البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الظهار › باب كفارة الظهار

له منها وجب عليه العتق وإن كان له رقبة لا يستغني عن خدمتها بأن كان كبيرا أو مريضا أو ممن لا يخدم نفسه لم يلزمه صرفها في الكفارة لان ما يستغرقه حاجته كالمعدوم في جواز الانتقال إلى البدل كما نقول فيمن معه ماء يحتاج إليه للعطش وإن كان ممن يخدم نفسه ففيه وجهان أحدهما يلزمه العتق لانه مستغن عنه والثاني لا يلزمه لانه ما من أحد إلا ويحتاج إلى الترفه والخدمة وإن وجبت عليه كفارة وله مال غائب فإن كان لا ضرر عليه في تأخير الكفارة ككفارة القتل وكفارة الوطء في رمضان لم يجز أن ينتقل إلى الصوم لانه قادر على العتق من غير ضرر فلا يكفر بالصوم كما لو حضر المال وإن كان عليه ضرر في تأخير الكفارة ككفارة الظهار ففيه وجهان أحدهما لا يكفر بالصوم لان له مالا فاضلا عن كفايته يمكنه أن يشتري به رقبة فلا يكفر بالصوم كما نقول في كفارة القتل والثاني له أن يكفر بالصوم لان عليه ضررا في تحريم الوطء إلى أن يحضر المال فجاز له أن يكفر بالصوم ففيه ثلاثة أقوال أحدها أن يعتبر حال الأداء لانها عبادة لها بدل من غير جنسها فاعتبر فيها حال الأداء كالوضوء والثاني يعتبر حال الوجوب لانه حق يجب على وجه التطهير فاعتبر فيه حال الوجوب كالحد والثالث يعتبر أغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى حين الأداء فأي وقت قدر على العتق لزمه لانه حق يجب في الذمة بوجود المال فاعتبر فيه أغلظ الأحوال كالحج لقوله عز وجل ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة فنص في كفارة القتل على رقبة مومنة وقسنا عليها سائر الكفارات لان المقصود تمليك العبد منفعته وتمكينه من التصرف وذلك لا يحصل مع العيب الذي يضر بالعمل ضررا بينا فإن أعتق أعمى لم يجز لان العمى يضر بالعمل الضرر البين وإن أعتق أعور أجزأه لان العور لا يضر بالعمل ضررا بينا لانه يدرك ما يدرك البصير بالعينين ولا يجزىء مقطوع اليد أو الرجل لان ذلك يضر بالعمل ضررا بينا ولا يجزىء مقطوع الإبهام أو السبابة أو الوسطى لان منفعة اليد تبطل بقطع كل واحد منهما ويجزىء مقطوع الخنصر أو البنصر لانه لا تبطل منفعة اليد بقطع إحداهما فإن قطعتا جميعا فإن كانتا من كف واحدة لم تجزه لانه تبطل منفعة اليد بقطعهما وإن كانتا من كفين أجزأه لانه لا تبطل منفعة كل واحد من الكفين وإن قطع منه أنملتان فإن كانتا من الخنصر أو البنصر أجزأه لان ذهاب كل واحدة منهما لا يمنع الإجزاء فلأن لا يمنع ذهاب أنملتين أولى وإن كانتا من الوسط أو السبابة لم يجزه لانه تبطل به منفعة الأصبع وإن قطعت منه أنملة فإن كانت من غير الإبهام أجزأه لانه لا تبطل به منفعة الإصبع وإن كانت من الإبهام لم يجزه لانه تبطل به منفعة الإبهام نظرت فإن كان عرجا قليلا أجزأه لانه لا يضر بالعمل ضررا بينا وإن كان كثيرا لم يجزه لانه يضر بالعمل ضرررا بينا ويجزىء الأصم لان الصمم لا يضر بالعمل بل يزيد في العمل لانه لا يسمع ما يشغله وأما الأخرس فقد قال في موضع يجزئه وقال في موضع لا يجزئه فمن أصحابنا من قال إن كان مع الخرس صمم لم يجزه لانه يضر بالعمل ضررا بينا وإن لم يكن معه صمم أجزأه لانه لا يضر بالعمل ضررا بينا وحمل القولين على هذين الحالين ومنهم من قال إن كان يعقل الإشارة أجزأه لانه يبلغ بالإشارة ما يبلغ بالنطق وإن كان لا يعقل لم يجزه لانه يضر بالعمل ضررا بينا وحمل القولين على هذين الحالين وإن كان مجنونا جنونا مطبقا يمنع العمل لم يجزه لانه لا يصلح للعمل وإن كان يجن ويفيق نظرت فإن كان زمان الجنون أكثر لم يجزه لانه يضر به ضررا بينا وإن كان زمان الإفاقة أكثر أجزأه لانه لا يضر به ضررا بينا ويجزىء الأحمق وهو الذي يفعل الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه لانه كغيره في العمل ويجزىء مقطوع الأذن لان قطع الأذن لا يوير في العمل وغيره أولى منه ليخرج من الخلاف فإن عند مالك لا يجزئه ويجزىء ولد الزنا لانه كغيره في العمل وغيره أولى منه لان الزهري والأوزاعي لا

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ١١٥

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/١١٥)