البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الإيلاء › فصل وإن وطئها في الفرج فقد أوفاها حقها ويسقط الإيلاء

أو صلاة أو التصدق بمال فهو بالخيار بين أن يفي بما نذر وبين أن يكفر كفارة يمين لانه نذر ( نذرا ) على وجه اللجاج والغضب فيخير فيه بين الكفارة وبين الوفاء بما نذر وإن كان الإيلاء على الطلاق الثلاث طلقت ثلاثا لانه طلاق معلق على شرط فوقع بوجوده وهل يمنع من الوطء أم لا فيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي بن خيران أنه يمنع من وطئها لانها تطلق قبل أن ينزع فمنع منه كما يمنع في شهر رمضان أن يجامع وهو يخشى أن يطلع الفجر قبل أن ينزع والثاني وهو المذهب أنه لا يمنع لان الإيلاج صادف النكاح والذي يصادف غير النكاح هو النزع وذلك ترك الوطء وما تعلق التحريم بفعله لا يتعلق بتركه ولهذا لو قال لرجل دخل داري ولا تقم فيها جاز أن يدخل ثم يخرج وإن كان الخروج في حال الحظر وأنا مسألة الصوم فقد ذكر بعض أصحابنا أنها على وجهين أحدهما أنه لا يمنع فلا فرق بينها وبين مسألتنا فعلى هذا لا يزيد على تغييب الحشفة في الفرج ثم ينزع فإن زاد على ذلك أو ستدام لم يجب عليه الحد لانه وطء جتمع فيه التحليل والتحريم فلم يجب به الحد وهل يجب به المهر فيه وجهان أحدهما يجب كما تجب الكفارة على الصائم إذا أولج قبل الفجر وستدام بعد طلوعه والثاني لا يجب لان بتداء الوطء يتعلق به المهر الواجب بالنكاح لان المهر في مقابلة كل وطء يوجد في النكاح وقد تكون مفوضة فيجب عليه المهر بتغييب الحشفة فلو أوجبنا بالاستدامة مهرا أدى إلى إيجاب مهرين بإيلاج واحد وليس كذلك الكفارة فإنها لا تتعلق ببتداء الجماع فلا يودي إيجابها في الاستدامة إلى إيجاب كفارتين بإيلاج واحد وإن نزع ثم أولج نظرت فإن كانا جاهلين بالتحريم بأن عتقدا أن الطلاق لا يقع إلا بستكمال الوطء لم يجب عليهما الحد للشبهة فعلى هذا يجب المهر وإن كانا عالمين بالتحريم ففي الحد وجهان أحدهما أنه يجب لانه إيلاج مستأنف محرم من غير شبهة فوجب به الحد كالإيلاج في الأجنبية فعلى هذا لا يجب المهر لانها زانية والثاني لا يجب الحعد لان الإيلاجات وطء واحد فإذا لم يجب في أوله لم يجب في إتمامه فعلى هذا يجب لها المهر وإن علم الزوج بالتحريم وجهلت الزوجة أو علمت ولم تقدر على دفعه لم يجب عليها الحد ويجب لها المهر وفي وجوب الحد على الزوج وجهان وإن كان الزوج جاهلا بالتحريم وهي عالمة ففي وجوب الحد عليها وجهان أحدهما يجب فعلى هذا لا يجب لها المهر والثاني لا يجب فعلى هذا يجب لها المهر فإن متنع ولم يف ولم يطلق ففيه قولان قال في القديم لا يطلق عليه الحاكم لقوله صلى الله عليه وسلم الطلاق لمن أخذ بالساق ولان ما خير فيه الزوج بين أمرين لم يقم الحاكم فيه مقامه في الاختيار كما لو أسلم وتحته أختان فعلى هذا يحبس حتى يطلق أو يفيء كما يحبس إذا متنع من ختيار إحدى الأختين وقال في الجديد يطلق الحاكم عليه لان ما دخلت النيابة فيه وتعين مستحقه ومتنع من هو عليه قام الحاكم فيه مقامه كقضاء الدين فعلى هذا يطلق عليه طلقة وتكون رجعية وقال أبو ثور تقع طلقة بائنة لانها فرقة لدفع الضرر لفقد الوطء فكانت بائنة كفرقة العنين وهذا خطأ لانه طلاق صادف مدخولا بها من غير عوض ولا ستيفاء عدد فكان رجعيا كالطلاق من غير إيلاء ويخالف فرقة العنين فإن تلك الفرقة فسخ وهذا طلاق فإذا وقع الطلاق ولم يراجع حتى بانت ثم تزوجها والمدة باقية فهل يعود الإيلاء على ما ذكرناه في عود اليمين في النكاح الثاني فإن قلنا يعود فإن كانت المدة باقية استونفت مدة الإيلاء ثم طولب بعد نقضائها بالفيئة أو الطلاق فإن راجعها والمدة باقية ستونفت المدة وطولب بالفيئة أو الطلاق وعلى هذا إلى أن يستوفي الثلاث فإن عادت إليه بعد استيفاء الثلاث والمدة باقية فهل يعود الإيلاء على قولين نظرت فإن كان لمعنى فيها كالمرض والجنون الذي لا يخاف منه أو الإغماء الذي لا تمييز معه أو الحبس في موضع لا يصل إليه أو الإحرام أو الصوم الواجب أو الحيض أو النفاس لم يطالب لان المطالبة تكون مع الاستحقاق وهي لا تستحق الوطء في هذه الأحوال فلم تجز المطالبة به وإن كان العذر من جهته نظرت فإن كان مغلوبا على عقله لم يطالب لانه لا يصلح للخطاب ولا يصلح منه جواب فإن كان مريضا مرضا يمنع الوطء أو حبس بغير حق حبسا يمنع الوصول إليه طولب أن يفيء فيئة المعذور بلسانه وهو أن يقول لست أقدر على الوطء ولو قدرت لفعلت فإذا قدرت فعلت

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ١١٠

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/١١٠)