كتاب الظهار › فصل ويصح الظهار موقتا
وهو أن يقول أنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا نص عليه في الأم وقال في اختلاف العراقيين لا يصير مظاهرا لانه لو شبهها بمن تحرم إلى وقت لم يصر مظاهرا فكذلك إذا شبهها بأمه إلى وقت والصحيح هو الأول لما روى سلمة بن صخر قال كنت امرأ أصيب من النساء ما لا يصيب غيري فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئا يتتابع بي حتى أصبح فظاهرت منها حتى ينسلخ ( شهر ) رمضان فبينما هي تحدثني ذات ليلة وتكشف لي منها شيء فلم ألبث أن نزوت عليها فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال حرر رقبة ولان الحكم إنما تعلق بالظهار لقوله المنكر والزور وذلك موجود في الموقت لانه قول يوجب تحريم الزوجة فجاز تعليقه بالشرط كالطلاق وإن قال إن تظاهرت من فلانة فأنت علي كظهر أمي فتزوج فلانة وتظاهر منها صار مظاهرا من الزوجة لانه قد وجد شرط ظهارها وإن قال إن تظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي ثم تزوج فلانة وظاهر منها ففيه وجهان أحدهما لا يصير مظاهرا من الزوجة لانه شرط أن يظاهر من الأجنبية والشرط لم يوجد فصار كما لو قال إن تظاهرت من فلانة وهي أجنبية فأنت علي كظهر أمي ثم تزوجها وظاهر منها والثاني يصير مظاهرا منها لانه علق ظهارها بعينها ووصفها بصفة والحكم إذا تعلق بعين على صفة كانت الصفة تعريفا لا شرطا كما لو قال والله لا دخلت دار زيد هذه فباعها زيد ثم دخلها فإنه يحنث وإن لم تكن ملك زيد لانه قول يوجب تحريما في الزوجية يملك الزوج رفعه فاختص به الرجل كالطلاق لقوله عز وجل والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة والعود هو أن يمسكها بعد الظهار زمانا يمكنه أن يطلقها فلم يفعل وإن ماتت المرأة عقيب الظهار أو طلقها عقيب الظهار لم تجب الكفارة والدليل على أن العود ما ذكرناه هو أن تشبيهها بالأم يقتضي ألا يمسكها فإذا أمسكها فقد عاد فيما قال فإذا ماتت أو طلقها عقيب الظهار لم يوجد العود فيما قال لانه لا يوجد الإمساك وهي تجري إلى البينونة فإن راجعها فهل تكون الرجعة عودا أم لا فيه قولان قال في الإملاء لا تكون عودا حتى يمسكها بعد الرجعة لان العود استدامة الإمساك والرجعة ابتداء استباحة فلم تكن عودا وقال في الأم هو عود لان العود هو الإمساك وقد سمى الله عز وجل الرجعة إمساكا فقال فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولانه إذا حصل العود باستدامة الإمساك فلأن يحصل بابتداء الاستباحة أولى وإن بانت منه ثم تزوجها فهل يعود الظهار أم لا على الأقوال التي مضت في الطلاق فإذا قلنا إنه يعود فهل يكون النكاح عودا فيه وجهان ( الصحيح لا ) بناء على القولين في الرجعة وإن ظاهر الكافر من امرأته وأسلمت المرأة عقيب الظهار فإن كان قبل الدخول لم تجب الكفارة لانه لم يوجد العود وإن كان بعد الدخول لم يصر عائدا ما دامت في العدة لانها تجري إلى البينونة وإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة ففيه وجهان أحدهما لا يصير عائدا لان العود هو الإمساك على النكاح وذلك لا يوجد إلا بعد الإسلام والثاني يصير عائدا لأن قطع البينونة بالإسلام أبلغ من الإمساك فكان العود به أولى ففيه وجهان أحدهما أن الملك عود لان العود أن يمسكها على الاستباحة وذلك قد وجد والثاني وهو قول أبي إسحاق أن ذلك ليس بعود لان العود هو الإمساك على الزوجية والشروع في الشراء تسبب لفسخ النكاح فلم يجز أن يكون عودا وإن قذفها وأتى من اللعان بلفظ الشهادة وبقي لفظ اللعن فظاهر منها ثم أتى بلفظ اللعن عقيب الظهار لم يكن ذلك عودا لانه يقع به الفرقة فلم يكن عودا كما لو طلقها وإن قذفها ثم ظاهر