البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الظهار

ولأنه قول يختص به النكاح فصح من كل زوج مكلف كالطلاق ولا يصح من السيد في أمته لقوله عز وجل والذين يظاهرون من نسائهم فخص به الأزواج ولان الظهار كان طلاقا في النساء في الجاهلية فنسخ حكمه وبقي محله وإن قال أنت علي كظهر جدتي فهو ظهار لان الجدة من الأمهات ولانها كالأم في التحريم وإن قال أنت علي كظهر أبي لم يكن ظهارا لانه ليس بمحل الاستمتاع فلم يصر بالتشبيه به مظاهرا كالبهيمة وإن قال أنت علي كظهر أختي أو عمتي ففيه قولان قال في القديم ليس بظهار لان الله تعالى نص على الأمهات وهن الأصل في التحريم وغيرهن فرع لهن ودونهن فلم يلحقن بهن في الظهار وقال في الجديد هو ظهار وهو الصحيح لانها محرمة بالقرابة على التأبيد فأشبهت الأم وإن شبهها بمحرمة من غير ذوات المحارم نظرت فإن كانت امرأة حلت له ثم حرمت عليه كالملاعنة والأم من الرضاع وحليلة الأب بعد ولادته أو محرمة تحل له في الثاني كأخت زوجته وخالتها وعمتها لم يكن ظهارا لانهن دون الأم في التحريم وإن لم تحل له قط ولا تحل له في الثاني كحليلة الأب قبل ولادته فعلى القولين في ذوات المحارم لانه يفيد ما يفيد قوله أنت علي كظهر أمي وإن شبهها بعضو من أعضاء الأم غير الظهر بأن قال أنت علي كفرج أمي أو كيدها أو كرأسها فالمنصوص أنه ظهار ومن أصحابنا من جعلها على قولين قياسا على من شبهها بذات رحم محرم منه غير الأم والصحيح أنه ظهار قولا واحدا لان غير الظهر كالظهر في التحريم وغير الأم ذون الأم في التحريم وإن قال أنت علي كبدن أمي فهو ظهار لانه يدخل الظهر فيه وإن قال أنت علي كروح أمي ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه ظهار لانه يعبر به عن الجملة والثاني أنه كناية لانه يحتمل أنها كالروح في الكرامة فلم يكن ظهارا من غير نية والثالث وهو قول علي بن أبي هريرة أنه ليس بصريح ولا كناية لان الروح ليس من الأعيان التي يقع بها التشبيه وإن شبه عضوا من زوجته بظهر أمه بأن قال رأسك أو يدك علي كظهر أمي فهو ظهار لانه قول يوجب تحريم الزوجة فجاز تعليقه على يدها ورأسها كالطلاق وعلى قول ذلك القائل يجب أن يكون ههنا قول آخر أنه ليس بظهار لأنه يحتمل أنها كالأم في التحريم أو في الكرامة فلم يجعل ظهارا من غير نية كالكنايات في الطلاق وإن قال أنت علي كظهر أمي ونوى به الطلاق لم يكن طلاقا لأن كل واحد منهما صريح في موجبه في الزوجية فلا ينصرف عن موجبه بالنية وإن قال أنت طالق كظهر أمي ولم ينو شيئا وقع الطلاق بقوله أنت طالق ويلغى قوله كظهر أمي لانه ليس معه ما يصير به ظهارا وهو قوله أنت علي أو مني أو معي أو عندي فيصير كما لو قال ابتداء كظهر أمي وإن قال أردت أنت طالق طلاقا يحرم كما يحرم الظهار وقع الطلاق وكان قوله كظهر أمي تأكيدا وإن قال أردت أنت طالق وأنت علي كظهر أمي فإن كان الطلاق رجعيا صار مطلقا ومظاهرا وإن كانت بائنا وقع الطلاق وعلم يصح الظهار لأن الظهار يلحق الرجعية ولا يلحق البائن وإن قال أنت علي حرام كظهر أمي ولم ينو شيئا فهو ظهار لأنه أتى بصريحه وأكده بلفظ التحريم وإن نوى به الطلاق فقد روى الربيع أنه طلاق وروي في بعض نسخ المزني أنه ظهار وبه قال بعض أصحابنا لأن ذكر الظهار قرينة ظاهرة ونية الطلاق قرينة ( خفية ) فقدمت القرينة الظاهرة على القرينة الخفية والصحيح أنه طلاق وأما الظهار فهو غلط وقع في بعض النسخ لان التحريم كناية في الطلاق والكناية مع النية كالصريح فصار كما لو قال أنت طالق كظهر أمي وإن قال أردت الطلاق والظهار فإن كان الطلاق رجعيا صار مطلقا ومظاهرا وإن كان الطلاق بائنا صح الطلاق ولم يصح الظهار لما ذكرناه فيما تقدم وعلى مذهب ذلك القائل هو مظاهر لان القرينة الظاهرة مقدمة وإن قال أردت تحريم عينها وجبت كفارة يمين وعلى قول ذلك القائل هو مظاهر

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ١١٢

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/١١٢)