع وجب فيه التمليك كالزكاة ولانهم يختلفون في الأكل ولا يتحقق أن كل واحد منهم يتناول قدر حقه وإن قال لهم ملكتكم هذا بينكم بالسوية ففيه وجهان أحدهما لا يجزئه وهو قول أبي سعيد الإصطخري لانه يلزمهم مونة في قسمته فلم يجزه كما لو سلم إليهم الطعام في السنابل والثاني أنه يجزئه وهو الأظهر لانه سلم إلى كل واحد منهم قدر حقه

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ١١٧

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/١١٧)