كتاب الظهار
ولأنه قول يختص به النكاح فصح من كل زوج مكلف كالطلاق ولا يصح من السيد في أمته لقوله عز وجل والذين يظاهرون من نسائهم فخص به الأزواج ولان الظهار كان طلاقا في النساء في الجاهلية فنسخ حكمه وبقي محله وإن قال أنت علي كظهر جدتي فهو ظهار لان الجدة من الأمهات ولانها كالأم في التحريم وإن قال أنت علي كظهر أبي لم يكن ظهارا لانه ليس بمحل الاستمتاع فلم يصر بالتشبيه به مظاهرا كالبهيمة وإن قال أنت علي كظهر أختي أو عمتي ففيه قولان قال في القديم ليس بظهار لان الله تعالى نص على الأمهات وهن الأصل في التحريم وغيرهن فرع لهن ودونهن فلم يلحقن بهن في الظهار وقال في الجديد هو ظهار وهو الصحيح لانها محرمة بالقرابة على التأبيد فأشبهت الأم وإن شبهها بمحرمة من غير ذوات المحارم نظرت فإن كانت امرأة حلت له ثم حرمت عليه كالملاعنة والأم من الرضاع وحليلة الأب بعد ولادته أو محرمة تحل له في الثاني كأخت زوجته وخالتها وعمتها لم يكن ظهارا لانهن دون الأم في التحريم وإن لم تحل له قط ولا تحل له في الثاني كحليلة الأب قبل ولادته فعلى القولين في ذوات المحارم لانه يفيد ما يفيد قوله أنت علي كظهر أمي وإن شبهها بعضو من أعضاء الأم غير الظهر بأن قال أنت علي كفرج أمي أو كيدها أو كرأسها فالمنصوص أنه ظهار ومن أصحابنا من جعلها على قولين قياسا على من شبهها بذات رحم محرم منه غير الأم والصحيح أنه ظهار قولا واحدا لان غير الظهر كالظهر في التحريم وغير الأم ذون الأم في التحريم وإن قال أنت علي كبدن أمي فهو ظهار لانه يدخل الظهر فيه وإن قال أنت علي كروح أمي ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه ظهار لانه يعبر به عن الجملة والثاني أنه كناية لانه يحتمل أنها كالروح في الكرامة فلم يكن ظهارا من غير نية والثالث وهو قول علي بن أبي هريرة أنه ليس بصريح ولا كناية لان الروح ليس من الأعيان التي يقع بها التشبيه وإن شبه عضوا من زوجته بظهر أمه بأن قال رأسك أو يدك علي كظهر أمي فهو ظهار لانه قول يوجب تحريم الزوجة فجاز تعليقه على يدها ورأسها كالطلاق وعلى قول ذلك القائل يجب أن يكون ههنا قول آخر أنه ليس بظهار لأنه يحتمل أنها كالأم في التحريم أو في الكرامة فلم يجعل ظهارا من غير نية كالكنايات في الطلاق وإن قال أنت علي كظهر أمي ونوى به الطلاق لم يكن طلاقا لأن كل واحد منهما صريح في موجبه في الزوجية فلا ينصرف عن موجبه بالنية وإن قال أنت طالق كظهر أمي ولم ينو شيئا وقع الطلاق بقوله أنت طالق ويلغى قوله كظهر أمي لانه ليس معه ما يصير به ظهارا وهو قوله أنت علي أو مني أو معي أو عندي فيصير كما لو قال ابتداء كظهر أمي وإن قال أردت أنت طالق طلاقا يحرم كما يحرم الظهار وقع الطلاق وكان قوله كظهر أمي تأكيدا وإن قال أردت أنت طالق وأنت علي كظهر أمي فإن كان الطلاق رجعيا صار مطلقا ومظاهرا وإن كانت بائنا وقع الطلاق وعلم يصح الظهار لأن الظهار يلحق الرجعية ولا يلحق البائن وإن قال أنت علي حرام كظهر أمي ولم ينو شيئا فهو ظهار لأنه أتى بصريحه وأكده بلفظ التحريم وإن نوى به الطلاق فقد روى الربيع أنه طلاق وروي في بعض نسخ المزني أنه ظهار وبه قال بعض أصحابنا لأن ذكر الظهار قرينة ظاهرة ونية الطلاق قرينة ( خفية ) فقدمت القرينة الظاهرة على القرينة الخفية والصحيح أنه طلاق وأما الظهار فهو غلط وقع في بعض النسخ لان التحريم كناية في الطلاق والكناية مع النية كالصريح فصار كما لو قال أنت طالق كظهر أمي وإن قال أردت الطلاق والظهار فإن كان الطلاق رجعيا صار مطلقا ومظاهرا وإن كان الطلاق بائنا صح الطلاق ولم يصح الظهار لما ذكرناه فيما تقدم وعلى مذهب ذلك القائل هو مظاهر لان القرينة الظاهرة مقدمة وإن قال أردت تحريم عينها وجبت كفارة يمين وعلى قول ذلك القائل هو مظاهر