البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الظهار › باب كفارة الظهار › فصل ويجزىء الأجدع

يجيزان ذلك ويجزىء المجبوب والخصي لان الجب والخصي لا يضران بالعمل ضررا بينا ويجزىء الصغير لانه يرجى من منافعه وتصرفه أكثر مما يرجى من الكبير ولا يجزىء عتق الحمل لانه لم يثبت له حكم الأحياء ولهذا لا يجب عنه زكاة الفطر ويجزىء المريض الذي يرجى بروه ولا يجزىء من لا يرجى بروه لانه لا عمل فيه ويجزىء نضو الخلق إذا لم يعجز عن العمل ولا يجزىء إذا عجز عن العمل وإن أعتق مرهونا أو جانيا وجوزنا عتقه أجزأه لانه كغيره في العمل لانه ممنوع من التصرف في نفسه فهو كالزمن وإن أعتق غائبا لا يعرف خبره فظاهر ما قاله ههنا أنه لا يجزئه وقال في زكاة الفطر إن عليه فطرته فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما يجزئه عن الكفارة وتجب زكاة الفطر عنه لانه على يقين من حياته وعلى شل من موته واليقين لا يزال بالشك والثاني لا يجزئه في الكفارة ولا تجب زكاة فطرته لان الأصل في الكفارة وجوبها فلا تسقط بالشك والأصل في زكاة الفطر براءة ذمته منها فلا تجب بالشك ومنهم من قال لا يجزئه في الكفارة وتجب زكاة الفطر لان الأصل رتهان ذمته بالكفارة بالظهار المتحقق ورتهانها بالزكاة بالملك المتحقق فلم تسقط الكفارة بالحياة المشكوك فيها ولا الزكاة بالموت المشكوك فيه لانهما يستحقان العتق بغير الكفارة بدليل أنه لا يجوز إبطاله بالبيع فلا يسقط بعتقهما فرض الكفارة كما لو باع من فقير طعاما ثم دفعه إليه عن الكفارة ويجزىء المدبر والمعتق بصفة لان عتقهما غير مستحق بدليل أنه يجوز إبطاله بالبيع لم يجزه لان عتقه مستحق بالقرابة فلا يجوز أن يصرفه إلى الكفارة كما لو استحق عليه الطعام في النفقة في القرابة فدفعه إليه عن الكفارة وإن شترى عبدا بشرط أن يعتقه فأعتقه عن الكفارة لم يجزه لانه مستحق العتق بغير الكفارة فلا يجوز صرفه إلى الكفارة وإن كان مظاهرا وله عبد فقال لامرأته أن وطئتك فعلي أن أعتق عبدي عن كفارة الظهار فوطئها ثم أعتق العبد عن الظهار ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي الطبري أنه لا يجزئه لان عتقه مستحق بالحنث في الإيلاء والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يجزئه وهو المذهب لانه لا يتعين عليه عتقه لانه مخير بين أن يعتقه وبين أن يكفر كفارة يمين لانه عتق العبد بالمباشرة والسراية وحكم السراية حكم المباشرة ولهذا إذا جرحه وسرى إلى نفسه جعل كما لو باشر قتله وإن كان معسرا عتق نصيبه وإن ملك نصيب الآخر وأعتقه عن الكفارة أجزأه لانه أعتق جميعه عن الكفارة وإن كان في وقتين فأجزأه كما لو أطعم المساكين في وقتين وإن أعتق نصف عبدين عن كفارة ففيه ثلاثة أوجه أحدها لا يجزئه لان المأمور به عتق رقبة ولم يعتق رقبة والثاني يجزئه لان أبعاض الجملة كالجملة في زكاة الفطر وزكاة المال فكذلك في الكفارة والثالث أنه إن كان باقيهما حرا أجزأه لانه يحصل تكميل الأحكام والتمكين من التصرف في منافعه على التمام وإن كان مملوكا لم يجزه لانه لا يحصل له تكميل الأحكام والتمكين التام واختلف أصحابنا في الوقت الذي يعتق عليه فقال أبو إسحاق يقع الملك والعتق في حالة واحدة ومن أصحابنا من قال يدخل في ملكه ثم يعتق عليه وهو الصحيح لان العتق لا يقع عنه في ملك غيره فوجب أن يتقدم الملك ثم يقع العتق وإن قال أعتق عبدك عن كفارتي فأعتقه عن كفارته أجزأه لانه وقع العتق عنه فصار كما لو اشتراه ثم أعتقه لقوله عز وجل فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن دخل فيه في أول الشهر صام شهرين بالأهلة لان الأشهر في الشرع بالأهلة والدليل عليه قوله عز وجل يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج فإن دخل فيه وقد مضى من الشهر خمسة أيام صام ما بقي وصام الشهر الذي بعده ثم يصوم من الشهر الثالث تمام ثلاثين يوما لانه تعذر عتبار الهلال في شهر فاعتبر بالعدد كما يعتبر العدد في الشهر الذي غم عليهم الهلال في صوم رمضان

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ١١٦

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/١١٦)