كتاب الإيلاء › فصل وإن انقضت المدة وهناك عذر يمنع الوطء
وقال أبو ثور لا يلزمه الفيئة باللسان لان الضرر بترك الوطء لا يزول بالفيئة باللسان وهذا خطأ لان القصد بالفيئة ترك ما قصد إليه من الإضرار وقد ترك القصد إلى الإضرار بما أتى به من الاعتذار ولان القول مع العذر يقوم مقام الفعل عند القدرة ولهذا نقول إن إشهاد الشفيع على طلب الشفعة في حال الغيبة يقوم مقام الطلب في حال الحضور في إثبات الشفعة وإذا فاء باللسان ثم قدر طولب بالوطء لانه تأخر بعذر فإذا زال العذر طولب به فإن كان الطريق آمنا فلها أن توكل من يطالبه بالمسير إليها أو بحملها إليه أو بالطلاق وإن كان الطريق غير آمن فاء فيئة معذور إلى أن يقدر فإن لم يفعل أخذ بالطلاق قيل له إن وطئت فسد إحرامك وإن لم تطأ أخذت بالطلاق فإن طلقها سقط حكم الإيلاء وإن وطئها فقد أوفاها حقها وفسد نسكه وإن لم يطأ ولم يطلق ففيه وجهان أحدهما يقتنع منه بفيئة معذور إلى أن يتحلل لانه غير قادر على الوطء فأشبه المريض والمحبوس والثاني لا يقتنع منه وهو ظاهر النص لانه متنع من الوطء بسبب من جهته قيل له إن وطئت قبل التكفير أثمت للظهار وإن لم تطأ أخذت بالطلاق فإن قال أمهلوني حتى أشتري رقبة أكفر بها أمهل ثلاثة أيام وإن قال أمهلوني حتى أكفر بالصيام لم يمهل ( لان مدة الصيام ) تطول وإن أراد أن يطأها قبل أن يكفر وقالت المرأة لا أمكنك من الوطء لاني محرمة عليك فقد ذكر الشيخ أبو حامد الإسفراييني رحمه الله إنه ليس لها أن تمتنع فإن متنعت سقط حقها من المطالبة كما نقول فيمن له دين على رجل فأحضر مالا فامتنع صاحب الحق من أخذه وقال لا آخذه لانه مغصوب إنه يلزمه أن يأخذه أو يبرئه من الدين وعندي أن لها أن تمتنع لانه وطء محرم فجاز لها أن تمتنع منه كوطء الرجعية ويخالف صاحب الدين فإنه يدعي أنه مغصوب والذي عليه الدين يدعي أنه ماله والظاهر معه فإن اليد تدل على الملك وليس كذلك وطء المظاهر منها فإنهما متفقان على تحريمه فنظيره من المال أن يتفقا على أنه مغصوب فلا يجبر صاحب الدين على أخذه ولم يكن قد عرف حاله أنه عنين أو قادر وجهان أحدهما وهو ظاهر النص أنه يقبل قوله لان التعنين من العيوب التي لا يقف عليها غيره فقبل قوله فيه مع اليمين فإن حلف طولب بفيئة معذور أو يطلق والوجه الثاني أنه لا يقبل قوله لانه متهم فعلى هذا يوخذ بالطلاق وقلنا إنه يصح إيلاوه أو آلى وهو صحيح الذكر وانقضت المدة وهو مجبوب فاء فيئة معذور وهو أن يقول لو قدرت فعلت فإن لم يفيء أخذ بالطلاق فادعت المرأة انقضاءها وأنكر الزوج فالقول قول الزوج لان الأصل أنها لم تنقض ولان هذا ختلاف في وقت الإيلاء فكان القول فيه قوله وإن ختلفا في الإصابة فادعى الزوج أنه أصابها وأنكرت المرأة فعلى ما ذكرناه في العنين الظهار محرم لقوله عز وجل الذين يظاهرون منكم من منكرا من القول وزورا ويصح ذلك من كل زوج مكلف لقوله عز وجل نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة